حرب الشرق الأوسط الكُبرى|بين الواقع والاحتمال

  • كتب: محمد هلال.

قد لا نُبالغ إذا ما وصفنا منطقة الشرق الأوسط ب (بطن التمساح) هي المنطقة الأخطر على الاطلاق في الاستراتيجية العالمية لا تمر القوى العظمى بسيادتها على العالم الا إذا تمكنت أن تسود منطقة الشرق الأوسط بلا منازع فهنا تُصنع الإمبراطوريات وهنا أيضا تُهدم، واقع شهد عليه التاريخ بكل فصوله حقائق صنعها القدر بان العالم يمر من هنا ويُتاجر ويصنع ومن ثم لا يمكن عملياً تجاهل منطقة الشرق الأوسط فلم تهمل إمبراطورية منذ صراع دولة الروم ودولة الفرس وحتى صراع القوتين السوفيتية والامريكية تلك المنطقة ولما لا؟ وهى مُنذ الأزل ممر التجارة العالمية ويُضاف اليها الآن انها مصدر الطاقة الأكبر للعالم، ومن هنا علينا أن نُدرك عدة حقائق واضحة كالشمس في كبد السماء :

حرب الشرق الأوسط الكُبرى|بين الواقع والاحتمال 1 25/5/2016 - 4:07 ص

أولا: أن منطقة الشرق الأوسط لا يمكن أن تخرج من حسابات صراعات القوى في العالم ولقد اختلفت قوى الاستعمار في كل شيء الا شيءاً وحيداً وهو أن نمو قوة حقيقة داخل منطقة الشرق الأوسط خاصة في مصر هو تهديد لسيادة الدول العظمى لا يمكن بأي حال من الأحوال قبوله أو الاستسلام اليه  ولعل تجربة دولة محمد على باشا ثم التجربة الناصرية وما تعرضت اليه التجربتين من ضغوط عالمية لم تتوقف عند حد خير دليل أن وجود دولة قوية مُسيطرة مُتمدده منبعُها القاهرة هو مُحرم المُحرمات عند الاستعمار وأهله.

ثانيا: أن الاستعمار يُدرك تماما أن محاولات السيطرة على الشرق الأوسط عبر الحملات العسكرية المباشرة شديد التكلفة فضلاً عن انه قد لا يحقق كل المرجو منه خاصة في عصرنا هذا بعد أن أصبحت شعوب الشرق الأوسط مُشبعة بالتسلح الذي يؤهلها أن تخوض حرب عصابات لا هوادة فيها قد تكون عواقبها كارثية على أي مُستعمر ومن ثم حرص الاستعمار على ترسيخ مفاهيم ثلاث في منطقة الشرق الأوسط تمثل ادواته الذهبية للسيطرة على تلك المنطقة :

1: أن حفظ أمن اسرائيل ووجودها يعد استثمار رابح لوكيل الغرب الأول تل أبيب في السيطرة على المنطقة عبر ادوات اسرائيل الحربية والاستخباراتية لتفكيك منطقة الشرق الأوسط واضعافها لصالح الغرب وخاصة الولايات المتحدة

2: أن ترسيخ الصراع المذهبي في منطقة الشرق الأوسط حلاً سِحرياً يُمكن الغرب دائماً من توجيه دفة الأمور في منطقة الشرق الأوسط كيفما يشاء صانع القرار في العواصم الغربية.

3: أن صناعة الصراع داخل اقطار ودول الشرق الأوسط عبر نظرية ” الفوضى الخلاقة ” التي تبنتها مستشارة الأمن القومي الأمريكي السابقة كونداليزا رايس خير سبيل لتحويل دول الشرق الأوسط إلى أشباه دول تتصارع ذاتياً عبر حروب أهليه طاحنة بطلها الأول الجماعات المتطرفة المسلحة.

ومما سبق :

ان ما يحدث الآن في الشرق الأوسط من كل مشاهد الصراع الدموى المُمتد من العراق شرقاً وحتى ليبيا غرباً لن يتوقف عند هذا الحد المُنحصر داخل حدود تلك الدول فالوضع الاقتصادي العالمي وحالة التنافس المتزايدة بين الولايات المتحدة وروسيا القادمة بقوة يُنبأ أن اشتعال حرب كُبرى في منطقة الشرق الاوسط قد يكون  مُرجحاً وبقوة.

ان تواجد قوات الحشد الشعبي الشيعي المدعوم من ايران في العراق وايضاً الحوثيين المدعومين ايضاً من ايران في اليمن مع التهديد المُباشر لأمن الخليج قد يكون مُقدمة لصراع سُنى شِيعي بدأ فعلياً في اليمن وعلى استحياء في العراق وسوريا وسوف يجر القوى السُنية الكُبرى لمواجهة مباشرة مع ايران لكن علينا أن نؤكد أن إسرائيل لن تكون بعيدة ابداً عن المشهد وسوف تستثمر هذا الصراع بكل طاقتها لتوسعات حدودية لا محدودة قد تفوق ما انجزته عام 1967 وسوف يدعم الغرب حليفته الأولى تل ابيب ف تحقيق هدفها ولن تستطيع قوى الصراع السُنية الشِيعية فعل شيء وهى مُنخرطة في صراع مُهلك في حرب كبرى بمنطقة الشرق الاوسط، ومن ثم أن ايقاف قطار الصراع المذهبي قد يُجنب المنطقة ودولها خسائر فادحة سوف يدفع تكلفتها كل شعوب منطقة الشرق الأوسط تحت هوس الصراع الطائفي.


قد يعجبك أيضاً

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.