حكم قراءة القرآن بدون تجويد و ما حكم تعلم أحكام التجويد

إن تعلم أحكام التجويد واجب على كل مسلم.  وجد من يعلمه وله القدرة والاستطاعة على التعلم من غير تكلف ولا تنطع. وكذلك الانشغال به وترك باقي العلوم، أو الاشتغال بالنطق دون التدبر والفهم. وهذا ما نقله إلينا علمائنا من السلف والخلف بالأدلة من القرآن والسنة. ومن توفرت فيه الشروط ولم يتعلم فهو آثم. وقد ذهب جمهور العلماء إلى بطلان صلاته وخاصة إن كان لا يتقن حتى الفاتحة.

سورة الفاتحة برواية ورش عن نافع من طريق الأزرق

الأدلة على وجوب تعلم أحكام التجويد

  • الأدلة من القرآن الكريم على وجوب تعلم أحكام الترتيل:

ــ قال تعالى في سورة المزمل:

(وَرَتِّلِ الْقُرْآَنَ تَرْتِيلًا).

قال الإمام ابن الجزري رحمة الله عليه في تعريف الترتيل: هو إعطاء الحروف حقها من صفة لها ومستحقها.

ــ وقال في سورة البقرة:

(الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ).

هذه الآية لها معنى صريح بأن هناك أناسا يتلون كتاب الله مثلنا ولكن لا يتلونه حق تلاوته.

ــ وقال في سورة القيامة:

(إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآَنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآَنَهُ).

ولا شك أن جبريل عليه السلام أقرأه القرآن مرتلا.

ــ  وقال في سورة النمل:

(وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآَنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ).

وقد تلقاه النبي صلى الله عليه وسلم مرتلا بلسان عربي مبين.

ــ وقال في سورة فصلت:

(وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآَنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آَيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ)

ومن المعلوم أن حروف اللغة العربية لها مخارج وصفات، إذا لم نأت بها كما نطق بها العرب تغير المعنى المقصود به في الآية.
ــ وقال في سورة النساء:

(مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ)

وتحريف القرآن عند قراءته، هو عدم تجويده، كإبدال حرف بحرف آخر، كقول الإمام ابن الجزري رحمة الله عليه:

وخلص انفتاح (محذورا) (عسى)

خوف اشتباهه (بمحظور) (عصى)

وعادة ما يكون في إبدال حرف بحرف آخر،  أو زيادة حرف أو نقصانه، وقد ذكر الإمام ابن الجزري بعض التنبيهات في منظومته الشهيرة، منظومة المقدمة فيما يجب على قارئ القرآن أن يعلمه

— هذه الآيات من كتاب الله عز وجل، دلت على أن الله عز وجل، أنزل القرآن وأوجب قراءته بأحكام وضوابط، اصطلح عليها العلماء بأحكام التلاوة، أو أحكام التجويد، فهي وحي من الله عز وجل، ولا يزال القراء يتلون كتاب الله حق تلاوته، منذ تلقيه من فم النبي صلى الله عليه وسلم، إلى زماننا هذا.

— كل هذه الأدلة هي حجة وبرهان ودليل قاطع على أن التجويد ليس علما مستحدثا، إنما مثله مثل اللغة العربية، عبارة عن قواعد استنبطها العلماء من القرآن الكريم، عن طريق التلقي والمشافهة بالتواتر، والسند المتصل للنبي صلى الله عليه وسلم بواسطة جبريل الأمين، عن رب العزة جل جلاله.

  • الأدلة من السنة والأحاديث النبوية الشريفة على وجوب قراءة القرآن بأحكام التجويد:

روى الإمام الطبراني عن مسعود بن زيد أنه قال:

كان عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقرئ رجلا، فقرأ الرجل الآية: «إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها……….» سورة التوبة الآية (60) قراءة مرسلة لم يعط المدود حقها، فقال عبد الله بن مسعود: ‌ما ‌هكذا ‌أقرأنيها «رسول الله صلى الله عليه وسلم» : وقرأ ابن مسعود «إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ والمساكين… » ومد الفقراء مدا لازما كما هو منقول إلينا متواترا.
وإنكار ابن مسعود لهذه القراءة التي سمعها دلالة على وجوب قراءة القرآن كما أنزل مجودا دون زيادة أو نقصان.

وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

(الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السفرة الكرام البررة والذي يقرأه وهو عليه شاق له أجران) (رواه أحمد وأبو داود وصححه الألباني).

وهذا يدل على أن الماهر يحفظ القرآن، ويقرأه قراءة صحيحة بأحكام التجويد، أما الذي يتتعتع فيه وهو عليه شاق، فقد يزيد مدا أو يسقط حرفا، أو يبدل السين صادا، فله أجر التعلم وأجر القراءة،

ــ وروى ابن ماجه عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما أن أبا بكر وعمر بشراه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

(من أحب أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد).

ــ وجاء في كتاب الإتقان عن علي رضي الله عنه في قوله تعالى(وَرَتِّلِ الْقُرْآَنَ تَرْتِيلًا) قال:

الترتيل هو تجويدك للحروف ومعرفة الوقوف.

  • الدليل من إجماع الأمة في ذلك الزمان على وجوب تجويد القرآن:

وذكر الشيخ عطية قابل نصر، صاحب كتاب غاية المريد في علم التجويد:أن الأمة أجمعت (وإجماع الأمة يعني أنها معصومة من الخطأ) على وجوب التجويد، وذلك من زمن النبي صلى الله عليه وسلم إلى زماننا هذا، ولم يخالف في ذلك أحد، وهذا من أقوى الحجج.

وهذا ما أشار إليه ابن الجزري بقوله:

والأخذ بالتجويد حتم لازم

من لم يجود القرآن آثم
لأنــه بــه الإلـــــه أنـــــزلا

وهكذا منه إلينا وصــلا

ملاحظة: انتقد بعض العلماء رواية من لم (يجود) فقالوا: الراجح قوله من لم (يصحح) لأن التجويد يشمل اللحن الجلي واللحن الخفي، وهذا يلزم أهل الاختصاص وهو فرض كفاية، أما التصحيح فهو خاص باللحن الجلي فقط، وعامة الناس يجب عليهم التصحيح والتخلص من اللحن الجلي دون اللحن الخفي.

وكل الظروف متاحة في زماننا هذا لحفظه مجودا، وهذا رابط للتعريف بإحدى المواقع التي تساهم في الحفظ بأحكام التجويد.

أحكام التجويد
مخارج الحروف وصفاتها

أدلة القائلين بعدم وجوب القراءة بأحكام التجويد

— ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه مجموع الفتاوى قائلا:

(ولا يجعل همته فيما حجب به أكثر الناس من العلوم عن حقائق القرآن، إما بالوسوسة في خروج حروفه وترقيقها وتفخيمها وإمالتها والنطق بالمد الطويل والقصير والمتوسط وغير ذلك، فإن هذا حائل لقلوب قاطع لها عن فهم مراد الرب من كلامه، وكذلك شغل النطق ب “أأنذرتهم” وضم الميم من عليهم، ووصلها بالواو، وكسر الهاء أو ضمها ونحو ذلك، وكذلك مراعاة النغم وتحسين الصوت)  (مجموع الفتاوى)  (16/50)

— وقال ابن القيم:

(ومن ذلك الوسوسة في مخارج الحروف والتنطع فيها، ونحن نذكر ما ذكره العلماء بألفاظهم)

— قال أبو الفرج بن الجوزي:

قد لبس إبليس على بعض المصلين في مخارج الحروف، فتراه يقول الحمد فيخرج بإعادة الكلمة عن قانون أدب الصلاة، وتارة يلبس عليه في تحقيق التشديد في إخراج ضاد المغضوب. ثم قال: ولقد رأيت من يخرج بصاقه مع إخراج الضاد لقوة تشديده، والمراد تحقيق الحرف فحسب، وإبليس يخرج هؤلاء بالزيادة عن حد التحقيق، ويشغلهم بالمبالغة في الحروف عن فهم التلاوة، وكل هذه الوساوس من تلبيس إبليس.

  • سئل الشيخ ابن العثيمين –رحمه الله تعالى – عن رأيه في تعلم التجويد والالتزام به؟ وهل صحيح ما يذكر عن فضيلتكم – من الوقوف بالتاء كقولنا (الصلاة – الزكاة) ؟فأجاب قائلاً:

لا أرى وجوب الالتزام بأحكام التجويد التي فصلت بكتب التجويد، وإنما أرى أنها من تحسين القراءة، وباب التحسين غير باب الإلزام.

مخارج الحروف
مخارج الحروف الرئيسية

أقوال الأئمة والعلماء في حكم تعلم أحكام التجويد

  • مذهب المالكية:

ــ الحكم على صلاة الرجل يلحن في الصلاة عدة أقوال:

  1. أن صلاته باطلة سواء كان اللحن في سورة الفاتحة أو غيرها وقد قال القابسي: وهو الصحيح. وكما جاء في المدونة: ولا يصلي من يحسن خلف من لا يحسن القراءة، وهو أشد من تركها، ثم قال: ولم يفرق في المدونة بين فاتحة وغيرها، ولا بين من يغير المعنى وغيره.
  2. إن كان لحنه في فاتحة الكتاب  فلا يصح الاقتداء به، وإن كان لحنه في غير الفاتحة فلا حرج عليه في الصلاة خلفه وصلاته صحيحة، وهذا قول ابن أبي زيد وابن شبلون وقال  ابن عبد السلام في التوضيح: وبهذا كان كثير من أدركنا يفتي.
  3. إن كان اللحن جليا يخل بالمعنى فلا تصح الصلاة وراءه، وإن لم يغير المعنى ووقع في اللحن الخفي فصلاة الإمام والمأموم صحيحة.
  4. يكره الصلاة وراء من يلحن في القرآن، وإن صلاها فلا إعادة فيها، وقال ابن رشد: إنه أصح الأقوال.
  5. يمنع من الإمامة إن وجد من هو أفضل منه، فإذا أم الناس صحت صلاة الإمام والمأمومين، وهذا اختيار اللخمي.
  • مذهب الشافعية

قال الإمام الشافعي رحمه الله:

وأقل الترتيل ترك العجلة في القرآن عن الإبانة. وكلما زاد على أقل الإبانة في القراءة كان أحب إلي ما لم يبلغ أن تكون الزيادة فيها تمطيطا. وأحب ما وصفت لكل قارئ في صلاة وغيرها وأنا له في المصلي أشد استحبابا منه للقارئ في غير صلاة. فإذا أيقن المصلي أن لم يبق من القراءة شيء إلا نطق به أجزأته قراءته. ولا يجزئه أن يقرأ في صدره القرآن ولم ينطق به لسانه. ولو كانت بالرجل تمتمة لا تبين معها القراءة أجزأته قراءته إذا بلغ منها ما لا يطيق أكثر منه، وأكره أن يكون إماما. وإن أم أجزأ إذا أيقن أنه قرأ ما تجزئه به صلاته، وكذلك الفأفاء أكره أن يؤم. فإن أم أجزأه وأحب أن لا يكون الإمام أرت ولا ألثغ وإن صلى لنفسه أجزأه.

وأكره أن يكون الإمام لحانا. لأن اللحان قد يحيل معاني القرآن. فإن لم يلحن لحنا يحيل معنى القرآن أجزأته صلاته. وإن لحن في أم القرآن لحانا يحيل معنى شيء منها لم أر صلاته مجزئة عنه ولا عمن خلفه وإن لحن في غيرها كرهته ولم أر عليه إعادة. لأنه لو ترك قراءة غير أم القرآن وأتى بأم القرآن رجوت أن تجزئه صلاته. وإذا أجزأته أجزأت من خلفه إن شاء الله تعالى. وإن كان لحنه في أم القرآن وغيرها لا يحيل المعنى أجزأت صلاته، وأكره أن يكون إماما بحال.

ــ قال الإمام النووي:

تجب قراءة الفاتحة في الصلاة بجميع حروفها وتشديداتها، وهن أربع عشرة تشديده، في البسملة منهن ثلاث، فلو أسقط حرفا منها أو خفف مشددا أو أبدل حرفا بحرف مع صحة لسانه لم تصح قراءته، ولو أبدل الضاد بالظاء ففي صحة قراءته وصلاته وجهان للشيخ أبي محمد الجويني .

ــ قال أبو محمد الجويني في التبصرة:

شرط السين من البسملة وسائر الفاتحة أن تكون صافية غير مشوبة بغيرها لطيفة المخرج من بين الثنايا – يعني وأطراف اللسان، فإن كان به لثغة تمنعه من إصفاء السين فجعلها مشوبة بالثاء، فإن كانت لثغة فاحشة لم يجز للفصيح الاقتداء به، وإن كانت لثغة يسيرة ليس فيها إبدال السين جازت إمامته، ويجب إظهار التشديد في الحرف المشدد، فإن بالغ في التشديد لم تبطل صلاته، لكن الأحسن اقتصاره على الحد المعروف للقراءة، وهو أن يشدد التشديد الحاصل في الروح، وليس من شرط الفاتحة فصل كل كلمة عن الأخرى كما يفعله المتقشفون المتجاوزون للحد، بل البصريون يعدون هذا من العجز والعي، ولو أراد أن يفصل في قراءته بين البسملة { والحمد لله رب العالمين } قطع همزة الحمد وخففها، والأولى أن يصل البسملة بالحمد لله ؛ لأنها آية منها، والأولى أن لا يقف على أنعمت عليهم ؛ لأن هذا ليس بوقف ولا منتهى آية أيضا عند الشافعي رحمه الله .

  • مذهب الحنابلة

جاء في كتاب الإنصاف في قوله:

  (وتكره إمامة اللحان) يعني الذي لا يحيل المعنى، وهذا المذهب، وعليه الأصحاب،

ونقل إسماعيل بن إسحاق الثقفي: لا يصلى خلفه. تنبيهان. أحدهما: قال في مجمع البحرين: وقول الشيخ ” ويكره إمامة اللحان ” أي الكثير اللحن، لا من يسبق لسانه باليسير فقد لا يخلو من ذلك إمام أو غيره. الثاني: أفادنا المصنف بقوله ” وتكره إمامة اللحان ” صحة إمامته مع الكراهة، وهو المذهب مطلقا والمشهور عند الأصحاب.

وقال ابن قدامة  (الكافي 1/183):

من تصح إمامته بمثله ولا تصح بغيره وهم ثلاثة أنواع: الثاني: الأمي، وهو من لا يحسن الفاتحة أو يخل بترتيبها أو بحرف منها أو يبدله بغيره.

الرد على القائلين بعدم وجوب تعلم أحكام التجويد

لو تأملنا في أدلة القائلين بعدم الوجوب لوجدنا أننا نتفق معهم في هذه النقاط، إلا أنها لا ترتقي لدرجة أن تصرفه إلى عدم وجوب تعلم أحكام التجويد، وإنما أدلتهم هي نقل بعض أخطاء المبتدئين أو من زين لهم الشيطان أعمالهم، وتتلخص فيما يلي:

  • عدم التكلف والتعسف في النطق بالحرف، وهذا ما يحدث خاصة مع المبتدئين لحرصهم على النطق الصحيح للحرف كما أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكما قال الإمام ابن الجزري في منظومته المقدمة فيما يجب على قارئ القرآن أن يعلمه:

وَهُــوَ إِعْــطَــاءُ الْــحُــرُوفِ حَــقَّــهَا

مِــنْ صِــفَــةٍ لَــهَــا وَمُــســتَــحَــقَّــهــَا

وَرَدُّ كُــــــلِّ وَاحِــــــدٍ لأَصْــــلِـــــهِ

وَالــلَّــفْــظُـ فِي نَــظِــيْــرِهِ كَــمِــثْــلــــهِ

مُــكَـمّـِلاً ‌مــِنْ ‌غَــيْــرِ ‌مَــا ‌تَــكَــلُّــفِ

بِــالـلُّـطْـفِ فِـي الــنُّـطْـقِ بِـلَا تَـعَـسُّـفِ

وَلَـــيْــسَ بَــيْـــنَــهُ وَبَـــيْــنَ تَــرْكِــهِ

إلاّ ريــــاضــــة امــــرئ بـــفـــــكـــــه

ولمن أراد معرفة شرحها، فهذا الشرح للشيخ أيمن رشدي سويد، وهو أفضل شرح لمنظومة المقدمة فيما يجب على قارئ القرآن أن يعلمه.

  • كثير ممن زين لهم الشيطان أعمالهم، هو الاشتغال بعلم التجويد، وترك الفهم والتدبر، بل إن بعضهم أصبح يهتم بعلم التجويد مع الصوت أو ما يطلق عليه بالمقامات الصوتية، وأنساه الشيطان أنه ترك قوله تعالى أفلا يتدبرون القرآن وغيرها من الآيات التي تحث على فهم القرآن وتدبره، فدخل تحت قوله صلى الله عليه وسلم:

(عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم أنه قال: ‌اقرأوا ‌الْقُرْآنَ ‌بِلُحُونِ الْعَرَبِ وَأَصْوَاتِهَا وَإِيَّاكُمْ وَلَحْنَ أَهْلِ الْفِسْقِ وَأَهْلِ الْمَكَايِسِ فَإِنَّهُ سَيَجِيءُ مِنْ بَعْدِي قَوْمٌ يُرَجِّعُونَ بِالْقُرْآنِ تَرْجِيعَ الْغِنَاءِ وَالرَّهْبَانِيَّةِ وَالنَّوْحِ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ مَفْتُونَةٌ قُلُوبُهُمْ وَقُلُوبُ الَّذِينَ يُعْجِبُهُمْ شَأْنُهُمْ)

  •  ومن المذموم أيضا الانشغال بعلم التجويد والقراءات دون باقي العلوم. وخاصة ما هو معلوم من الدين بالضرورة، أو علوم الآلة. أما التخصص في علم التجويد والقراءات مع طلب باقي العلوم فلا حرج في ذلك. ودليل ذلك أن ابن الجوزي طلب علم القراءات وهو في الثمانين من عمره.
  • وكذلك كلام شيخ الإسلام ابن تيمية قال بعدم الوجوب. إلا أنه أفتى ببطلان صلاة من لحن في الفاتحة لحنا جليا يخل بالمعنى.
  • ثم أن القرآن وصل إلينا عن طريق التواتر بالأسانيد المتصلة إلى النبي صلى الله عليه وسلم. متفقين فيها على التفخيم في رواية دون أخرى، والمد في رواية دون أخرى. فكيف نغير حكم المنقول إلينا بالتواتر والسند المتصل للنبي صلى الله عليه وسلم. ليصبح من المستحبات بدلا من كونه واجب. وقد سبق لنا وأن ذكرنا أدلة من القرآن والسنة والإجماع.
  • وكذلك إن من أحكام التجويد ما تؤدي مخالفته إلى تحريف معاني القرآن كمن قرأ كلمة (مستورا) (مسطورا) بتفخيم التاء، أو العكس. فقرأ (مسطورا) بترقيق الطاء (مستورا). فإنه يغير المعنى المراد من الآية ويلتبس على السامع. وكذلك من فخم (محذورا) فقرأها (محظورا) أو رقق محظورا فقرأها (محذورا). فلا يمكن لعاقل أن يقول بجواز هذا.
  • وإن من كلام الفقهاء من المذاهب الأربعة عن بطلان صلاة من ائتم بمن يلحن في الفاتحة ويخل بأحكام التجويد. دليل على أنهم يقولون بوجوب قراءة وحفظ القرآن مجودا.


اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني، وهو غير مطلوب للتعليق لكن يوفر لك وسيلة للتنبيه في حال قيام شخص بالرد على تعليقك.