قصة كليوباترا السابعة (51-30 ق.م)

كليوباترا السابعة هي الملكة الاشهر في التاريخ وبالرغم من موتها من اكثر من 2000 عام فانه لم تأت ملكة بعدها بمثل شهرتها والملكة  كليوباترا السابعة هي اخر ملوك سلالة البطالمة التي حكمت مصر لمدة 300 عام بدءا من عام  293 ق.م الى عام 30ق.م فمن هم البطالمة وكيف وصل اليهم حكم مصر.

قصة كليوباترا اخر ملوك البطالمة

من هم البطالمة؟

البطالمة هم خلفاء الاسكندر الاكبر في مصر فبعد وفاة الاسكندر الاكبر دخلت امبراطوريته في فترة من المنازعات بين قواده انتهت باستيلاء احدهم وهو بطليموس على مصر واجزاء من ليبيا واسيا الصغرى وبلاد  الشام, وكانت كليوبترا السابعة هي اخر من حكم منهم وكان البطالمة رغم كونهم ملوك لمصر ويظهرون في الاجتماعات الرسمية والمعابد كفراعنة الا انهم في حياتهم الشخصية كانوا يعيشون كإغريق لدرجة انهم لم يهتم احد منهم بتعلم اللغة المصرية القديمة باستثناء كليوباترا السابعة اخر ملوكهم.

مولد كليوباترا ونشاتها

ولدت كليوباترا فى يناير سنة 69 قبل الميلاد  فى الاسكندرية وكانت الابنة الثالثة  للملك البطلمى بطليموس الثاني عشر (اوليتيس)والذى كان متزوجا من اخته كليوباترا الخامسة  وقد كان ثمرة هذا الزواج ستة من الابناء من بينهم كليوباترا ويعنى اسم كليوباترا  اليونانية ابنة صاحب المجد او مجد والدها.

وقد كان البطالمة يسمحون للأميرات  من سلالتهم بالحكم منفردة او مشتركة مع احد اخوتها ولذلك فانهم اهتموا بتعليم اميراتهم العلوم التي تساعدهم على حكم دولتهم بشكل سليم عندما يحين الوقت لذلك ,ولذلك اهتموا بتربية وتعليم كليوباترا واخوتها الا انهل هي التي اشتهرت من بينهم بإجادتها للعديد من اللغات والعلوم والمعارف والتي بهرت بها كل من قابلها.

صفات كليوباترا الشخصية

اشتهرت بإجادتها للعديد من اللغات والتي يروى بعض المؤرخين انها بلغت تسع لغات بالإضافة للعديد من العلوم كما تمتعت بحنكة سياسية وذكاء حاد وصوت موسيقى ,وكانت ذات طموح واسع وقد اختلف  المؤرخون فى مظهرها فبينما تذكر العديد من الروايات انها كانت ذات جمال بارع تفتن به كل لب كل من يراها ,الا ان صورتها على النقود وتماثيلها لا تظهر ذلك.

قصة كليوباترا السابعة (51-30 ق.م) 1 20/8/2020 - 6:56 م
صور تمثل شكل الملكة كليوباترا

كيف تولت كليوباترا الحكم ؟

عقب وفاة الملك بطليموس الثاني عشر فى سنة 51 ق.م ورث حكم مصر كلا من ابنه بطليموس الثالث عشر وكليوباترا السابعة ,وفى ذلك الوقت كان بطليموس  لا يتعدى العاشرة بينما كانت هى فى الثامنة عشر فكان من الطبيعي والمنطقي ان تسيطر على حكم البلاد وحكمت   مع شقيقها بعد والدها عامين.

الصراع  بين كليوباترا وبطليموس الثالث عشر وتدخل يوليوس قيصر

لم يستمر حكمها وشقيقها طويلا ففي سنة 49 ق.م حاول بطليموس الثالث عشر بتأثير من مستشاريه الانفراد بالحكم ولكنها  لجأت الى بلاد الشام حيث قامت بتجنيد جيش  موالى لها وتقدمت به الى مصر حتى تقابل جيشها مع جيش  اخيها عند مدينة بلوزيوم (بالقرب من بورسعيد).

وفى ذلك الوقت  كانت روما تقوم بمهمة الوصاية على مملكة البطالمة وتتدخل فى شئونها ,وقد اندلعت فى روما حرب اهلية بين اقوى قائدين رومانيين وانقسم بينهما الجيش الروماني وهذين القائدين هما بومبى ويوليوس قيصر  وقد هزم بومبى  فى هذه الحرب  فهرب الى مصر ولكن بطليموس الثالث عشر قام بقتله بمجرد وصوله وذلك حتى يتقرب الى قيصر,الا ان اسطول يوليوس قيصر وصل الى مصر فقد كان يوليوس قيصر لا يعلم بقتل بومبى فخرج  لتتبعه ثم للمطالبة بدين من المال كان له على بطليموس الثاني عشر.

وفى أثناء إقامته فى الاسكندرية استطاعت كليوباترا الوصول إلى غرفة نوم يوليوس قيصر داخل سجادة وبهذا استطاعت ضمه لصفها، وقد تدخل لحل الخلاف بينها وبين شقيقها واصلح بينهما  وأعلن تأييده لحكمهما المشترك وابقاهما شبه حبيسين فى القصر الملكي بالإسكندرية.,اما اغريق مصر فقد أعلنوا ارسينوى الرابعة شقيقة كل من كليوباترا السابعة  وبطليموس الثالث عشر ملكة على البلاد ولم يتمكن قيصر من القيام لمواجهتها لقلة قواته وبقى هكذا حتى وصلته الإمدادات من روما فى مارس ،سنة ٤٧ق.م.

ولكن بطليموس هرب وانضم بقواته إلى أخته ارسينوى واندلع النزاع بين قواتهما من ناحية وقوات كليوباترا من ناحية اخرى ،وقد أنتهى النزاع الذى احترفت مكتبة الإسكندرية، وقد انتهى هذا النزاع بمقتل بطليموس التالت عشر غرقا فى النيل أثناء هروبه وأسر أخته ارسينوى التي أخذت إلى روما وأعلنها قيصر  ملكة على مصر بالاشتراك مع أخيها الأصفر بطليموس الرابع عشر والذى كان عمره بالكاد أحد عشر عاما.

كيلوباترا وانطونيوس
قصة كيلوبترا وانطونيوس وكيف جعلها ملكة مصر

كليوباترا  فى روما

وتوثفت علاقتها  بيوليوس قيصر والذى حملت منه يابن سمى بطليموس الخامس  عشر او قيصرون اى قيصر الصغير،وقد وثق هذا الأبن من علاقة الحلف التى أساسها  المصالح المشتركة بين كلا من كليوباترا ويوليوس قيصر.,وفى سنة ٤٦ق،م أستطاع يوليوس قيصر القضاء على كل خصومه فى روما وعقب ذلك توجهت مع  وابنها واخيها بطليموس الخامس عشر إلى روما ومكثوا هناك لمدة عامين فى قصر صغير تابع ليوليوس قيصر ،وقد قدم يوليوس قيصر إليها خلال هذه الفترة الكثير من المنح والهدايا لدرجة انه قام بوضع تمثال من الذهب  لها فى معبد فينوس تمجيدا لها.

ولكن أعداء يوليوس قيصر اتفقوا على قتله وذلك لعدة أسباب منها تفكيره فى سن قانون يسمح له بالزواج من كليوباترا وجعل ابنهما قيصرون وريثا لهما ولكن السبب الأهم كان علمهم أنه يعتزم إعلان نفسه إمبراطور على روما ولذلك فإنه  أثناء اجتماع مجلس الشيوخ فى سنة ٤٤ ق.م فقد اجتمع المتآمرون  ضده وطعنوه بخناجرهم حتى موته.

عودة كليوباترا إلى الاسكندرية

اما كليوباترا فقد عادت إلى  الإسكندرية على بطليموس الرابع عشر وابنها بطليموس الخامس عشر او قيصرون، وبعد عودتها بفترة قصيرة توفى بطليموس الرابع عشر ولا يعلم على وجه التحديد ان كان موته كان بصورة طبيعية أو مات مسموما بأوامر  منها ،وبعد وفاته أعلنت ابنها قيصرون شريكا لها فى الحكم بأسم بطليموس الخامس عشر ولكنها واجهت فى ذلك الوقت خطرا شديدا فى مصر هو خطر فيضان النيل الذى أدى إلى حدوث مواجهة فى مصر ولكنها بذلت جهدها لمواجهته وفتحت خزائنها ومخا زانها لمساعدة الشعب مما أدى إلى حب الشعب المصري وتقديره لها.

عقب مقتل يوليوس قيصر انقسمت رومابين مؤيد لقاتليه والذين تزعمهم  بروتس وكاسيوس وبين معارض لهم وينادى بالانتقام منهم وقد تزعم هذا الفريق الأخير اكتافيوس أبن يوليوس قيصر بالتبني ومارك انطونيو وماركوس ليبيدوسوقد انضمت ملكة قبرص للفريق الاول واخذت تجهز اخت  ارسينوى للعودة الى مصر والاستيلاء على عرشها٠وقد دعا كلا الفريقين كليوباترا لمساعدته ولكنها انضمت للفريق الذى كان ينادى بالانتقام من القتلة وبعثت أربعة فيالق رومانية كانت موجودة فى مصر لمساعدتهم ولما اعادوا  طلب المساعدة مرة أخرى أعدت اسطولا حربيا لمساعدتهم إلا  أن هذا الأسطول دمرته عاصفة شديدة فبدأت  تعد اسطولا  جديدا إلا إنه  قبل الإنتهاء  من إعداده وصلت إليها أنباء  انتصار حزب اكتافيوس  وانطونيوس وليبيدوس فى موقعة فيليبي

عقب انتصار حزب اكتافيوس و انطونيوس وليبيدوس على قتلة  يوليوس قيصر تم اقتسام  الحكم فى الإمبراطورية الرومانية بين كلا من اكتافيوس الذى كان من نصيبه الأجزاء الغربية من الإمبراطورية بما فيها روما وبين مارك انطونيوس الذى كان من نصيبه الأقاليم الشرقية وكان هناك رأى سبه متفق عليه بين الرومان بإدخال مصر فى حظيرة الإمبراطورية الرومانية، ولذلك فإن انطونيوس عند.وصوله إلى مدينة تروس بآسيا  الصغرى فى سنة ٤١ ق.م بعث يستدعى كليوباترا ليحاسبها على عدم مساعدتها لهم فى حربهم ضد قتلة يوليوس قيصر.

وبالفعل فإنها توجهت إليه هناك فى منظر بديع خلب لبه فقد ذهبت إليه فى سفينة فرعونية ذهبية مرتدية ثوبا الآلهة المصرية ايزيس، ولذلك فإن مارك انطونيوس فتن بهاوأعلن تأييده وحمايته لها ،و بعد عودتها إلى الإسكندرية تبعها إلى هناك مضحيا  بزوجته الثالثة فولفيا وأبناءه الذين تركهم فى روما.

وقد مكث مارك انطونيوس فى مصر عام من شتاء ٤١ ق،م  إلى عام ٤٠ق.م ثم عاد إلى روما وبعد عودته إلى روما ولدت كليوباترا تؤام ٠وهم كليوباترا سيلين اى القمر والكسندر ٠هيليوس اى الشمس ،وقد توفت بوليفيا زوجة لذا فقد قام مارك انطونيوس بزواج سياسى حيث تزوج من أخت اكتافيوس التى تعرف بإسم اوكتافيا٠

اما علاقته كليوباترا فقد عادت فى عام٣٧ ق.م حينما توجه إليها لكى تدعمه ماليا فى حملته العسكرية التى كان يعد لها ضد مملكة بارثيا ومقابل ذلك أعاد  إلى مصر لبنان وليبيا واغلب سوريا وفلسطين بالإضافة إلى جزيرة قبرص وكريت وقد أثمرت علاقتهما هذه المرة ابن هو انطونيوس فلادلفيوس.

الحرب بين انطونيوس و اكتافيوس

آثار منح انطونيوس لكليوباترا الممتلكات السابقة الذكر ثائرة الرومان والذين كانوا ينظرون إليها كإجراء من امبراطوريتهم ألا أن  الذى أثار اكتافيوس ضده هو إعلان انطونيوس أثناء حفل أقيم فى الاسكندرية فى سنة ٣٤ق.م ان إبن  كليوباترا ويوليوس المعروف بإسم بطليموس الخامس عشر أو  قيصرون هو الوريث الشرعي ليوليوس قيصر وليس اكتافيوس فمات ذلك سببا لإعلان مجلس السانتو اى مجلس الشيوخ الرومانية تجريد مارك انطونيوس من القابه وإعلان اكتافيوس  الحرب عليه وعلى كليوباترا وقد التقى الفريقان فى معركة بحرية مروعة عندشواطىء اليونان تعرف باسم موقعة اكتيوم البحرية فى سنة ٣١ ق.م وفيها تمكن اكتافيوس من هزيمة اعداؤه هزيمة مروعة.

وفاة كليوباترا ومارك انطونيوس

تقول بعض الروايات التاريخية أنه بعد هزيمة كليوباترا وانطونيوس وعودتهم إلى الإسكندرية اقام انطونيوس معسكر بالقرب من الإسكندرية وذلك فى محاولة يائسة لمقاومة قوات اكتافيوس الذى كان فى طريقه  إلى الإسكندرية  وبينما هو هناك وصلت إليه اخبار بانتحار ها  وهنا ألقى بنفسه على سيفه ليموت ولكن هذا الخبر كان كاذبا ولذلك تم حمله إليها  فى الاسكندرية ليموت بين ذراعيها وتبع ذلك انتحار بواسطة ثعبان أو ثعبانين من نوع الكوبرا وكان ذلك فى شهر أغسطس  سنة ٣٠ ق،م ،وهذه هى الرواية المشهورة فى التاريخ.

هل انتحرت كليوباترا؟

ألاأن العديد من العلماء فى الوقت الحالى يكذبون ومنهم البروفيسور كريستوف شايفر استاذ التاريخ بجامعة تركيز الالمانيةوخبير السموم سيندي ميبس يقولون بأن المصريون كانت لهم خبر كبيرة فى مجال السموم ولذلك فإنها قد انتحرت بواسطة تناول خليط من  الأفيون والشوكران وخناق الذنب وهذا الخليط سريع المفعول ولا يسبب اى ألم، والذين يقولون بانتحار ها يرجعون ذلك إلى خوفها من أذلالها وتعذيبها فى روما.

ولكن وجد فريق اخر فى عصرنا الحديث يقول بأن  قصة انتشارها هى قصة مختلفة ولا اساس لها ولكن الذى حدث فى الحقيقة هو قتلةاكتافيوس لها ولابنها قيصرون حتى لا يوجد منافسين له على عرس روما ،وقد استدلوا على ذلك بوجود جثتين لاثنين من خادماتها بالقرب من جثتها ويقتل اكتافيوس ولابنها قيصرون والذى حاولت تهريبها إلى إثيوبيا ووفاة كليوباترا السابعة انتهت دولة البطالمة وصارت مصر جزء من الإمبراطورية الرومانية.

انتحار كليوباترا

اقرا ايضا

قصة اكتشاف حجر رشيد وفك رموز الكتابة المصرية القديمة

معلومات قد لا تعرفها عن أخناتون (صاحب الثورة الدينية)

معلومات قد لا تعرفها عن تحتمس الثالث”نابليون الشرق”

.