هل يعبر تاريخ الصلاحية بدقة عن سلامة المنتجات الغذائية؟

إذا ذهبت لمحل بيع الخضار و الفاكهة لشراء احتياجات البيت فإنك تقوم بفحص حبات الخضار و الفاكهة فتستبعد الفاسد منها كليا أو جزئيا أو ما ترى أنه غير طازج كفاية، نفس الشىء فى محلات الأسماك و اللحوم الطازجة …. إلخ

برتقالة طازجة – fresh orange

المشكلة تبدأ مع الأغذية المعلبة لأنك لن تستطيع إختبار ما بداخل العبوات إلا بعد فتحها، – و هذا ما لن تفعله- لكنك ستقلب العبوة فى كل إتجاه بحثا عن تاريخ إنتهاء الصلاحية المدون على العبوة.

إذا سمعت كلمة تاريخ الصلاحية فإن أول معنى يتبادر لذهنك هو أن هذا هو التاريخ الذى يصبح عنده محتوى العبوة فاسد و غير صالح للأكل, و لكن هل هذا المعنى حقيقى و دقيق بما فيه الكفاية ؟

تاريخ إنتاج و إنتهاء عبوة غذاء أطفال

لعلك تتذكر معى الآن عبوة العصير المعلبة التى فوجئت برائحتها السيئة عندما فتحتها و هممت بشربها لتتراجع سريعا ثم تبحث عن تاريخ الصلاحية المدون  على العبوة لتفاجأ أنه لم يحن بعد ………… ترى ما السبب فى فساده إذا ؟!

على الأرجح التاريخ المدون على العبوة يضمن استمرار صلاحية المنتج حتى هذا التاريخ مع الأخذ فى الاعتبار عوامل أخرى مثل ضمان سلامة عملية التصنيع و التعبئة بالإضافة إلى  سلامة العبوة و استيفاء شروط التخزين مثل درجة الحرارة و الرطوبة و عدم التعرض لأشعة الشمس المباشرة………إلخ

تعليمات المصنع لضمان سلامة المنتج حتى تاريخ الصلاحية المدون على العبوة

أؤكد لك على الجانب الآخر أنك مررت بالموقف العكسى للموقف السابق و هو أن تكتشف بعد تناولك لطعام أو شراب معلب تجاوز تاريخ الصلاحية المدون دون أن تشعر بأن هناك مايزعجك بشأن الطعم أو اللون أو الرائحة و دون أن يترتب على تناولك هذه الوجبة أى مضاعفات صحية أو آثار سلبية ، و لعلك قد تتفاجأ بكم الأطعمة التى بقيت صالحة للأكل حتى بعد مرور سنين عديدة مثل الفواكه المعلبة كالأناناس فى عصير السكر و قد تمتد أحيانا إلى آلاف السنين مثل العسل الذى وجد فى بعض مقابر قدماء المصريين صالحا للأكل حتى وقتنا هذا.

لذلك فالكثيرون يطالبون أن يكون المعيار الأساسى (و ليس الوحيد) للحكم على صلاحية الطعام هو تحرى التغير فى الصفات الظاهرية لهذا الطعام من شكل و ملمس و لون و طعم و رائحة .

لا أريد أن يفهم من كلامى هذا التساهل فى تناول المنتجات المنتهية الصلاحية بقدر ما أريد أنا و كثيرون مثلى إعادة النظر فى ضوابط الحكم على المواد الغذائية بانتهاء صلاحيتها، فالتاريخ المدون على العبوات الغذائية لا يخبرك بوقت فساد المنتج بقدر ما يخبرك بالوقت الذى يظل فيه هذا المنتج متمتعا بالطعم الأفضل (أكثر قرمشة مثلا فى حالة المقرمشات و الشيبسى) حتى لا يتحول المستهلك إلى المنتجات المنافسة وهذا بلا شك يؤدى إلى إهدار ملايين الأطنان الغذائية حول العالم،( أحد استطلاعات الرأى وجد أن 83% من الأمريكيين تخلصوا من الطعام الصالح للأكل بناءا على عبارة بيع بتاريخ كذا و التى هى فى الأصل لا تخاطب المستهلك بقدر ما تخاطب محلات البيع لتدوير المخزون لديها).

الولايات المتحدة وحدها تهدر ما يزيد على 70 مليون طن من المواد الغذائية الصالحة للأكل و هو ما يمثل حوالى 40% من اجمالى الإستهلاك فى الولايات المتحدة، أما بريطانيا فتهدر حوالى 15 مليون طن من المنتجات الغذائية الصالحة للأكل بسبب تاريخ الصلاحية، كل هذ يحدث فى الوقت الذى يموت فيه الملايين من البشر بسبب المجاعات و سوء التغذية، و بناءا على مثل هذه الإحصائيات فقد أصدرت وزارة البيئة و الأغذية البريطانية  توصية بعدم وضع تاريخ نهاية الصلاحية على الأطعمة التى لا تمثل خطر تسمم على المستهلك

كل هذا دفع العديد من رائدى الصناعات الغذائية فى العالم و بعض المنظمات البيئية غير الهادفة للربح مثل مجلس الدفاع عن الموارد الطبيعية (NRDC) للمطالبة بوضع معايير و ملصقات أكثر دقة و وضوحا فى التعبير عن مدى صلاحية المنتجات الغذائية بعيدا عن بعض العبارات المربكة التى يستخدمها كثير من المصنعون مثل بيع بتاريخ كذا أو يفضل استهلاكه قبل تاريخ كذا … إلخ

فى النهاية أتمنى لهذا العالم مزيدا من السلامة و الحفاظ على ثرواته الغذائية و توزيعها بشكل أكثر عدلا.


اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني، وهو غير مطلوب للتعليق لكن يوفر لك وسيلة للتنبيه في حال قيام شخص بالرد على تعليقك.