هل للسمنة أسباب نفسية؟

ليس عيباً أن يزيد وزنك.. ولكن بشرط أن يكون ذلك لفترة محدودة.. أنت تأكل المسبك والمحمر وتلتهم كل أصناف الحلويات، لأن الطعام الذي أمامك شهى ويفتح النفس. وفي نفس الوقت حركتك قليلة، وإن تحركت فخطواتك بطيئة.. حتى التليفزيون فأنت أمامه دون حركة لأن في يدك الريموت كنترول تغير به قنواته.

لا تسأل بعد ذلك لماذا أنت سمين؟

فيما مضى كانت السمنة دليل الصحة والجمال ولم يكن يلتفت أحد إلى متاعبها الصحية: كرش وسكر وألآم ظهر ومفاصل ونهجان وشخير ومشاكل نفسية خطيرة أخطرها الإكتئاب، فالسمين يلتهم الطعام بكثرة لأنه مكتئب وعنيد وليس له علاقات إجتماعية ولا نشاطات رياضية، فالأغنياء يسرفون في إلتهام الحلويات والفقراء في النشويات والمحشيات.. علاجات السمنة كثيرة ربط وتدبيس المعدة وشفط الدهون وإتباع رجيم غذائى قاسى.. ولكنها تبقى مجرد علاجات مسكنة طالما أبتعدنا عن الحركة والنشاط.(ممارسة الرياضة تغنى عن علاجات السمنة في كثير من الأحيان )

يرجع الدكتور عادل صادق أستاذ الأمراض النفسية والعصبية بطب عين شمس يرجع ظهور السمنة على الذكر والأنثى إلى العامل النفسى وبالذات في تلك الأيام التي نعيشها حيث أكدت البحوث العلمية أن الزيادة في نسبة الدهون تحدث نتيجة لعوامل نفسية، والإنسان البدين له سمات نفسية خاصة، فالمشكلة دائماً هى فقدان السيطرة التامة وعدم القدرة على مقاومة الرغبة الجامحة في الطعام فمريض السمنة يأكل بدون توقف وبدون تذوق بسبب عوامل نفسية مختلفة منها الإكتئاب، فهو يأكل ويأكل ما دام في حالة إكتئاب، وكأن مركز الإكتئاب ومقاومته قد إنتقل إلى معدته.

فالإضطراب الوجدانى العقلى انتقل إلى مستوى العقل الباطن، والإرتباط بدأ في مرحلة مبكرة من العمر أكدته الأم في علاقتها بطفلها، حيث أن هذه العلاقة من جانب الأم وخوفها على طفلها ومن ثم أحساسها بعدم الإطمئنان ونوازعها النرجسية دفعتها إلى إطعام طفلها ليصبح بديناً.. حتى تشعر بالفخر لإمتلاء إبنها، غير مدركة ما سيحدث لطفلها فيما بعد من سمنة مرهقة وقاتلة في بعض الحالات.

وقد أجريت دراسات عديدة على شخصية الإنسان البدين، وكلها أجتمعت على أن هذه الشخصية تتمتع بحب الذات، العناد، عدم القدرة على إقامة علاقات إجتماعية وعدم النشاط والسلبية.

وعن إنتقال مركز السمنة بين أفراد العائلة الواحدة يؤكد اطباء السمنة أن السمنة قد تنتقل من فرد إلى أخر وبين العائلة الواحدة، حيث توصلت أحدث الأبحاث في هذا الصدد إلى إكتشاف تجمع من الجينات الوراثية على جزء متميز من كروموزوم نقل الوراثة إلى مراكز الجسم التي تؤثر على زيادة الوزن وزيادة الدهون في منطقة الجذع والبطن وتغير إفراز الآنسولين مع إرتفاع نسبة السكر سوء في الدم أو في البول، لذا يعتقد الكثيرون أن الجينات هى التي تنقل خاصية أو صفة السمنة وليس العادات الموروثة.

سمنة الأغنياء وسمنة الفقراء

ولكن ربما تكون هناك سمنة للأغنياء وأخرى للفقراء، حيث نجد أن مستوى المعيشة له علاقة وثيقة جداً بالأصابة بأمراض السمنة، فهناك نوعان منهما سمنة الأغنياء، وهم أصحاب الدخل المرتفع، بسبب الأسراف في تناول الحلويات والسكريات والسلع التي يطلق عليها رفاهيات الطعام مثل الشيكولاته التي تحتوى على سعرات حرارية عالية ومختلف أنواع المكسرات، بينما نجد أن السمنة عند الفقراء بسبب الإسراف الإضطرارى في تناول النشويات مثل الخبز والأرز والمكرونة والبطاطس والباذنجان المقلى بالزيت، إلى أخره من الأطعمة الزهيدة الثمن، حيث أن هذه الأطعمة رغم إحتوائها على سعرات حرارية عالية لا تؤدى إلى الإحساس بالشبع إلا بعد تناول كميات كبيرة منها.

أخطار السمنة

أول هذه الأخطار التغيير الملحوظ في الشكل العام للإنسان، ويظهر هذا بوضوح شديد لدى الآناث، أيضاً سرعة الإحساس بالتعب والأرهاق والنهجان لأقل مجهود وكأن الإنسان البدين يحمل شخصاً آخر على كتفه ويزأول بحمله جميع أنشطة الحياة.. كذلك فإن أمراض السكر والشريان التاجى وخشونة غضاريف الركبتين وفقرات الظهر، وحدوث تراكم الدهون في الدم ثم بقية أعضاء الجسم وعلى رأسها الكبد، ثم تكاثر حدوث إلتهابات فطرية بالجلد في مناطق الإحتكاك مثل ما بين الفخذين وأسفل الثديين والإبط. وأخيراً إختلال الدورة الشهرية وضعف الإنجاب وأضافت بعض الأبحاث ظهور علاقة وثيقة بين السمنة وسرطان القولون والرحم والثدى.

لكن هناك وسيلة أخرى وهى (تدبيس المعدة) ويوضح الأطباء والمتخصصون أن هذه الجراحة قد خضعت لدراسات وأبحاث جادة من خلال إجرائها مرات عديدة. وعملية تدبيس المعدة تجرى للمرضى المصابين بالسمنة المفرطة لمن زاد وزنهم 45 كيلوجراما فوق المعد الطبيعي حيث يتم عمل جيب صغير في مدخل المعدة يحد من كميات الطعام الداخلة إليها، حيث يشبع الإنسان بعد تناوله كميات بسيطة ولا يستطيع أن يزيد ذلك إلا بعد أن يفرغ الجيب ما فيه.

هذه الجراحة تجبر المريض على إتباع أسلوب الحياة السليم بدون الحاجة إلى قوة إرادة وعزيمة منه، وبذلك يتناقص وزن المريض تدريجياً وبدون جوع ليصل إلى الوزن المثإلى للإنسان العادى خلال أشهر قليلة قد تصل إلى ستة أشهر أحياناً.. وقد تمتد إلى عام كامل في المرضى المصابين الذين تخطى وزنهم المائتى كيلوجرام، .

ووظيفة المعدة هى إستيعاب الطعام وتحويله إلى حالة السيولة عن طريق إنقباضات جدار المعدة اللإرادية بالعصارة المعدية لينتقل إلى الأمعاء وتعمل المعدة أيضاً على هضم البروتينات عن طريق الحامض المعدى والأنزيم الخاص بذلك، وبالتإلى تساعد على إمتصاص فيتامين ب 12

ويهدف تدبيس المعدة إلى تقليل قدرة المعدة على القيام بوظائفها كاملة تجاة الكمية التي التهمها الإنسان ونحن نعلم جيداً أن المعدة بها عضلات ملساء قابلة للإرتخاء تتحدد على قدر حجم الوجبة والكمية التي تم إدخالها إليها من الطعام، فجاء التدبيس ليعيق هذا التمدد، هنا لذلك يحث رد فعل سلبى لو تناول الإنسان وجبة كبيرة كالتي أعتاد عليها سابقاً مما يؤدى إلى رفض الجسم لكميات الطعام الإضافية.

والمقارنة بين عملية تدبيس المعدة وإجراء شفط الدهون هى في صالح التدبيس حيث أن المخاطر التي تحدث من جراء شفط الدهون كثيرة ومقلقة إلى حد كبير جداً.

من كل ذلك.. تظل كل العلاجات مرهونة بالإلتزام الصارم وممارسة الرياضة حتى لو كانت المشى.. فالممارسة اليومية أو شبه اليومية تغنى عن كل علاج للحد من السمنة

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.