هل أزمات منتصف العمر حقيقية؟

لا يعان الجميع من أزمة منتصف العمر. حيث أن العديد من الدراسات أظهرت أن أزمة منتصف العمر ليست مشكلة عامة للناس في أجزاء كثيرة من العالم. لكن رغم ذلك فهذه المشكلة يعاني منها البعض بل وتسبب لهم أمراض نفسية وعقلية مثل الاكتئاب والخرف والزهايمر. فما هي أزمة منتصف العمر؟ وما الأسباب التي تؤدي إليها وكيفية تخطيها؟

أزمة منتصف العمر ؛ المراهقة المتأخرة

ما هي أزمة منتصف العمر؟

عرّف الباحثون أزمة منتصف العمر على أنها الارتباك الشخصي وصعوبة التأقلم التي يعاني منها أحياناً الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 39 و 50 عاماً بسبب القلق بشأن التقدم في السن.
أزمة منتصف العمر ليست بالضرورة أمراً سيئاً، رغم أنها غالباً ما تُرى في ضوء ذلك. لكن إذا تم النظر إليها بشكل إيجابي، يمكن للأفراد استخدامها كفرصة لإخراج معنى من حياتهم، وإعادة تقييم حياتهم ومحاولة تحقيق الأحلام المثالية.

أزمة منتصف العمر عند الرجال والنساء

أزمة منتصف العمر
علامات أزمة منتصف العمر والمراهقة المتاخرة

إن النظرة النمطية للمرأة التي تعاني من أزمة منتصف العمر هي تلك التي تكون غير جذابة جسدياً، وليس لديها أطفال، وغير مهتمة بالجنس، وانقطاع الطمث، والاكتئاب، وسرعة الانفعال، والإحباط. كل هذا ليس صحيحا بالمرة؛ فالإناث اللاتي يعانين من أزمة منتصف العمر عادةً ما يعملن ولديهن أطفال ومتزوجات.

كان يُعتقد أن أسباب أزمة منتصف العمر للرجال هي أيضاً أسباب أزمة منتصف العمر بالنسبة للنساء. لكن أظهرت الأبحاث منذ ذلك الحين أن هذا الاعتقاد غير صحيح. فاهتمام الرجال بالمظاهر الجسدية لم يكن أحد أسباب أزمة منتصف العمر على عكس النساء. بل تكمن العديد من الأسباب في التفكير في عدم تحقيق الأحلام والطموحات والشعور بأن العمر قد مر سريعاً دون تحقيق إنجازات تذكر.

علامات أزمة منتصف العمر

علامات أزمة منتصف العمر
أزمة منتصف العمر عند الرجال والنساء

نظرًا لأن أزمة منتصف العمر ليس لها  تشخيصاً رسمياً، فمن الصعب على الباحثين دراستها. لذا نجد أن هناك اختلاف كبير بين الباحثين حول ما يشكل أزمة منتصف العمر.

يعتمد جزء كبير من البحث على إجابات الأفراد على أسئلة حول ما إذا كانوا قد مروا بأزمة منتصف العمر. بالطبع، ما يعرِّفه شخص ما بأنه أزمة قد لا يكون متسقاً مع ما يعتبره شخص آخر أزمة منتصف العمر.

بينما يُعتقد عادةً أن أزمة منتصف العمر تنطوي على الخوف من الموت أو الرغبة في أن تكون شاباً مرة أخرى، فإن العواطف التي تمر بها أثناء أزمة منتصف العمر قد لا تختلف كثيراً عن الضيق الذي قد يتعرض له الشخص خلال أي نوع آخر من أزمات الحياة.

تقول جمعية علم النفس الأمريكية إن الأزمة العاطفية تتجلى من “تغيير واضح ومفاجئ في السلوك”. لكن يمكن حصر بعض التغييرات السلوكية التي تصيب الذين يعانون من أمة منتصف العمر في الآتي:

  • إهمال النظافة الشخصية.
  • تغييرات جذرية في عادات النوم.
  • فقدان الوزن أو زيادته.
  • تغيرات واضحة في المزاج، مثل زيادة الغضب أو التهيج أو الحزن أو القلق.
  • الانسحاب من الروتين المعتاد أو العلاقات الاجتماعية.

أزمة منتصف العمر مقابل الاكتئاب

علامات أزمة منتصف العمر وعلاقتها بالاكتئاب
الاكتئاب أهم أسباب المراهقة المتأخرة

قد يعاني بعض الأشخاص من الاكتئاب أثناء منتصف العمر ويشيرون إلى حالة الاكتئاب لديهم على أنها أزمة منتصف العمر.

هل أزمة منتصف العمر تسبب الاكتئاب؟ هل يسبب الاكتئاب أزمة منتصف العمر؟ أم أن الاكتئاب الذي يعاني منه الأشخاص خلال منتصف العمر يشار إليه ببساطة بأزمة منتصف العمر؟

وبالمثل، هل تزيد أزمة منتصف العمر من خطر الانتحار؟ لا أحد يعرف على وجه اليقين ما إذا كانت أزمة منتصف العمر منفصلة عن أزمة الصحة العقلية التي قد تحدث ببساطة خلال أي مرحلة من مراحل حياة الفرد.

أزمة منتصف العمر مقابل الخرف

قد يخطئ بعض الناس في المشكلات الصحية باعتبارها أزمة منتصف العمر أيضاً. حيث يمكن أن يكون التحول في السلوك أو تغيير الشخصية علامة على الخرف، وبينما نميل إلى الاعتقاد بأن مرض الزهايمر والخرف يؤثران فقط على كبار السن، أفاد مجتمع الزهايمر أن 5٪ من الحالات تبدأ قبل سن 65.

قد يواجه الأشخاص المصابون بالخرف المبكر صعوبة في التخطيط أو التنظيم أو التفكير في المستقبل. وبالتالي، قد يتعرضون للتوتر أو الخلط بسهولة.

الجانب الإيجابي

وجدت دراسة نشرت عام 2016 في المجلة الدولية للتطوير السلوكي أن هناك جانباً إيجابياً لأزمة منتصف العمر ألا وهو الفضول. حيث وجد الباحثون أن الأشخاص الذين عانوا من أزمة منتصف العمر امتلكوا نوعاً من الفضول المتزايد حول أنفسهم والعالم الأوسع من حولهم.

كما أدى الضيق وعدم اليقين الذي عانى منه المصابون بأزمة منتصف العمر إلى الانفتاح على الأفكار الجديدة، والتي يمكن أن تجلب لهم البصيرة النافذة والحلول الإبداعية. كما قد يؤدي هذا الفضول إلى اختراقات جديدة أو فرص جديدة، والتي قد تكون الجانب المشرق في خضم الأزمة.

متى تحصل على المساعدة

قد تؤدي اضطرابات منتصف العمر إلى تغييرات إيجابية لا تتطلب مساعدة طبية. ربما تصبح أكثر روحانية أو ربما تقرر البدء في التطوع حتى تشعر كما لو أن حياتك لها معنى أكبر.

ولكن يمكن أن يؤثر ذلك أيضًا على رفاهيتك. إذا وجدت نفسك تعاني من أزمة نفسية في منتصف العمر، فلا يجب أن تعاملها بشكل مختلف عن أي أزمة عاطفية أخرى. إذا كنت تعاني من أعراض مؤلمة تضعف الأداء الوظيفي، فاطلب المساعدة الطبية المتخصصة.

فيما يلي بعض الأوقات التي يجب عليك فيها التحدث مع طبيبك أو الاتصال بأخصائي الصحة العقلية:

  • إذا أضعف ضيقك العاطفي قدرتك على النوم أو أثر على شهيتك.
  • حينما لا تتمكن من التركيز في العمل بسبب محنتك.
  • إذا أثر توترك أو حالتك المزاجية على علاقاتك الاجتماعية، مثل كثرة الشجار أو السباب وغيرها.
  • عندما تفقد الاهتمام بالأنشطة الترفيهية والهوايات.
  • إذا كنت تفكر في إجراء بعض التغييرات الرئيسية في الحياة، مثل إنهاء علاقة طويلة الأمد، أو تبديل الوظائف، أو الانتقال – ورغبتك في إجراء هذه التغييرات تنبع من الاضطرابات الداخلية المتعلقة بمنتصف العمر – فقد يكون من الجيد التحدث إلى أخصائي الصحة العقلية قبل اتخاذ قفزة.

يتمكن معظم الناس في المضي قدماً خلال أزمة منتصف العمر دون الكثير من المتاعب، لكن الآخرين يكافحون لإيجاد التوازن في حياتهم مرة أخرى. لذا فإن من المهم معرفة أسباب هذه الأزمة وكيفية التعامل معها.

المراجع:

  1. Author: Amy Morin, (11/24/2020), ​​​​What Are the Signs of a Midlife Crisis?, www.verywellmind.com, Retrieved: 12/11/2020.
  2. Author: PAMELA DRUCKERMAN, (5/29/2018), How the Midlife Crisis Came to Be, www.theatlantic.com, Retrieved: 12/11/2020.
  3. Author: David Quilty, (11/22/2020), What Is a Midlife Crisis – Signs, Symptoms & How to Deal with It, www.moneycrashers.com, Retrieved: 12/11/2020.