حال الأدب| من “الجمايسي” للـ “شوزاوي”.. ياقلبي لا تحزن


بعد فترة نقاهة فكرية طويلة امتدت لسبع ليالٍ وثمانية أيامٍ، عَدَلْتُ خلالها عن دروب الأدب وأروقة المكتبات، وشردت من حلقات الكُتَّاب والمبدعين، وتمرَّدْتُّ على تطبيقات الآندرويد الأدبية خاصتى، وحتى منابر الميديا الثقافية -جماهيريتها وسوشياليتها- زَهَدْتُّ فيها، واسْتَصْوَفْتُ السَّيْر في شتَّى طرقات القراءة والاطِّلاع والتدوين والتحرير، وخاصمت شِعاب التأليف والسَنْرَسَة والتدقيق، حتى هداني شوفي وعشفي للاستزادة من رحيق عوالم الأدب الرحبة.. لِأَن أستفيق من انتكاستي وأعود أدراجي أمارس حياتي بشكل طبيعي، أمارس عملي المُحَبَّبْ إليَّ.. معشوقتى الأولى والأخيرة ♥ الصحافة ♥ رغم ضغوطها ومشكلاتها وأزماتها وتهديداتها وعثراتها وووو، ولِمَ لا وهي عمل الحق والقول به، وكشف الفساد ونقده، ولوم الظالم وعتابه، والحث على عقابه ووو -أو من المفترض أن تكون كذلك- وما أدراكم ما كشف الفساد والفاسدين المفسدين في دولة كمصر؟!
لِمَن عمل في تلك المهنة -وتحديدًا في القسم السياسي- سيعلم حقًا ماذا عَنَى رسولنا الكريم حين قال “أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر ” صدق رسول الله.

دعونا نستكمل ماابتديناه حتى لا نتيه من بعضنا البعض، فإننى إذ ما تماثلت للتفاعل مع حياتى مجددًا والتَّنَعُّم في وقت فراغي مع مهنة أبناء عمومتى -الكتابة الأدبية- ودومًا ما أطلق عليها لقب مهنة أبناء العمومة؛ لترابطها الكبير مع بلاط صاحبة الجلالة؛ حيث تشتركان كلتيهما في رَحِمِ الثقافة والاطِّلاع ومهارات السرد والعرض والتحليل والتدقيق والنقد والتوضيح والتفنيد والتنقل بين الأحداث بعضها وبعض، وكذا ما بين الشخوص والمصادر والمحاور المختلفة و.. الخ، ناهيك عن ضرورات تطوير قدرات تطويع اللغة وتشكيلها وتدقيقها وبنائها وتكوينها بمنتهى المرونة والحرص.
دعونا لا نتيه مجددًا ! بعد استباحة واستتاحة واستناحة الفرصة لمتابعة كل جديد على الساحة الأدبية، فوجئت بصاعقة تضرب مُخَيِّلَتي في مَقْتَلٍ لم أعهده من قبل؛ للحد الذي لم يعد بعده ذهنى صالحًا للتَّذَهُّن، ولا عقلى مُتاحًا للتَّعَقُّل، ولا توقعاتى من سبيل الواقعية بشئ !
فإننى رأيت عَجَبًا عُجابًا.. رأيت بلد “نجيب محفوظ، ويوسف السباعى، وطه حسين، وتوفيق الحكيم، ويحيى حِقِّي، وصنع الله إبراهيم، ويوسف القعيد، وعباس العقاد، وعمر طاهر، وعلاء الأسواني، وسيد قطب، ورؤوف مسعود، وخيري شلبى، وجمال الغيطاني، وبهاء طاهر، ومصطفي المنفلوطى، وأليفة رفعت، وإدمون جابيس، وإبراهيم أصلان، وأهداف سويف، وخير من أنجب الكون في ساحات الأدب”، رأيتها تَعُجُّ بعمالقة الحَمَق، وزنادقة الفكر، وجهابذة السَّفَه، وأوباش سور الأزبكية، وتنابلة الرُّواة.. والأدهى من ذلك أنِّي ما رأيتهم يتناقشون، أو يتبارون، أو يتناوشون، أو حتى يختصمون.. بل رأيت أحمِرَةً يتراكلون، وأكبشةً يتناطحون، وكُلبانًا يتعاضُّون، وبهائم يمتعضون ويُناصِبون العداء بعضهم بعضًا؛ وقد استعانوا بحوافرهم وقرونهم ورواثاتهم و.. كمرآةٍ تُعَبِّر عن مدى بغضهم ذلك، حتى استشعرت كَوْني داخل الـ Giza Zoo وقد تحوَّلت لـ Africano Park مفتوحة، وانطلقت أليف الفرائس تَفِرُّ من فكوك مفترسيها، وبرزت الوحوش تجري في البرية هنا وهناك كشياطين فُكَّت لِتَوِّها بعد تقييد سلاسل طال حزمها بطول شهر رمضان الذي امتد لـ 31 يومًا ولا أعلم كيف ذلك، بَيْدَ أنها حظوظ الشياطين.

رأيت أبلهَيْن يُدْعَى أحدهما بالـ “جمايسي”، والآخر نال من اسمه نصيبًا فرأيتهم يدعونه بالـ “شوزاوي”، رأيتهما وقد تقاذفا رمائم جوفيهما بِاسم الأدب ومستأدبيه.. والحقيقة أنهما لم ولن يَعِيا يومًا ما عِنْيَة الأدب، لم يتأمَّلا يومًا أن الأدب قبل أن يكون شعرًا ونثرًا.. رواياتٍ وقصائد وقصصًا ومُعَلَّقاتٍ وموسوعاتٍ وسلاسل وخواطر ومراجعاتٍ وتحاليل ونقود، فإنه في الأصل مشتقًا من معاني التهذُّب والانصياع لمعايير الخُلُق ودماثته، وتقاليد المجتمع ومُحْكماته، وظروف البيئة والشخوص المحيطين وتربيتهم.. لكنى لم أر منهما أية مراعاة لأيٍ من تلك المعايير ولا التزام لقويم السلوك، إلا كتابات رثَّة أسمَوها إبداعات، وما هى في حقيقة الأمر سوى فضلات دور النشر البالية.
أمَّا أحدهما فلم يعبأ طوال تاريخه الوضيع سِوَى بإيروتيكيات فاحشة، وإيروسيات جوفاء، وميثولوجيا عقيمة تَزَيَّنت بكوبيدو العهر وسماجة المازوخية المازوكية الماسوشية، وقد رصَّعَها بعوارض الفيتشية التوثينية، وغلَّفها بأصماغ البيدوليفيا والاشتهاء.
وأما الآخر فكذا قد بلانا بكِبره وهَوَس ألوهيته وربوبيته لمقاليد الرَّوي والإبداع، ووالله إنك ما إن تمر مرور الكرام على مؤلَّفاته حتى تستشعر كمًا لا بأس به من التَّجَبُّرِ والتبختر والتِيه والخُيَلاء والزَهْو والتعاظم والتباهي والعُجْب والغطرسة والغطرفة والغرور والأُبَّهَة والَتشاوُف والتَّصَلُّف والتطاوُل والشكيمة والشَمْخَرَة والشموخ المصطنع وعُلُو النَعْرَة وعُتُوِّها وفجورها وانتخاءها واستنكافها وبزائها وبَلَخِها وتبذُّخِها وتبسيقها وضَلاَلها وجَحْفها وجخيفها.. الخ.

حينها تمنيت أن لو استلقيت دهرًا بلا زاد أدبٍ ولا ماءٍ منه؛ مادامت الرُوَى قد خَفَقَت وانحدرت لمثل ذاك النبش والحضيض.. والله وبالله وتالله، لو كنت أعلم أن رواياتكم هكذا لما استرويت منها رُوْيةً، ولا أفقت من انتكاستي ولا غادرت نقاهتى بعد؛ فالموت الزُؤام في صحاري الجهل والأمية خيرٌ وأَحَبُّ إليَّ من ملئ الأرض بِدَنَسِ أدبكم ورجسه.
لا عشتم ولا عاش أدبكم بيننا يا؟؟؟؟؟؟.. حقًا لم أعد أجد في أباطيل وأضاليل تُرَّهاتكم وصفًا، فعليكم لعنة القُرَّاء والمثقفين والأدباء أجمعين.
والله ولي التوفيق،


قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.