خواطر القرآن في حمد الرحمن

نعيش خواطر القرآن في حمد الرحمن افتتح الله كتابه بالحمد لله لبيان عظيم نعته علينا فهو المنعم ابتداء ولا منعم سواه ومن اعظم النعم التي انعم الله بها علينا هي نعمة الهداية إلى توحيده والإيمان بانه هو الخالق الرازق فكل الأسباب خاضعة لأمره تعالي ولا مسبب لها سواه فلا يملك التصرف في ملكه سواه لم يجعل رزق خلقه على الخلقه بل كفل الرزق للمؤمن به والكافر المنكر لوجود لم يمنع رزقه عن احد فلذك كان استحقاق الحمد له سبحانه وتعالي قال جل جلاله

( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (3))

الفرق بين الحمد لله والشكر

فأما الحمد اعم من الشكر من حيث اشتمال الحمد على معني الشكر بمعني انك تحمد الله على النعمة وكذلك تحمده على الابتلاء فيكون دلالة على الصبر فالحمد  إرجاع النعمة إلي المنعم ابتداء سبحانه وتعالي، حتى وان كانت هذه النعمة السبب المهيئ لك لتصل إليك إنسانا سخره الله بها إليك فهو عام باعتبار السبب من نعمة أو صبر على مصيبة، أما الشكر فلا يكون سوي على النعمة فقط ويكون باللسان والقلب والعمل بالجوارح، والحمد لا يكون سوى باللسان فقد

( وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ (7) وَقَالَ مُوسَىٰ إِن تَكْفُرُوا أَنتُمْ وَمَن فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ (8))

فمعني الأية انه سبحانه وتعالي ضمن لنا البركة في النعمة، والشكر هنا إنما يكون بالإيمان بالله تعالي وأداء ما افترضه سبحانه وتعلى علينا

دلالة الحمد على توحيد الله تعالي

فدلالة الحمد إنما تدل على أن الله هو المنعم ولا منعم سواه فلو قال احد الحمد لله رب العالمين فانه لا يستحق الحمد غير الله تعالي فكل من يعبد شئ من دون الله يظن أن رازقه هذا الإله، لكن عندما نقول أن الحمد لله أي المستحق له هو الله لأنه هو رب العالمين ومعني الرب هو المتصرف في كل أمرك وهو رازقك فهل يستحق الحمد غير الله تعالي، وكذلك علمنا الله الحمد بهذه الصيغية بأسناد الحمد للرب العالمين حتى نعلم انه هو الذي هدنا إليه وعلمنا كيف نحمد فهذه اعظم نعمة، فمن فضل الحمد جعل افتتاح كتابه بها وكذلك كانت أيضا في افتتاح التوراة فهي فاتحة لكتابين عظيمين القران والتوراة

 قال كعب: (فاتحة الآنعام هي فاتحة التوراة الْحَمْدُ لِلَّهِ  إلى  يَعْدِلُونَ، وخاتمة التوراة خاتمة هود وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ «3» )

أما الرحمن فانه سبحانه وتعالي اعطي كل إنسان في الدنيا الرزق المؤمن والكافر والمطيع والعاصي ولم يحرم احد من الرزق، وهذا من رحمة الله تعالي، أما الرحيم  فهو من يرحم المؤمنين يوم القيامة

عَنْ أَبِي هُـرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ صَلى اللهُ عليه وسلم: ((لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع في جنته أحد، ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة، ما قنط من رحمته أحد))

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.