“قصة الأمير والإوزة والساحرة” مكتوبة من قصص الأطفال الخيالية الطويلة

قصص خيالية رائعة مكتوبة

في بلدة بعيدة عاش رجل فقير مع زوجته وبناته الثلاث الصغيرات، وكانت أسرة الرجل سعيدة رغم أنها تسكن في منزل خشبي صغير، وكان بجوارهم منزل قديم وموحش تعيش به ساحرة عجوز، وكانت هذه الساحرة تحسد الرجل الفقير وأسرته على سعادتهم.

قصة "الأمير والإوزة والساحرة" من القصص الخيالية والمكتوبة والطويلة
قصة "الأمير والإوزة والساحرة" من القصص الخيالية والمكتوبة والطويلة
قصة “الأمير والإوزة والساحرة” من القصص الخيالية والمكتوبة والطويلة

وفي أحد الليالي بينما كانت الساحرة جالسة قرب باب منزلها تراقب النجوم وتتمتم تعويذاتها، سمعت ضحكات الزوجين وهما يلعبان مع بناتهما قبل النوم، فاشتد حقد الساحرة وقررت أن تتخلص منهما وتستولي على منزلهما، كما فكرت أن الإحتفاظ بالبنات الثلاث واستغلالهن عندما يكبرن في إنجاز الأعمال الشاقة سيكون أمرا مفيدا.

في اليوم اليوم الموالي خرج الرجل كعادته برفقة زوجته يقصدان الغابة لعلهما يحصلان على بعض الطعام، ولكن الساحرة التي كانت تعلم الطريق الذي يسلكانه إلى الغابة قد وضعت بطيخة كبيرة بجانب الطريق بعد أن جعلت السم بداخلها.

لم يمض وقت طويل قبل أن يصل الرجل وزوجته إلى مكان البطيخة المسمومة، شعر الرجل بالسعادة لما رأى البطيخة وسارع لحملها، ولكنه لم يستطع تحريكها لأنها كانت ضخمة، فاقترحت عليه زوجته أن يقطعها ويأكلا منها ثم يحملان الباقي لبناتهما فوافق الرجل، ولكن تأثير السم كان قويا وما أن أكل المسكينان من البطيخة حتى سقطا أرضا وماتا.

قصص خيالية طويلة مكتوبة

سرت الساحرة بفعلتها وأسرعت إلى البنات وأخبرتهن أن أبويهن قد افترستهما الأسود في الغابة، وتظاهرت أنها تحبهن وسوف تعتني بهن حتى يكبرن، ولكن مع مرور الأيام أظهرت الساحرة نيتها الشريرة وبدأت تجبر الفتيات على العمل المتواصل وتعاقب من عارضت أوامرها وتحبسها بدون طعام لأيام عديدة.

كبرت البنات وتعلقن بالساحرة رغم أنها تظلمهن وتسيء معاملتهن، وفي أحد الأيام وأثناء غياب الساحرة جلست الأخوات أمام منزلهن يحلمن ويتخيلن ماذا ستفعل كل واحدة منهن لو تزوجها الأمير “سالتان”، فقالت الكبرى وكانت طباخة أنها سوف تقيم وليمة كبيرة، أما الأخت الثانية التي كانت خياطة فقالت أنها ستخيط الكثير من الفساتين، بينما قالت الصغرى وكانت أجملهن أنها ستنجب للأمير وريثًا جميلا وسيمًا وشجاعًا.

صادف أن الأمير “سالتان” الذي كان يتنزه بالجوار سمع كل ما دار بين الأخوات، فأحب الفتاة الصغرى وعرض عليها أن تكون زوجته، فأقيم الزفاف في نفس الليلة وعينت العروسة أختها الكبرى طباخة القصر بينما جعلت أختها الثانية خياطتها الخاصة، ولأن الأميرة كانت طيبة فقد سامحت الساحرة وخصصت لها غرفة جميلة داخل القصر.

بعد أشهر اضطر الأمير “سالتان” إلى الخروج إلى الحرب والإبتعاد عن زوجته التي كانت حامل، وبينما كان يقاتل الأعداء أنجبت زوجته طفلاً جميلا فتم إرسال رسالة خاصة إلى الأمير لإبلاغه بالأخبار السارة، ولكن الأختان والساحرة شعرن بالغيرة الشديدة من الأميرة المسكينة، فقتلن الفارس الذي يحمل الأخبار للأمير واتفقن مع مرسول آخر على نقل رسالة مختلفة إلى الأمير تخبره أن زوجته لم تنجب طفلا أو طفلة، ولكنها ولدت مخلوق صغير يشبه الضفدع.

قصة خيالية ممتعة

بعد أن قرأ الأمير الرسالة شعر بالعار والإهانة وأرسل رسالة يأمر فيها زوجته ألا تتخذ أي قرار إلى حين عودته، لكن المرسول استبدل رسالة الأمير برسالة مزيفة تسلمها من الساحرة الشريرة والتي كان بها أمر بوضع الأميرة وابنها داخل برميل وإلقائها في البحر.

لم يكن هناك مجال لعصيان أوامر الأمير لذلك وضع الحراس الأميرة وابنها في برميل حديدي وألقوا بهما في البحر.
عندما بكت الأميرة داخل البرميل كبر ابنها لدرجة أنه أصبح شابا خلال لحظات، ففتح البرميل وبدأ يجذف بذراعيه إلى أن وصلا إلى جزيرة معزولة ومجهولة، ولما شعرا بالجوع صنع الشاب قوسًا وسهامًا من أغصان الأشجار وذهب للصيد بجانب الشاطئ فرأى صقرًا ضخمًا يهاجم إوزة صغيرة، وكان الصقر يحاول غرس منقاره في عنق الإوزة المسكينة، فأطلق الفتى سهمًا قتل الصقر في الحال فسبحت الإوزة البيضاء نحو الشاب وشكرته ووعدته برد الجميل.

عاد الشاب إلى أمه دون أن يتمكن من الحصول على أي صيد، أخبر أمه عن قصة الإوزة ونام الإثنان بسرعة من شدة التعب رغم أنهما كانا جائعين وعطشانين.
في الصباح التالي عندما استيقظا وجدا نفسيهما أمام مدينة جميلة ذات أسوار عالية، اندهشا من جمال المنازل خلف الأسوار البيضاء والحدائق البهيجة والقباب الذهبية.

صرخ الشاب وهو يخاطب أمه:
-“انظري يا أمي إلى كل ما فعلته الإوزة من أجلنا!”.
عندما دخلا إلى المدينة استقبلهم السكان ورحبوا بهما كما توّجوا الشاب أميرًا عليهم وأطلقوا عليه اسم “الأمير الكريم”.

ذات يوم مرت سفينة بالقرب من الجزيرة فرأى أصحابها المدينة المحاطة بالأسوار العجيبة، فقرروا النزول بها والتعرف على سكانها، فرحب بهم الأمير الكريم وقدم لهم الطعام والشراب وسألهم عن وجهتهم وتجارتهم، فأجابوا أنهم يتاجرون في الأثواب وأنهم متجهون إلى مدينة الأمير “سالتان”.

قصص خيالية للاطفال عن الأميرات

طلب الأمير من التجار أن ينقلوا تحيته واحترامه للأمير “سالتان” على الرغم من أن أمه حكت له كيف تم طردهم من القصر والمدينة، ولكن الأمير الكريم لم يصدق أن والده قادر على إصدار مثل ذلك الأمر.

عندما كان التجار يستعدون لمغادرة الجزيرة أصاب الأمير حزنًا شديدا، فسألته الإوزة عن سبب كل ذلك الحزن الذي يعيشه فأخبرها أنه يتمنى رؤية والده.
ضربت الإوزة جناحيها بمياه البحر فتحول الأمير إلى ذبابة صغيرة فتسلل واختبأ داخل السفينة التي كانت متجهة إلى مدينة والده.

عندما وصلت السفينة استقبل الأمير”سالتان” البحارة وطلب منهم أن يحدثوه عن قصصهم ومغامراتهم في كل البلاد التي مروا بها، فأخبروه عن الجزيرة العجيبة والمدينة المسورة، كما حكوا له عن الأمير الكريم، ورغم أنه يجهل أن الأمير هو ابنه فقد أبدى رغبته في زيارة تلك المدينة العجيبة والجميلة في أقرب فرصة.

ولأنهن شككن في قصة الأمير الكريم فلم ترغب الساحرة والأختان في السماح للأمير”سالتان” بزيارة الجزيرة، وتصرفتا كما لو أن الأمر لا يستدعي الإعجاب وأن لا شيء مذهل في حكاية البحارة وقالت الساحرة:
-“كان الأمر سيكون مدهشا لو أن الجزيرة بها سنجاب يجلس تحت شجرة يغني ويكسر حبات الجوز الذهبية التي تحتوي على حبيبات الزمرد النقية! وعند سماع ذلك غضبت الذبابة ولسعت الساحرة في عينها اليسرى.

بعد العودة إلى الجزيرة حكى الأمير للإوزة عن القصة التي سمعها عن السنجاب العجيب، وعندما دخل إلى بيته وجد السنجاب العجيب يغني تحت شجرة في فناء المنزل ويكسر حبات الجوز الذهبية.
سر الأمير لرؤية السنجاب وشكر الإوزة بحرارة ثم أمر ببناء بيت زجاجي للسنجاب الصغير، وجعل بقربه حارسا لحراسته كما أمر كاتبًا بتدوين كل أغانيه في كتاب ذهبي!

بعد فترة حلت سفينة أخرى بالجزيرة وكانت بدورها متجهة إلى مدينة الأمير “سالتان” فأخبر الأمير الإوزة أنه يرغب مرة أخرى في زيارة والده، فحولته هذه المرة إلى بعوضة صغيرة واختبأ داخل السفينة.
عند وصولهم نقل التجار للأمير “سالتان” تحية وتقدير الأمير الكريم كما رووا له قصة السنجاب العجيب الذي شاهدوه، ومرة أخرى أراد “سالتان” زيارة المدينة العجيبة ولكن الساحرة والشقيقتان سخرن من حكاية التجار، وأخبرن الأمير بما هو أعجب من ذلك وهو أربعون فارساً وسيمًا بقيادة القزم العجوز يخرجون من بين أمواج البحر! فغضبت البعوضة للغاية ولسعت عين الساحرة اليمنى قبل العودة إلى الجزيرة.

عند وصوله إلى المدينة حكى الأمير للإوزة عن قصة القزم العجوز والفرسان الأربعون، وأعرب عن حزنه لأنه لم يسمع يوما عن مثل هذه الأعجوبة.
قالت الإوزة:
-“هؤلاء الفرسان هم أبناء وطني، فلا تحزن لأنهم إخواني وبالتأكيد سوف يأتون لمساعدتك.
فرح الأمير وشكر الإوزة ثم تسلق برج قصره وبدأ يراقب البحر، وفجأة ظهر أربعون فارسًا وسيما يقودهم قزم عجوز وهم مستعدون لخدمة الأمير الكريم كما تعهدوا بأنهم سيخرجون كل يوم من البحر لحماية المدينة.

قصص خيالية هادفة للاطفال

بعد عدة أشهر حلت سفينة ثالثة بالمدينة وكعادته رحب الأمير بالتجار وطلب منهم إبلاغ تحياته إلى “سالتان”، وهذه المرة بينما كان التجار يستعدون للمغادرة حولت الإوزة الأمير الشاب إلى نحلة.

وصلت السفينة وأخبر التجار “سالتان” عن المدينة العجيبة التي مروا بها وكيف أن أربعون فارساً وقزم عجوز يخرجون من البحر كل يوم لحراسة المدينة.

اندهش “سالتان” مرة أخرى لسماع ذلك وأراد السفر، ولكن مرة أخرى منعته الشقيقتان والساحرة العجوز، وقلن إن الرائع حقًا هو أن أميرة جميلة تعيش في ما وراء البحار لدرجة أنك لن تستطيع اغماض عينيك أمام جمالها، وكما تضيء الشمس النهار يضيء حسنها ظلام الليل، وصوتها عندما تتكلم يشبه أنغام الناي السبعة!.

غضبت النحلة من النساء مرة أخرى ولسعت أنف الساحرة فحاولوا الإمساك بها دون جدوى.

عند عودة الأمير الكريم إلى الوطن توجه إلى شاطئ الجزيرة والتقى بالإوزة التي تأثرت لحزنه:

“لماذا أنت حزين هذه المرة أيضاً أيها الأمير؟”

أجاب الأمير أنه حزين لأن ليس لديه زوجة، وروى لها القصة التي سمعها عن الأميرة الجميلة التي ينير جمالها الظلام… فسكتت الإوزة لفترة قبل أن تخبره بوجود هذه الأميرة.

ابتهج الأمير وأكد للإوزة أنه مستعد للبحث لبقية حياته من أجل العثور على الأميرة الرائعة.

تنهدت الإوزة وقالت:

“لا داعي للبحث ولا للتعب، الأميرة التي تريدها هي بجانبك الآن لتحبها، فتلك الأميرة هي أنا”.

رفرفت الإوزة بجناحيها وتحولت إلى امرأة جميلة فاحتضنها الأمير وقبلها بشغف ثم أخذها للقاء والدته، وفي تلك الليلة نفسها تزوج الأمير والعذراء.

قصص مغامرات خيالية للأطفال

بعد مدة قصيرة وصلت سفينة أخرى إلى الجزيرة، وكالعادة رحب الأمير الكريم بالبحارة، وعند مغادرتهم طلب منهم إيصال تحياته إلى “سالتان” كما دعاه لزيارتهم، ولأنه كان سعيدًا جدًا بزوجته الجميلةة قرر الأمير عدم مغادرة الجزيرة هذه المرة.

عندما وصلت السفينة إلى مدينة الأمير “سالتان”، أخبره البحارة عن الجزيرة الرائعة التي رأوها، وعن السنجاب الذي غنى أثناء تكسير الجوز الذهبي، وعن الأربعون فارسًا الذين صعدوا من البحر وعن الأميرة وجمالها الذي لا يضاهى.

هذه المرة لم يستمع “سالتان” إلى التعليقات الساخرة للأختين والساحرة، فاتصل بقائد أسطوله وأبحر إلى الجزيرة على الفور.

عندما وصل وجد الأمير الكريم ينتظر لمقابلته، فقاده إلى القصر برفقة شقيقتي زوجته والساحرة.

على طول الطريق رأى “سالتان” كل العجائب التي سمع عنها كثيرًا، ولكن المفاجأة كانت لما رأى شيئًا غير متوقع، بجانب الأميرة كانت والدة الأمير الكريم زوجته المفقودة، تعرف عليها على فورا فانهمرت الدموع على خديه، وعندما اندفع لعناقها نسيت كل سنوات الألم التي عاشتها مع ابنها. ثم أدرك “سالتان” أن الأمير الكريم هو ابنه فاحتضنه أيضًا.

أقيم حفل كبير فاختفت الأختان والساحرة في خجل ولما تم العثور عليهن في النهاية انفجرن بالبكاء معترفين بكل شيء، لكن “سالتان” كان سعيدًا جدًا لدرجة أنه عفا عنهن وعاش الجميع في سعادة لبقية أيامهم.


اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني، وهو غير مطلوب للتعليق لكن يوفر لك وسيلة للتنبيه في حال قيام شخص بالرد على تعليقك.