دكتاتورية الانظمة العربية والربيع العربي

مع مطلع السبعينيات من القرن الماضي بدأت تظهر أنماط مختلفة من الدكتاتورية في الآنظمة العربية جعلت من شعوبها ترزخ عقودا وعهودا تحت وطأة الظلم والكبت السياسي والاقتصادي والاجتماعي واتسمت تلك الفترة بمبدأ الحاكم المطلق وبات مجرد التفكير بتبادل السلطة وانتقالها ممنوعا. وأصبح الصراع على السلطة هو الهاجس الوحيد لهذه الانظمة مما انعكس ذلك على حياة الشعوب العربية سلبا من كافة النواحي وسبب لها  اضرارا بشرية ماديّة ومعيشية. وكان أسوأ  صور استبداد تلك الانظمة هو الاستيلاء على مقدّرات شعوبها التي لو وُزعت عليها بعدل وانصاف لعاشت برفاهية وطمأنينة وطورت نفسها بنفسها. بين الفينة والاخرى كانت تصدح حناجر بعض المثقفين بضرورة التخلص من الاستبداد والتعنت باستخدام السلطة ولكنها كانت تلقى التنكيل وحجز الحريات وكم الأفواه وأحيانا كثيرة تتعرض للتصفية الجسدية. ففشلت حركات المثقفين ومحاولاتهم لتكريس المبادئ والقيم الاخلاقية والوطنية ومفهوم التعايش المستند إلى مبدأ تبادل السلطة بطرق حضارية وسلمية .

دكتاتورية الانظمة العربية والربيع العربي 1 25/4/2016 - 2:10 ص
دكتاتورية الانظمة العربية الربيع العربي
دكتاتورية الانظمة العربية و الربيع العربي

في مطلع القرن الحالي ومع تسارع النمو الحضاري ومواكبة التطور التكنولوجي ووسائل الاتصال اتخذ الوعي السياسي العربي منحى آخر، صار معه من الصعب على الانظمة العربية الدكتاتورية التحكم بنمو هذا الوعي بطرقهم التقليدية وانتفضت الشعوب العربية على حكامها غير آبهة بما قد يلاقونه من خطر حتى الموت، وانطلقت شرارة ما سمي بالربيع العربي ابتداءا بانتحار البوعزيزي في تونس وثورتها التي اطاحت بزين العابدين مرورا بثورة يناير مصر فاطاحت بمبارك ثم ثورة فبراير ليبيا واليمن وثم الانتفاضة الأضخم والاقوى على مر العصور  في سوريا ضد بشار الاسد الذي ورث السلطة عن ابيه حافظ الاسد. هذه الثورات أو الانتفاضات الشعبية وإن كان لها تداعيات سلبية على الشعوب العربية فيما بعد إلا أنّها تمثل الصورة الحقيقية لتنامي الوعي السياسي لدى المواطن العربي حتى البسطاء منهم.


قد يعجبك أيضاً

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.