سيرة صلاح الدين الأيوبي

كان مولده – رحمه الله – على ما بلغنا من ألسنة الثقات الذين تتبعوه, حتى بنوا عليه تسيير مولده على ما تقتضيه صناعة التنجيم في شهور سنة اثنين وثلاثين وخمسمائة, وذلك بقلعة تكريت,  وكان والده أيوب بن شاذي – رحمه الله تعالى – واليا بها, وكانكريمًا أريحيًا حليمًا حسن الأخلاق مولده ببدوين, ثم اتفق له الانتقال من تكريت إلالموصل المحروسة, وانتقل ولده المذكور معه, وأقام بها إلى أن ترعرع, وكان والده محترماهو وأخوه أسد الدين شيركوه عند أتابك زنكي, واتفق
لوالده الانتقال إلى الشام وأعُطيبعلبك, وأقام بها مدة, فنقل ولده المذكور إلى بعلبك المحروسة, وأقام بها في خدمة والدهيتربى تحت حجره, ويرتضع ثدي محاسن أخلاقه, حتى بدت منه أمارات السعادة, ولإحثٌ عليه لوائح التقدم والسيادة, فقدمه الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي – رحمه اللّه تعالى – وعول عليه, ونظر إليه, وقربه, وخصصه. ولم يزل كلما تقدم قدمًا تبدو منه أسباب تقتضي تقديمه إلى ما هو أعلى منه حتى بدا لعمه أسد الدين رحمه الله الحركة إلى مصر المحروسة وذهابه إليهاء وسيأتي بيان ذكر ذلك مفصلًا مبيناً – إن شاء اللّه تعالى.

سيرة صلاح الدين الأيوبي 1 5/1/2021 - 6:08 م

ذكرا وفاة والده نجم الدين:

ولما عاد السلطان من غزاته بلغه قل وصوله الى مصر وفاة أبيه نجم
الدين فشق عليه ذلك حيث لم محضر وفآنه . وكان سيب وفأنه وقوعه عن الفرس وكان رحمه الله شديد اركض ولعاً بحيث من رآه يلعب يقول مايموت الا من وقوعه عن ظهر الفرس وكانت وفاأته فى شهور سنة تسع وستين ورأى الساطان قوة عسكره وكثرة عدد اخوته وقوة بأسهم وكان بلغه أن بالمين انسانا استولي عليها وملك حصونها وهو يخطب لنفسه يسمي  بعبد النبي بن مهدي ويزعم أن ينتشر ملكه في الارض كلها ويستتب الآمر  له فرأى أن يسير اليها أخاه الكبر شمس الدولة الملك المعظم تورانشاه وكان كربما أريحيا حسن الاخلاق سمعث منه ره الله الثناء على كرمه وحسن أخلاقه وترجيحه على نفسه . وكان توجهه اليها في أثناء رجب سنة تسع وستين فمضي أليها وفتح الله على يديه وقتل الخارجي الذي كان بها واستولى على معظمها وأعطى وأغنى خلقا كثيرا.