الوثنية البدائية لدى الشعوب تسللت إليها عندما ضلت طريق الايمان الصحيح، هل نحن منهم؟

هل علاقتنا بالله علاقة إستعطاء دائم. ام حبا حقيقيا؟

إستهلك كثيرا خطابنا الديني فقط في الحديث عن لله كمصدر الخوف والفزع والترصد والإنتقام, للاسف وهذه إسائة بالغة لمفهوم لله سبحانه وتعالى, كما أساء الذين ينطقون بلسان الحب الإلاهي زعما, وتقليدا وترديدا فارغا من المعنى, اسائوا إلى معنى الله سبحانه وتعالى حين جعلوا العلاقة معه مجرد علاقة إستعطاء دائم إستعطاء متصل, وسأقول لكم بلغة أنطلوجية, أنطولوجيا الدين, وتاريخية الدين, هذا مفهوم بدائي لله تبارك وتعالى, مفهوم مارسته وتمارسه الى الان, كل الشعوب البدائية الجاهلة في نظرتها إلى الله جلا في علاه, , كيف ؟ سأعطيكم مثال على هذا, 

 كان شباب اليونان في احد العصور اذا فشلوا في إستخراج كميات كبيرة من محاصيل الأرض, بمعنى اذا بخلت عليهم الأرض بمحصول وفير ينتظرونه, يأتون إلى الإله بان, والإله بان عند الإغريق هو إله المراعي والخصب 

كانوا يأتون إليه ويجلدونه بالأصوات, ويقولون نحن عبدناك حتى تعطينا لما لم تعطينا, هذا بالنسبة لشباب اليونان في احد العصور الغابره. 

وإلى وقت قريب وربما إلى اليوم بعض الصيادين البسطاء في إيطاليا, رغم الصلوات, اذا لم يرد عليهم البحر بكميات وفيرة من الأسماك, يرمون في تمثال العذراء, ويقولون نحن صلينا ولم نجد شيء  فلتذهب العذراء إلى الجحيم, وأيضا الصينيون اذا دعوا ولم يلبوا يأتون إلى تمثال “إله” ويسيرون به الى الشوارع ويرددون بأصوات عالية صاخبة ناقمة” أيها الروح يا كلب لقد صنعنا لك معبدا وغدوناك جيدا وتعبدنا لك وقربنا لك القرابين ونذرنا لك الأضاحي, فلما هذا الجحود يا كلب, يا كلب يقولون نعم هذه هي البدائية الوثنية تتسلل اليك حين تضل طريق الايمان الصحيح, قال تعالى  (لَّا یَسۡـَٔمُ ٱلۡإِنسَـٰنُ مِن دُعَاۤءِ ٱلۡخَیۡرِ وَإِن مَّسَّهُ ٱلشَّرُّ فَیَـُٔوسࣱ قَنُوطࣱ)       [س  فصلت 49] 

شحات كبير الإنسان نعم لإنه “محتاج ” لكن إن مسه الشر فيؤس قنوط, ما في رحمه, الله ليس رحيما, الله يقول هذا الإنسان البدائي المتعجرف, جماعة بان والعذراء والإله الكلب المحقور هم هائولا القرآن الكريم يتحدث عنهم, لا يسأم الإنسان من دعاء الخير وإن مسه الشر فيؤس قنوط, 

هل نحن من هائولا, 

لا لسنا كذلك ولا ينبغي لنا كمؤمنيين بحق ان نكون كذلك, وسنعلن هكذا كما أعلنت لنفسي قبل أيام في لحظة تجلي, نحبك يارب وندعوك ونبتهل إليك في السراء والضراء, في الربيع والشتاء والخريف والصيف, عند عزيف وزعيق الرياح, وعند هبوب النسيم العليل نحبك, نحبك هنا وهناك, في الليل المظلم ,في الدياجير نحبك, في النهار الباهر, ذو الشعاع الآسر نحبك, نتعرف عليك, نأنس بك,نجدك دائما, موجود لا إله إلا هو تبارك وتعالى بنعمته, بفضله, برحمته, كبارا نحبك صغارا نحبك, مرضا عليليين نحبك, أصحاء معافيين نحبك.

في حال القبض نحبك, وفي حال البسط نحبك, إن أعطيت ان قبضت نحبك, والكل لك وانت فوق الكل, وانت أكبر من الكل

هكذا إدرج وسر على هذه الخطة وفي هذا النهج, واجعل حبك لله حبا حقيقيا, ستكافى مباشرة, ليس بحسنات كثيرة  وموازين ثقيلة وفي جنات ونهر فحسب, وانما ستكافى بإن تكون عند مليك مقتدر بالدنيا قبل الآخرة من الآن, الإقتراب اليه لا إله إلا هو, وأسجد واقترب, مجرد الإقتراب إليه 

هو مكافئة ذاته, تعرفون لماذا ؟ سأعطيكم مثال على هذا, الإقتراب من الزهرة الفواحة هي مكافئة ذاتها, عندما تقترب منها تستنشق العبير بشكل إنشائي اوضح, لكن عندما تقترب من الرب لا إله إلا هو انت تقترب من ماذا تستنشق ماذا تستحوذ على ماذا  ؟ ج .. على العز والمعرفة والكرامة والبهاء والجمال والجلال والقوة والقدرة والفيض والبركه والرحمة المطلقة. 

 

                  د. المفكر/ عدنان إبراهيم.   حفظه الله

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.