قصة بقرة بنى إسرائيل الصفراء في سورة البقرة

يقول الله تبارك وتعإلى في ذكر هذه القصة في سورة البقرة، بسم الله الرحمن الرحيم “: (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَا شِيَةَ فِيهَا قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ).

بقرة بنى إسرائيل

أحداث بقرة بني إسرائيل

وقعت هذه القصة في بنى إسرائيل، وبنو إسرائيل هم أولاد نبي الله يعقوب وما انتشروا من ذريته.

والمقصود بإسرائيل: هو يعقوب عليه السلام  ومعنى إسرائيل: عبد الله. وكلمة “ئيل” في اللغة العبرانية تعنى الله. ولذلك تجد هذه الكلمة “ئيل” منتشرة في أسماء اليهود. وأبناء إسرائيل هم أبناء سيدنا يعقوب الإثني عشر ولدا وهم” يوسف وبنيامين وأخوته العشرة”.

من هؤلاء العشرة الأسباط- والأسباط جمع سبط والسبط في بنى إسرائيل كالقبائل عند العرب- جميعهم يرجعون إلى يعقوب عليه السلام.

يروى أن رجلا كان غنيا، كان ذال مال كثير، وكان هذا الرجل عقيما، لا ولد له، وليس له وارثا إلا إبن أخيه، فاستبطأ إبن أخيه موت عمه، فما كان منه إلا قتل عمه في الليل، ثم احتمله في ظلمة الليل، ورماه أمام دار رجل من بنى إسرائيل، بطريقة عشوائية، وذهب.

ففي الصباح أظهر الفزع والبكاء والخوف على عمه المقتول، كما يقول بعض المسلمين” يقتل القتيل ويمشى في جنازته”، ثم خرج الناس وبحثو فإذا بجثة عمه أمام بيت هذا الإسرائيلي، فخرج هذا الإسرائيلي، فرأى هذه الجثة أمام داره، وأسقط ما في يده، فهو لم يقتل هذا الرجل، فادعى هذا القاتل (إبن أخ المقتول)، أن هذا الإسرائيلي صاحب هذا الدار، هو الذي قتل عمه، ووقع الشجار بينهما، بين العائلتين، فتثارا الحيان، ووقعت بينهما مقتلة، فقال حكماء بنى إسرائيل، وأولى النهى منهم أصحاب العقول ذات الحكمة، مالكم تتقاتلون، وهذا نبي الله بين بين أظهركم، يعنون بذلك موسى عليه السلام، فذهبو إليه وقالو يا رسول الله، وقعت هذه المشكلة، قال لهم ماذا تريدون، قالو نريد أن تخبرنا من الذي قتله حتى ننهى هذه المشكلة، دعي موسى ربه تبارك وتعالى، أن يوحى إليه من الذي قتل القتيل؟. أوحى الله تبارك وتعإلى إليه، أن أُمِر بنى إسرائيل أن يذبحو بقرة، [ويعتبر موسى عليه السلام عبدا وكلنا عبيد لله سبحانه وتعالى، والعبد ما عليه سوى أن يأتمر بأوامر سيده]، قال لهم موسى الجواب إن الله يأمركم أن تذبحو بقرة، فتعجبوا، قالو أتتخذنا هزوه!، وحاشاه عليه الصلاة والسلام، ولكنهم لا يعقلون، ولا يفقهون. قالو إننا نقول لك أن تخبرنا من قتل القتيل، تأمرنا أن نذبح بقرة؟!، ما علاقة البقرة بالقتيل؟!، فقال موسى عليه الصلاة والسلام، أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين، كيف أن استهزئ بأوامر الله، أو أن أقول على الله ما ليس لي بحق، ولكن هذا الذي قال لي ربى، إذبحو بقرة، قالو أدعو لنا ربك يبين ماهي لونها، [وهذا من قلة الأخلاق وسوء أدبهم، وهذا ليس بغريب على إسرائيل أو بنى يهود وهى عادتهم]، والمفروض يقولون أدعو لنا( ربنا) وليس (ربك) كما قالو، وأيضا كما قالو في أية في سورة المائدة “اذهب أنت وربك فقاتل إننا هاهنا قاعدون”.

قصة بقرة بنى إسرائيل الصفراء في سورة البقرة
قصة بقرة بنى إسرائيل الصفراء في سورة البقرة

الدروس المستفادة من هذه القصة

إخواني أحبابي، هذه من أعظم الفوائد في هذه القصة العظيمة، هذه من أنفث الحكم والدروس والعبرات نأخذها من قصة البقرة.

وهى أن الإنسان لا يشدد على نفسه في السؤال “يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تُبد لكم تسؤكم)، “ذروني وما تركتكم” كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، يوما للناس أيها الناس، إن الله افترض عليكم الحج فأحجو، فقام رجل من الصحابة وقال يا رسول الله أفي كل عام؟، سكت عليه الصلاة والسلام، فقال مرة أخرى الصحابي أفي كل عام؟، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم رد الثالثة، وقال أفي كل عام؟، فغضب عليه الصلاة والسلام، قال “ذروني وما تركتكم”، “لو قلت نعم لوجبت وما استطعتم، فإنما أهلك من كان قبلكم”.

فهنا قال لهم إذبحو بقرة، لو أي فقرة وذبحوها، وكان البقر ف زمانهم متوفرة، وذبحوها، لأتو بالمقصود، ولكنهم شددو على أنفسهم، فشدد الله عليهم، هل يعقل أن بقرة تحتاج إلى بيان؟!، يستطيع كل إنسان عاقل أن يميز، لا تحتاج إلى المزيد، ولكنه التشدد.

قالو أدعو لنا ربك يبين لنا ماهي، أنظر الآن اسمع التشدد لأنهم هم الذين شددو على أنفسهم، قال موسى عليه السلام، قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض أي عجوز ولا بكر أي ولا صغيرة، عوان بين ذلك أي وسط شابة جميلة، فافعلو ما تؤمرون، وقال بعضهم (فافعلو ما تؤمرون) هذا من كلام موسى، وقال آخرون هذا من كلام الله، يأمرهم بالامتثال لأمره سبحانه وتعالى.

قصة بقرة بنى إسرائيل الصفراء في سورة البقرة

التشديد على الله وعقوبته الإلهية

أيضا لم يكتفو بنو إسرائيل بهذا التشديد، فاشدَّدُو على أنفسهم، فاشَدّدَ الله عليهم، فالآن مسألة صعبة صارت، لها شروط، لا هيا عجوز، ولا هي بكر صغيرة، وسط، الآن أبحثو عنها، قالو أدعو لنا ربك يبين لنا ما لونها؟، وهذا من التشدد، قال إنه يقول إنها بقرة، أي بقرة، صفراء، فاقع لونها، تسر الناظرين، وقال علماء كأن شعاع الشمس قد صار في جلدها، فاقع لونها أي صفراء اللون نقى لا يشوبها أي لون أخر، هذا لا شك أنها موجودة، لكن هذا اللون يعتبر أندر من النادر، تسر الناظرين، أن كل من رآها سرته، وأيضا لم يكتفو بذلك. شددو على أنفسهم، فاشَدّدَ اللهُ عليهم، قالو أدعو لنا ربك يبين لنا ماهي؟!،   فانظر إلى هذه الدرجة يزعمون أنها غير واضحة، غير بينة!، إلى الآن يقولون ماهي !.

فضل قول كلمة “إن شاء الله”

احرص دائما أخي العزيز/ أختي الفاضلة أن تكون هذه الكلمة الفاضلة الكلمة الطيبة المباركة على لسانك. لا تقل “سنفعل كزا غدا” !، ” سآتيك الأسبوع القادم”، بل قل يا أخي إن شاءَ الله، تبركًا بذكر الله تبارك وتعالى، ولذلك عندما لم يقل صاحب الجنة في قصة الكهف “إن شاء اللهُ”، وقع ما وقع.

فقال الله تبارك وتعإلى هذه البقرة لأنكم شدّدتُم على أنفسكم، سأُشدّد عليكم، هي ليست بقرة، لا ذلول تثير ألأرض، لا تستخدم للحرث، ولا تسقى الحرث أي لا تستخدم للساقية، مسلمة لا شية فيها، أي سليمة بلا عيوب، بقرة مدللة، خدوم وليست خادمة، قالو الآن جئت بالحق، فاذبحوها، وما كادو يفعلون، ترددو لأنهم لم يستطيعو أن يشترو هذه البقرة النفيسة لغلاء ثمنها.

قصة بقرة بني إسرائيل:  (أين وجدت هذه البقرة الصفراء؟ )

قصة بقرة بنى إسرائيل الصفراء في سورة البقرة
قصة بقرة بنى إسرائيل الصفراء في سورة البقرة

ذكر في سِيَر بنى إسرائيل، أن كان هناك رجلا صالحا، توفي هذا الرجل وترك غلاما، تحت رعاية أمه، وكانت هذه الأم أيضا امرأة صالحة، كان هذا الغلام من أبَر الناس بأمه، فا عندما كبر هذا الغلام، قالت له أمه، يا بنى! إن والدك قد ترك لك تركة، قال ما هي التركة؟، قالت هذه التركة هي بقرة أو عجلا(وهو ابن البقرة)، في بستان  من البساتين ترك لك، فإذا كبرت فاهو لك، أؤخذه، وهذا العجل الذي أصبح بقرة الآن، المتروك في بستان من بساتينهم، لم يكن أحد يجرؤ ليأخذه، وكانت بقرة جميلة صفراء فاقع لونها، كأنّ شعاع الشمس يجرى في جلدها، تمشى في هذا البستان، تشرب من الماء العذب، حتى أصبح شأنها معروفا لدى القرية، كل ما أحد يود الاقتراب منها، استوحشت، ونفرت عليه، فاتركوها تمشى بالبستان، تأكل وتشرب، وهى أجمل بقرة رأتها أعينهم. دخل هذا الشاب البستان، فا منذ أن رأى هذه البقرة، تذللت له، واقتربت له، ثم وضع برأسها القيد، وأخذ يسوقها، فانساقت له. جاء هذا الغلام بهذه البقرة إلى أمه، فقالت له وكان فقيرا، يا أماه!، ما رأيك لو بِعتُ هذه البقرة في السوق؟، فقالت له اذهب لكن لا تبيعها بأكثر من ثمانية دنانير، والمقصود هنا دينار يعنى ذهب.

ولد صالح بــــار بأمه واختبار رباني يثبت بِرّه

أرسل الله إلى هذا الولد ملكا في صورة إنسان، ليختبره لبره بأمه، قال له الملك: أتَبِع البقرة؟، قال الولد: نعم، قال الملك: بكم؟، قال الولد: بثمانية دنانير، فقال له الملك، ما رأيك أن تبيع هذه البقرة بعشرة؟ ولكن بشرط أن لا تخبر أمك؟، فقال له الولد: لا حتى أراجع أمي. فذهب وراجع أمه، فقالت له: اذهب وبيعها بعشرة، فارجع الولد السوق وقال للملك: إذا أبيع لك بعشرة، فقال له الملك وما رأيك بيعنييها باثني عشر ولا تخبر أمك، قال الولد لا حتى أخبر أمي، فارجع إلى امه، وقالت لعله يا بنى أن يكون اختبارا من الله سبحانه وتعالى، فاسَلهُ بكم تأمرنا أن نبيعها؟، فارجع هذا الغلام لهذا الملك المتمثل في صورة بشر، فقال بكم تأمرني؟، فقال أمسك عليك بهذه البقرة وأن اللهَ اختبرك ببرك بأمك، وسيجعل الله تبارك وتعإلى لك بها شأنا ولا تبعها إلا بوزنها ذهبا.

عثور بنى إسرائيل على البقرة بالدلائل الربانية

نرجع الآن لقصة بنى إسرائيل عندما قالو الآن جئت بالحق، فاعرفوها، وعرفو أن هذه الأوصاف لا تنطبق إلا على بقرة هذا الغلام. ولله في خلقه شئون، ذهب بنو إسرائيل إلى هذا الغلام وقالو له بعنا هذه البقرة، فقال لا أبيعكم هذه البقرة إلا بوزنها من الذهب، فهم الآن لا مناصه لهم، هم من شددو على أنفسهم ووضعو أنفسهم في هذا الموقف الصعب. ولذلك قالي ربى وما كادو يفعلون، ثمنها باهظ جداً وزنها ألوف دنانير. إذا اشتروا هذه البقرة بهذا المال الكثير لهذا الغلام  الصالح البار بوالدته، ثم آخذو هذه البقرة وذبحوها.

قال الله تبارك وتعالى: “وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ”، هذا السبب الذي جاءت من أجله سورة البقرة. ادارأتم فيها أي اختلفتم فيها فيما قتل هذا النفس، “فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا”، أمر الله عز وجل أن يأخذو بعض عظام البقرة ويضربون بها الميت، وفعلا آخذو بعض عظام البقرة وضربو الميت، فأحياه الله تبارك وتعالى، أحياه الذي لا يعجزه شئ في الأرض ولا في السماء، إذا أراد شيءا أن يقول له كن فيكون.

قصة بقرة بنى إسرائيل الصفراء في سورة البقرة

معجزات إلهية

قال الله تبارك وتعإلى “كذلك يحيي الله الموتى ويريكم أياته لعلكم تعقلون”، بهذه البساطة إن المحي هو الله كما أن المُميت هو الله، فقام هذا الميت وأوداجه تشخُبُ دمًا، فقيل له يا فلان من قتلك؟، فأشار إلى ابن أخيه، وقال ابن أخي هو قاتلي، ثم أماته الله مرة أخرى. فيعتبر هذا مجنى وشاهدا في نفس الوقت سبحان الله، وحُرم هذا الشخص من الميراث حسب القاعدة العلمية عندنا في الفقه، بأن من استعجل الشئ قبل أوانه، عوقب بحرمانه.

عبر ودروس مستفادة

وأخيراً يقول الله تبارك وتعإلى للتعليق على هذه القصة وبيان حال بنى إسرائيل، من يرى هذه الأَية العظيمة أليس من المفترض أن يزداد إيمانه!، بلى المؤمن الصالح التقى الذي يخشى الله تبارك وتعإلى لو رأي شيءا عسيرا أو رأى موقفا مؤلما، مباشرة يسترجع  ويذكر الله ويسبح الله ويزيد هذا الأمر في إيمانه، كيف أن يكون الإنسان في هذا الموقف أن يحيي إنسان أمام عينه!. ولكن للأسف قست قلوبهم بدل أن تلين قلوبهم وهذا بسبب كثرة المعاصي والذنوب “ثم قست قلوبُكم من بعدِ ذلك فهي كالحجارةُ أو أشدَّ قسوةً، “ثم بين اللهُ سبحانه وتعإلى فضل الحجارة القاسية وهى جماد على قلوب بنى البشر، قال “وإن من الحجارةُ لما يتفجرُ منه الآنهار”. القلب القاسي ليس به خير”وإن منها لما يشقّقُ فا يخرجُ مِنهُ الماءَ وإن منها لما يهبِطُ من خشيةِ الله”.

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.