الملحدون في رمضان!

بقلم – إبراهيم فايد

إبراهيم فايد

في شهر رمضان يصاب الملحدون بالسُّعار وترتفع لهجة النقد والنقم لديهم ضد كل وأي شيء يمس شعائر الدين وعقائد المؤمنين عامة والمسلمين على وجه الخصوص؛ لا سيّما وأن المسلمين هم أكثر أتباع الديانات السماوية التزامًا وتمسكًا بدينهم وسنة نبيهم، فالقضاء على عقيدتهم ونسف توحيدهم لربهم يفتح الباب تباعًا لكسر شوكة الإيمان بالله جملة وتفصيلًا لدى غير المسلمين من أتباع ديانات ومذاهب وطوائف، وتلك الظاهرة الخبيثة تسلك طريقها للانتشار عبر منصات التواصل الاجتماعي في هذا الوقت الحرج من كل عام.

وهم على حالتهم تلك يخفون في أنفسهم ما لا يبدون؛ إذ يتماهون في الدين كحال المنافقين الأوائل ورؤوس الكفر الذين حذرَنا منهم رسولنا الكريم -عليه أفضل وأطيب وأنقى وأرقى وأبهى الصلوات وأتم التساليم؛ فمعظمهم يَدَّعي الإسلام لكنه ملحد شكلًا وموضوعًا، رافض لله لا يبجل رسوله وكتابه وأحاديث نبيه وسيرته، بل وينتقص من قدر صحابته ولا يعترف بتابعيه وكتبهم وشروحاتهم وفقههم، ولا بمؤسساتنا الدينية العريقة ورجالاتها وعلماءها… إلخ.

يحاولون الظهور كمحايدين وباحثين -وهم الجهلاء- يقارنون بين مذاهب الدين الواحد ومن ثَمَّ بين الأديان والديانات وينتقدون هذا لصالح ذاك ويدينون هذه ضد تلك ويوالون أولئك على هؤلاء؛ بغية الوقيعة بين -المؤمنين بالله- بعضهم البعض، ليعيدوا بعدها الكَرَّة وتبدأ مرحلة جديدة من حِيَلِهم الخبيثة الخائبة وهي المقارنة التي تأخذ شكل المباراة بين الشرائع والعبادات والفروض والسنن وغيرها، ومن ثم الوقيعة -المسلسل الهابط ذاته- بين الديانات السماوية وتلكم العقائد الوضعية من ابتداع البشر التي تقدس جمادًا أو حيوانًا او إنسانًا …إلخ، وهنا يضربون عقول النشء والمراهقين في مقتل بعد أن يختلط عليهم أمر الحق والضلال فيبدوان سواء.. ألا لعنهم الله بكفرهم.

ومن ألاعيبهم الواهية المكشوفة أنهم يتخذون من الجماعات الإرهابية دليلًا على فجور الدين وتابعيه، رغم إجماع علماء الأمة على نبذ عنف هؤلاء وإنكار أضاليلهم، بل وكشف الساسة تبعيات هذه الجماعات وصنيعتهم الغربية، فالملاحدة الملاعنة -بمواقفهم تلك- إنما ارتضوا أن يكونوا مجرد تُروس في آلة ماسونية حمقاء تدار بالخفاء وتحيك خطتها وتعد عدتها، وإن لم يكن معظمهم بالعقلية والنفوذ الواسع الذي يصلهم بكهنة الإلحاد ورموزه وليسوا كذا على عِلْمٍ باندماجهم في منظومة عالمية تصدر العلمانية ظاهريًا وتبطن الكفر والإلحاد؛ فهم من الجهل بما يكفي لأن يُساقوا لتنفيذ أجندة دنيئة دون عِلْمٍ منهم كمَثَلِ الحمار يحمل أسفارًا لكنها أسفار كفر وجحود والعياذ بالله؛ ليعود بعدها الإسلام غريبًا كما بدأ غريبا، وقد أخبرنا بذلك المصطفى -عليه السلام-، وأرجو من الله ألّا أحيا هذا العصر وفتنته، وإن حييته أن يثبتني الله وذريتي والأهل والصحب على حنيف دينه وصحيح عقيدته.

ألا فاحذروا وراقبوا ما يتابع أبناءكم وينتهجون -لا سيما بسن المراهقة- ولا تتركوهم فريسة لمواقع التواصل الاجتماعي بما تعج به من نماذج قبيحة ومنشورات خبيثة تبطن الكفر وتظهر الفلسفة الإيمانية، لئلا يختلط عليهم نبأ هؤلاء بما يلبسونه من أمر الحق والباطل ومعسول الكلام المخضب بنظريات علمية سخيفة واهية تدينهم بالأساس، لكنها صالحة بشكل أو بآخر لجذب الشباب والمراهقين ضعيفي الإيمان والبعيدين عن درب الله، هؤلاء الحمقى ظنوا بأنفسهم خيرًا وكأنهم ابتدعوا فكرًا جديدًا يطعنون به في الدين ويدنسون شعائره وأوامر الله وينتهكون حرماته ومرضاته ويتعدون حدوده، ولكن الحقيقة الصادمة لأمثالهم أن كل ما يرددونه من تُرَّهات سَبَقَ وقيلت في العقود والقرون السابقة على مدار أكثر من ١٤٠٠ عام، ورُدَّ عليها بالفعل، فهم حتى ملاحدة تقليديون فشلة وليسوا مبتدعين في شيء قدر كونهم ببغاوات عقيمة الفكر والمنطق يبحثون بسجلاتهم القديمة علَّهم يُدينون المؤمنين بثمة أضغاث بعد أن أفلست عقولهم، وستشهد عليهم ألسنتهم العفنة يوم القيامة.

لا شك أن الإلحاد سُبَّةٌ في جبين صاحبه، لكن (نشر الإلحاد) وبث تلكم السموم العقائدية هي عار على كل مسلم بل وكل مسيحي وكل يهودي، إذ أن الله أمرنا جميعًا في كتبه الثلاث -التوراة والإنجيل والقرآن- أن نُذَكِّرَ وندعو لألوهية الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل، الذي خلق الموت الحياة والسماوات السبع والأراضين والبشر والشجر والحجر؛ فأن نسمح بنشر وبث هذه الأفكار العقيمة في أذهان أبناءنا بلا مراقبة أو متابعة أو مراجعة هي لا شك مسؤوليتنا الخالصة التي سنحاسَب عليها؛ فكلنا راع وكلنا مسؤول عن رعيته، وفي الختام أسأل الله تعالى أن يثبت قلوبنا على دينه وأن يحسن خاتمتنا، وأن يتوفنا على دينه ولا يزغ قلوبنا بعد إذ هدانا، وإن ابتعدنا عن سبيله أن يردنا إليه ردًا جميلًا ويباعد بيننا وبين معصيته، وأن يعافينا من أوزار الكفر فنحن لا نقوى على عقابها، وألا يجعل مصيبتنا في ديننا ويحفظ أبناءنا وبناتنا وذوينا من شر الفتن ما ظهر منها وما بطن.

#إبراهيم_فايد


قد يعجبك أيضاً

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.