“خُلق الوفاء” في الإسلام في عهد سيدنا عمر بن الخطاب

من أخلاق الإسلام العظيمة التي إذا ما تواجدت بين الناس ملأت حياتهم بالمودة والحب والنقاء فيما بينهم، إنه الوفاء، فهناك الوفاء ضد الغدر، وهناك الوفاء لحفظ العهود والوعود بين الناس، وهناك الوفاء مع الله سبحانه وتعإلى لعبادته وطاعته، وسوف نوضح لكم أروع قصص الوفاء في عهد أمير المؤمنين عمر الخطاب.

الوفاء في عهد عمر بن الخطاب
الوفاء بالعهد بين الناس في الإسلام
الوفاء بالعهد بين الناس في الإسلام

الوفاء في عهد سيدنا عمر بن الخطاب

  • ذهب شابان إلى سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه في مجلسه، وكانوا يقودان رجلاً من البادية، فأوقفوه أمام سيدنا عمر، قال: ما هذا؟ قالا الشابان: يا أمير المؤمنين، هذا رجل قتل أبانا.
  • قال سيدنا عمر للرجل: أقتلت أباهم؟ قال: نعم قتلته، قال كيف قتلته؟ قال: دخل بجمله في أرضي، فزجرته فلم ينزجر، فأرسلت عليه حجراً وقع على راسه ثم مات، فقال سيدنا عمر: إن النفس بالنفس ولابد أن تٌقتل كما قتلت أباهم.
  • فرد الرجل على سيدنا عمر وقال: يا أمير المؤمنين، اسألك بالذي رفع السموات بغير عمد أن تتركني ليلة واحدة حتى اذهب لزوجتي وأولادي في البادية، لكى اخبرهم بأنك ستقتلني ثم أرجع إليك مرة أخرى، فليس لهم عائل إلا الله وأنا، قال عمر: من يكفلك (يضمنك) أن تذهب إلى البادية ثم تعود الىَ؟.
  • سكت الناس جميعاً بسبب انهم لا يعرفون اسمه ولا مكان داره ولا من أي قبيلة، وأصبح سيدنا عمر في حيره، هل يقتل الرجل وله أطفال يموتون جوعاً هناك؟ أو يتركه يذهب فيضيع دم المقتول هباء؟.
  • فسكت الناس ونكس سيدنا عمر راسه سالاً الشابين: أتعفون عنه؟ قالا: لا، من قتل أبانا يُقتل يا أمير المؤمنين، فقال سيدنا عمر للناس من يكفل هذا الرجل؟ فرد عليه أبو ذر الغفاريّ: أنا اكفله يا أمير المؤمنين، قال عمر: هو قتل، قال: ولو كان قاتلاً، قال عمر: أتعرفه؟ قال ما اعرفه، فرد عليه عمر: وكيف تكفله؟.
  • قال الرجل لسيدنا عمر: رأيت فيه سمات المؤمنين فعلمت انه لا يكذب، وسوف يفي بعهده إن شاء الله، قال عمر: يا أبو ذر إني لن أتركك لو لم يأتي بعد ثلاثة أيام، فرد عليه أبو ذر: الله المستعان يا أمير المؤمنين.
  • فذهب الرجل بعد أن سمح له سيدنا عمر لكى يودع زوجته وأطفاله ثم يأتي بعد ثلاثة أيام لكى يٌقتل، وبعد مرور ثلاثة أيام لم ينسى سيدنا عمر الموعد المحدد، وفي موعد العصر نادى في المدينة، الصلاة جامعة، فاجتمع الناس ثم جاء الشابان، وجاء أيضاً أبو ذر الغفاريّ وجلس بجوار سيدنا عمر.
  • قال سيدنا عمر لابو ذر: أين الرجل؟ قال لا اعلم يا أمير المؤمنين، ثم نظر أبو ذر إلى الشمس وكانها تمر كغير المعتاد مسرعة، ثم قبل الغروب بلحظات، إذا بالرجل يأتي، فكبر سيدنا عمر والمسلمون معه.
  • قال سيدنا عمر للرجل: يا أيها الرجل لو بقيت في باديتك ما كنا نشعر بك ولا عرفنا أين هو مكانك، قال الرجل يا أمير المؤمنين، والله ما على منك، ولكن على بالذي يعلم السر وأخفي.
  • فقال الرجل يا أمير المؤمنين ها أنا تركت زوجتي  وأولادي كفراخ الطير بلا ماء ولا طير في البادية، وجئت إليك لأٌقتل، فقد خشيت أن يقال لقد ذهب الوفاء بالعهد بين الناس، فسأل سيدنا عمر: أبو ذر لماذا ضمنته؟، قال خشيت أن يقال لقد ذهب الخير من الناس.
  • فوقف عمر وقال للشابان: ماذا ترون؟ فرد الشابان وهما يبكيان: لقد عفونا عنه بسبب صدقه ووفائه للعهد، وقالا: نخشى أن يقال لقد ذهب العفو من الناس، قال عمر: الله أكبر ودموعه تسيل على لحيته من كثرة الفرحة.
موضوع قد يهمك:

تفسير حلم السقوط من أعلى في المنام لابن سيرين.

جزاء الوفاء في القرآن الكريم
جزاء الوفاء في القرآن الكريم

جزاء الوفاء في القران الكريم

لقد بين الله سبحنانه وتعإلى جزاء الوفاء بكل معانيه بآيات محددة في القرآن الكريم لكى تحثنا على الاجتهاد في الوفاء، ومن هذه الآيات:

  • ” بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ”
  • “وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا”
  • “مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا”
  • ” وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ”
  • “وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ”