أنواع القلوب في القرآن الكريم.. القلب السليم تعريفه وصفاته

تعددت أنواع القلوب في القرآن الكريم وحملت الآيات العديد من الصفات التي تميز قلباً عن الآخر، وسبب ذلك هو أنّ القلوب هي محاور الأعمال وفي صلاحها صلاح للنية والعمل وفي فسادها فساد لهما، كما أن القلب هو ملك الجوارح ومرشدها فإن أمرها بخير فعلت وإن أمرها بشرٍّ نفذت، كما ورد عن النبي (ﷺ) حيث قال: “أَلاَ وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً، إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلاَ وَهِيَ الْقَلْبُ” متفق عليه.

أنواع القلوب في القرآن الكريم
أنواع القلوب في القرآن الكريم
أنواع القلوب في القرآن الكريم

أنواع القلوب في القرآن الكريم

  1. القلب السليم
  2. القلب الميت
  3. القلب المريض

ويقول الشيخ الشعرواي رحمه الله في حديثه عن القلب: “القلب في الأمور القيامية، تتركز فيه المحسات والمعقولات إلى قضايا تعقد في القلب عقداً حيث لا تطفو لتناقش من جديد، ومن بعدها حركة الحياة تثير على وفقها”.

القلب السليم في القرآن الكريم

هو خير أنواع القلوب في القرآن الكريم وأفضلها وورد ذكر القلب السليم في القرآن الكريم في غير موضع منها قوله تعالى: “يوم لا ينفع مال ولا بنون * إلا من أتى الله بقلب سليم” (الشعراء:88-89)، وقوله تعالى: “إذ جاء ربه بقلب سليم” (الصافات:84)، والقلب السليم هو القلب الذي سَلِمَ من الشرك كما عرّفه ابن عباس وهذا رأي أغلب العلماء، أما الذنوب فلا أحد يسلم منها.

و لسلامة القلب علامات أهمها أن تبغض كل شيء حرّمه الله عز وجل وأن تؤمن بصدق كل ما جاء في القرآن والسنّة دون شكٍّ أو ريبة، وللمثال كيف يتعامل القلب السليم مع آية مثل: “أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ” (سورة النحل: 1)، الفعل {أتى} جاء في صيغة الماضي أي أن الأمر حدث بالفعل، ثم {فلا تستعجلوه} وهي تدل على عدم حدوث الأمر بعد، فما هو السرّ والحكمة خلف هذه الصياغة في الآية؟! الحكمة أخي هي أن صاحب القلب السليم يتعامل مع كلام الله من أخبار ووعد ووعيد على أنها أمور وقعت بالفعل حتى وإن لم تكن حدثت بالفعل أو حدثت في زمن سبق ولم تراها كقول الله تعالى: “أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ” (سورة الفيل :1)، بلى يا ربي رأيت فما دام الله قال فالقلب السليم يصدق.

صفات القلب السليم كما وردت في القرآن

مطمئن:

القلب المطمئن هو القلب الذي إذا ذَكَرَالله أو ذكِّرَ به هدء باله واطمئنّ، كما قال تعالى: “الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوب”  (الرعد: 28)، ولايكون القلب مطمئناً لكلام الله إلا إذا كان سليماً أولا.

منيب:

الإنابة هي الرجوع، فالقلب المنيب يأمر صاحبه دوما بالرجوع إلى الله مخلصاً ومقبلاً على الطاعة، وجاء ذكره في قوله تعالى: “مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ ” (ق: 33).

وجِل: 

القلب الوجل وفي تفسير الوجل قيل إذا همّ العبد بظلم أو معصية وذكر بالله وجل قلبه أي خاف ورجع عن معصيته، كما قال تعالى: “إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ” (الأنفال: 2).

لينّ:

القلب اللين أي عند سماع القران يلين لتصديق ما سمعه ويعمل به، كما جاء في قوله تعالى: “اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ” (الزمر: 23).

رؤوف رحيم:

القلب الرؤوف الرحيم هذه الصفات نجد القلوب السليمة تفيض بها فنجد رأفة ورحمة بالإنسان والحيوان والجماد، كما فعل سيدنا محمد في القصة الشهيرة مع جذع النخلة، وورد ذكر هذه الصفة في قوله تعالى: “وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً” (الحديد: 27).

خاشع:

القلب الخاشع هو قلب يتميز بالخضوع والإستكانة واللين ويعظم حرمات الله ويجتنب نواهيها، وورد ذكر القلب الخاشع في قوله تعالي: “أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ” (الحديد: 16).

ساكن:

السكون والطمأنينة التي تثبتهم أمام الباطل وتزيد من إيمانهم، في قوله تعالى: “هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ” (الفتح: 4).

رباطة الجأش:

فهذا القلب يمتاز بقوة الصبر وبشدة العزم، فهو قلب يجهر بالحق في أصعب المواقف وأشدها ولا يخشى لومة اللائمين، في قوله تعالى: “وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا” (الكهف: 14).

مخبت:

القلب المخبت مميز بهذه الميزة وهي الخضوع والإذلال لكل ما جاء في كتاب الله وسنة رسوله الكريم، كما ورد في قوله تعالى: “وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ”  (الحج: 54).


قد يعجبك أيضاً

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.