بر الوالدين بعد موتهما


هل تعلم أن بر الوالدين لا ينتهى بموتهما أو موت  أحدهما  فعلى الأبناء الاهتمام ببر الوالدين حتى بعد وفاتهما وأن اختلفت طريقة هذا البر فالوالد والوالدة قد أنقطع عملهما الذين يقومان به من صوم أو صدقة بنفسيهما بموتهما ولكن هناك من فعل الأبناء ما ينتفع به الوالدين حتى إن من عمل الأبناء ما يرفع الوالدين مرتبة في الجنة،  ومما يلخص ذلك الحديث الشريف المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ” إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته ‏بعد موته: علماً علَّمه ونشره، وولداً صالحاً تركه، أو مصحفاً ورثه، أو مسجداً بناه، أو ‏بيتاً لابن السبيل بناه، أو نهراً أجراه، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته تلحقه ‏بعد موته” واليكم تفصيل أهم هذه الأعمال مبينا ما  اتفق عليه علماء الدين وما اختلف لم في وصول ثوابه للميت او عدم وصولهم  :

الأعمال التي يمكن بها  بر الوالدين بعد موتهما

الصدقة عن الميت

من بر الوالدين بعد موتهما الصدقة وهى مما أتفق العلماء على وصول ثوابه للميت إذا ما نوى المتصدق ذلك فقد ورد ذكر الصدقة من الأعمال التي لا تنقطع بعد موت الإنسان وإنما تدوم  لكون النبي صدق على ذلك فى الحديث سابق الذكر كما أكد ذلك فى أحاديث أخرى فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” ‏إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، وعلم ينتفع به، وولد صالح ‏يدعو له” ولحديث السيدة عائشة رضى الله عنها فى الصدقة عن الام فقد قالت عائشة رضي الله عنها أن رجلاً قال: ( يا رسول الله، إن أمي افتلتت نفسها ولم ‏توص، وأظنها لو تكلمت تصدقت، أفلها أجر إن تصدقت عنها؟ قال: نعم، فتصدق عن ‏أمك)

ومن أمثلة الصدقات الجارية بناء المساجد إنشاء المكتبات  والمستشفيات ومكاتب تحفيظ القرآن وبناء دور للأيتام  وكذلك .

كما أن هناك أحاديث تحدثت عن الصدقة ولكنها  ضعيفة ومن الأحاديث الضعيفة  عن الصدقة ما يروي أن الصدقة تأتى إلى الميت على طبق من نور  فعن  أنس بن مالك قال :سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ” ‏ما من أهل بيت يموت منهم ميت فيتصدقون عنه بعد موته إلا أهداه له جبريل عليه السلام ‏على طبق من نور، ثم يقف على شفير القبر فيقول: يا صاحب القبر العميق هذه هدية ‏أهداها إليك أهلك فاقبلها، فيدخل عليه فيفرح بها ويستبشر، ويحزن جيرانه الذين لا ‏يهدى إليهم شيء” فهو ضعيف ألا أن فضل الصدقة عن الميت ورد فى أحاديث صحيحة  كثيرة لكن الاختلاف في طريق وصولها إلى الميت.

الاستغفار للميت

وهو أيضا من الأمور التي لم يختلف العلماء في وصول ثوابها إلى الوالدين فهي من بر الوالدين بل إن الاستغفار  له ثواب عظيم حتى انه قد ورد  في الحديث الشريف إن  الاستغفار يرفع الوالدين  درجة في الجنة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” ‏إن الرجل لترفع درجته في الجنة فيقول: أنى هذا؟ فيقال: باستغفار ولدك لك” ‏.

والاستغفار عن الميت  له صيغ كثيرة وكلها تصلح فمنها ما ورد في القرآن الكريم” ربنا اغفر لي ولوالدي، وللمؤمنين يوم يقوم الحساب”ومنها اللهم أغفر لأبي أو اللهم أغفر لأمي

الدعاء للميت

وقد أتفق العلماء على أن دعاء الولد لوالديه يصل ثوابه إليهما لحديث وولد صالح يدعو له ولكن هناك البعض ممن قالوا بأن الدعاء المقبول لا يقتصر على   الولد من الصلب إنما يشمل أيضا أي  شخص يدعو له وأن الدعاء من المسلم لأخيه المسلم مقبول للحديث الشريف كان  رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: “إِذَا صَلَّيْتُمْ عَلَى الْمَيِّتِ فَأَخْلِصُوا لَهُ الدُّعَاءَ”فلو لم يكن الدعاء للميت مقبول لما حث النبي عليه ولأنه عليه الصلاة والسلام كان يدعو للميت .

الحج والعمرة عن الوالدين

ومن بر الوالدين قد ورد حديث شريف عن النبي صلى الله عليه وسلم يثبت أنه يجوز الحج عن الوالدين  بشرط أن يكون قد قام بتأدية فريضة الحج عن نفسه قبل الحج عن الوالد او الوالدة وعليه أن ينوى حج أو عمرة عنهم قبل الشروع في المناسك لما ورد في الحديث الشريف ان رَسولَ صلى الله عليه وسلم قد سمع أثناء حجه   رجلاً يقول: لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ. قال: ” مَنْ شبْرُمَةُ،. قال : أخٌ لِي أو قريب لي. قال:”حَجَجْتَ عن نَفْسِكَ؟ ” قال: لا. قال:”حُجَّ عَنْ نَفْسِكَ، ثم حُجَّ عن شُبْرُمَةَ ” فلم ينهه النبي عن الحج لغيره وإنما  اشترط أن يكون قد أدي فريضة الحج عن نفسه أولا .

قراءة القرآن بنية الأجر للميت

وأخيرا من بر الوالدين  قراءة القرآن  وهو مما أختلف العلماء فيه فمنهم من قال أنها يصل ثوابها إلى الميت إذا قرأها بنية الثواب للميت وهناك من قال من العلماء بأنها لا يصل ثوابها للميت ولذا توجهنا إلى موقع دار الإفتاء المصرية ووجدنا جوابها بأن وهب ثواب قراءة القرآن للميت جائز شرعا واستشهدت دار الإفتاء في ردها على التساؤل أن ذلك لما ورد في الحديث الشريف «اقرَءُوا يس على مَوْتَاكُم» وأن ينوى أن يكون للميت مثل ثواب القراءة