دروس من الهجرة النبوية نحتاجها في حياتنا اليومية

تعتبر الهجرة النبوية حدث تاريخي غيَّر مجرى العالم بأكمله، وكانت أحداث الهجرة درساً عملياً يسير عليه المصلحون ومن يريد بناء دولة أو رفع شأن أمة من العدم إلى قيام الساعة، ومن أهم الدروس العملية من الهجرة النبوية هو التخطيط والإعداد المسبق.

الهجرة النبوية

دروس وعبر من هجرة سيد البشر:

حسن التوكل على الله:

عبادة التوكل على الله من أعظم العبادات القلبية التي يتعبد بها الإنسان لربه، حيث أن الله يحب أن يرى عبده متوكلاً ومعتمداً عليه في كل أموره، ونلاحظ ذلك جلياً في أحداث الهجرة، ومن أعظم الكلمات التي تجسد هذا التوكل قول النبي محمد لصاحبه أبي بكر وهما في الغار عندما قال أبو بكر: لو نظر أحدهم تحت قدمه لرآنا يا رسول الله قال له سيدنا محمد: “ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما لا تحزن إن الله معنا”، نعم إنها عبادة التوكل على الله والإعتصام به فقد فعلنا ما بوسعنا والله لن يضيعنا، نحتاج في هذا العصر الذي ملأته الهموم والأحزان إلى هذا المعنى الذي يريح قلوبنا من عناء الهم على المستقبل والحزن على الماضي نحتاج إلى الهدوء فأقدارونا مكتوبة فلنعش في هدوء.

التخطيط والإعداد المسبق:

من أعظم الدروس في الهجرة النبوية التخطيط الدقيق لكل خطوة في هذه الرحلة المليئة بالمخاطر، وكل أحداث الهجرة كانت مدروسة ومخطط لها مسبقاً فالمسلم لا يعرف العشوائية أو التخبط دون هدى، بل لابد من وضع أهداف وتحديد سبل الوصول إليها، ومعرفة المعوقات والإستعانة بالأسباب المتاحة، وقد وضح الله عز وجل في كتابه أن المرء لابد عليه أن يخطط لمستقبله الحقيقي، حيث قال الله تعالى في القرآن: “ولتنظر نفسٌ ما قدمت لغدِِ”، ومن التخطيط في الهجرة اختيار الوقت المناسب والصحبة والدليل ومكان الإختباء وكذلك مكان الهجرة وإعداد أهلها مسبقاً وغير ذلك من التخطيط الدقيق من سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

تهيئة المكان المُهاجَر إليه “المدينة المنورة”:

وذلك عن طريق إرسال الصحابي الجليل”مصعب بن عمير” (أول سفير في الإسلام ) لنشر الإسلام وتعليم أهل المدينة تعاليمه، وقد نجح في هذه المهمة ولم يبقى بيت في المدينة إلا ودخله الإسلام، وبذلك أصبحت المدينة مهيأة لإستقبال النبي عليه الصلاة والسلام.

هجرة الصحابة سراً:

لكي يضمن النبي هجرة أصحابه ووصولهم إلى المدينة سالمين أمرهم بالهجرة سراً خوفاً عليهم من الصدام مع الكفار، فكان هذا ذكاءً منه صلى الله عليه وسلم، حفاظاً على أصحابه الذين ظل سنوات يربيهم ويعلمهم معانى الفداء والتضحية من أجل هذا الدين وبناء دولته، فبناء الفرد أهم خطوات بناء الدولة.

تغيير طريق الهجرة:

سلك النبي طريق غير معتاد في الذهاب إلى يثرب حتى لا تصل إليهم يد الكافرين، فكان ذلك خداعاً لهم وتمويهاً ليصل إلى يثرب دون أن يعثر عليه الكافرون.

الإستعانة بدليل خبير بالصحراء:

كان عبد الله بن أريقط دليلاً للنبي في رحلته حتى يصل إلى المدينة، مع أنه لم يكن مسلماً وبرغم ذلك طلب منه النبي هذا الأمر لخبرته، ونتعلم من ذلك أن الدول تبنى على أصحاب الخبرة والكفاءات وليس على المحسوبية والوساطة.

الإختباء في الغار:

كان من المخطط له في الهجرة أن يختبئ النبي في غار ثور، وظل فيه ثلاثة أيام حتى يفقد الكفار الأمل في العثور عليه ويعتقدوا أنه قد خرج من أطراف مكة ولم يعد هناك سيبل في الوصول إليه.

كل هذه الأحداث تبين عظمة وذكاء النبي “صلى الله عليه وسلم” وأن الطريق لبناء الدول يحتاج إلى تخطيط ودراسة متأنية، والعجيب أن بعد كل ذلك من الجهد وصل إليه الكفار، وكأن الله يقول له أن عليك الأخذ بالأسباب ولكن الأمر كله بيدي، ليُعلم نبيه ويُعلمنا أن الأسباب لوحدها لا تكفي بل يجب علينا حسن التوكل على الله ولنعلم أن الأمر كله بيده سبحانه.



اترك تعليقا