تعرف على كل ما يخص الأضحية.. فضلها والوقت المشروع لها وشروطها وجواز الأضحية عن المتوفى

بحلول عيد الأضحي المبارك أعاده الله علينا وعلى الأمة الإسلامية بالخير واليمن والبركات، تزداد التساؤلات حول الأضحية وما هو فضلها عند الله، وماهى شروط الأضحية، وماهو الموعد المشروع لبدء وانتهاء الذبح،  وكيفية تقسيمها وتوزعيها وماذا يجب على المضحي فعله وما يجب عليه تجنبه وغيرها الكثير من التساؤلات التي سوف نُجيب عنها في هذا المقال، ففي شرع الإسلام الحنيف وما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله سبحانه وتعإلى قد شرع شرائع على عباده وطلب منهم تأديتها حتى تتحق منهج العبودية لله وحده عز وجل، وقد قال الله سبحانه وتعإلى في كتابه الكريم (ومن يُعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب)، ومن أعظم شعائر الله شعيرة الأضحية وقد حثنا الإسلام عليها وعلى القيام بها في وقتها المحدد شرعًا لها مع مراعاة ضوابط وشروط الأضحية والتي سنعرضها لكم تفصيلًا في المقال.

أحكام الأضحية وتفاصيبها

تعريف الأضحية وما هو فضلها عند الله تعالى؟

الأضحية هي كل ما يُذبح من بهيمة الآنعام يوم الأضحى تقربًا لله تعإلى بتنفيذ أوامره بإراقة الدم، ولهذا السبب يُعد ذبح الأضحية أفضل عند الله من التصدق بثمنها، وقد سُميت بذلك نسبة لوقت الضحى فهو الوقت المشروع لبداية الأضحية، وهي سُنة عن النبي صلى الله عليه وسلم وبها أمر رب العالمين حين قال (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) أي انحر الأضاحي تقربًا إلى الله سبحانه وتعالى، فالأضحية كما قال قتاده وسعيد بن جبير وصححه ابن كثير قُربة يُتقرب بها إلى الله عز وجل رجاء ثوابه وحصول موعوده مع كونه تعإلى غني عنها، فقد قال الله في كتابه:

لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ ۗ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ

ويُعتبر تنفيذ شعائر الله هو امتثال لأوامره سبحانه وتعإلى وله ثواب عظيم جداً عند الله، فقد حثنا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم على ذلك وأشار بأن أفضل الأعمال التي يقوم بها يوم النحر هو ذبح الأضحية، والدليل على ذلك ما روته السيدة عائشة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال :

ما عمل ابن آدم عملاً يوم النحر أحب إلى الله من إهراق الدم، وإنه ليؤتى يوم القيامة بقرونها وأشعارها وأظلافها، وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع على الارض فطيبوا بها نفسا

وتعتبر الأضحية أيضًا إحياء لسنة نبينا إبراهيم عليه السلام، كما أنه شُكر لله تعإلى على نعمه وفضله ومَنه وإحسانه علينا، ولا ننسى أنها مظهر من مظاهر التكافل الإجتماعي في الإسلام وهي مظهر من مظاهر إدخال السرور على النفس والأهل والناس يوم العيد.

ما هو حُكم الأضحية؟

اتفق معظم جمهور العلماء على أن الأضحية “سنة مؤكدة” أى أنه لا إثم في تركها ولكن يفوت المسلم خيرًا كبيرًا بتركها إذا كان قادرا على القيام بها، فعن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :

«مَنْ كَانَ لَهُ سَعَةٌ وَلَمْ يُضَحِّ فَلا يَقْرَبَنَّ مُصَلانَا»

فذبح الأضحية هو تأدية لشعيرة من شعائر الله عز وجل فقد قال تعإلى (وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ) وأيضًا تعتبر مشاركة للحجاج في التقرب إلى الله، فهم يتقربون إلى الله بالهدى وغيرهم بالأضحية، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحي بكبشين أملحين أقرنين يذبح أحدهما عن محمد وآل محمد والآخر عمن وحد الله تعإلى من أمته.

ما هو الوقت المشروع للأضحية؟

يتم الشروع في ذبح الأضاحي عقب الإنتهاء من صلاة العيد وتستمر طوال أيام التشريق وهي أيام الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة لقول النبي صلى الله عليه وسلم (أيام التشريق ذبح)، وينتهي الوقت المشروع للأضحية مع غروب شمس يوم الثالث عشر من ذي الحجة أى اليوم الرابع من أيام عيد الأضحى المبارك، وإذا ذُبحت الأضحية قبل صلاة العيد فإنها تُحتسب ذبيحة لحم وليست أضحية ويتوجب على المُضحي أن يذبح غيرها حتى تُحتسب له أضحية وذلك طبقًا لحديث النبي صلى الله عليه وسلم حين قال:

من ذبح قبل الصلاة فإنما يذبح لنفسه، ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه وأصاب سُنة المسلمين

ما هي الشروط الواجب توافرها في الأضحية؟

يجب توافر عدة شروط في الأضحية حتى يتم قبولها من الله سبحانه وتعإلى ومن هذه الشروط ما يلي :

  •  أن يكون صاحبها قادرًا على ثمنها أي تكون ملكًا للمُضحي فلا تكون مسروقة.
  • أن تكون الأضحية من بهيمة الآنعام (الإبل، البقر، الضأن، الماعز) سواء كانت ذكر ام أنثى.
  • أن تكون الأضحية خالية تمامًا من العيوب فلا يجوز أن تكون عوراء، عمياء، مريضة، عاجزة عن المشي، عرجاء، مقطوع أحد أطرافها، شديدة الهزال، أو كبيرة في السن.
  • أن تبلغ الضحية السن الشرعي للذبح (الإبل 5 سنوات، البقر سنتان، الماعز سنه، الضأن 6 أشهر) وذلك للذكر والأنثى.
  •  أن تكون الألة حادة وأن يحمل عليها بقوة وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم ” وليحد أحدكم شفرته، وليُريح ذبيحته ”
  • مراعاة وقت ذبح الأضحية بأن تكون في الوقت المحدد شرعًا كما ذكرناه سابقًا.

كيف يتم تقسيم الأضحية وتوزيعها؟

وردت في شأن تقسيم الأضحية وتوزيعها أقوال عديدة ومنها:

  • ورد عن ابن عباس أن المُضحي يأكل الثلث، ويُطعم من أراد الثلث، ويتصدق على المحتاجين بالثلث.
  • وقيل يأكل المضحي النصف ويتصدق بالنصف الآخر.
  • وقيل أن يأكل المُضحي منها ويطعم غيره ويدخر وذلك لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كُلُوا وَتَزَوَّدُوا وَادَّخِرُوا» وهو المُستحب.

ما هي الأمور التي يجب على المُضحي فعلها والأمور التي يجب تجنبها؟

  • أن يذبح صاحب الأضحية بنفسه، وإذا كان لا يُجيد الذبح فيذبح عنه أحد المسلمين بشرط أن يشهد على ذبحه.
  • أن يتجنب المُضحي قص شعره أو أظافرة منذ بداية أول يوم من أيام شهر ذي الحجة وذلك حتى يتم الذبح ويقص ويقصر بعد ذلك.
  • لا يجوز بيع لحم الأضحية أو جلودها.
  • لا يجوز إعطاء الجزار أجرته لحمًا مقابل ذبحه، لكن يجب إعطاءه أجره مقابل ذبحه أولاً، ثم يُمكن بعدها اعطاءه شيءًا من اللحم وذلك لحديث على حين قال: أمرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقوم على بُدنه وأقسم جلودها وجِلالها، وأمرنى ألا أعطى الجزار منها شيءا، وقال: نحن نعطيه من عندنا.

هل تجوز الأضحية عن الأموات؟

شُرعت الأضحية للأحياء فقط، فلم يُنقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ضحى على الأموات من أهل بيته أو أصحابه، فاذا كانت الأضحية من الأحياء للأموات فتكون في إحدى هذه الصور الثلاث:

  • أن يُضحي الرجل عن الأموات تبعًا للأحياء أي تكون الأضحية عن أهل بيته أحياءهم وأمواتهم.
  • أن يضحي الرجل عن الأموات تنفيذًا لوصاياهم كأن يُضحي الإبن عن والده المتوفي تنفيذًا لوصيته.
  • أن يضحي الرجل عن الأموات كتبرع مستقل بذلك عن الأحياء وهذا جوزه بعض الفقهاء ومنعه آخرون.

وختامًا تُقدم لكم أسرة موقعكم “نجوم مصرية” أسمى التهاني بحلول عيد الأضحى المبارك أعاده الله علينا وعلى الأمة الإسلامية جميعا بالخير واليُمن والبركات، وكل عام وأنتم جميعًا بخير.


قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.