هل جميع أنواع الڤيروسات ضارة أم هناك النافع منها؟

بقلم د. غادة لطفى
إحتوت الكرة الأرضية منذ بدء الخليقة على الملايين من الكائنات الحية والشبه حية والتى تتمايز فى أشكالها وأحجامها ووظائفها ومنها الڤيروسات وهى عبارة عن مخلوقات متناهية الصغر تحتاج للمجهر الإلكترونى لفحصها بعد تكبير حجمها آلاف المرات حيث يقدر حجمها الطبيعى ( حوالى واحد على مليون من البوصة) والڤيروسات هى عبارة عن كائنات متطفلة تحتاج دائما لكائن حى معيل لها سواء أكان إنسانا أو حيوانا أو نبات أو حتى بكتيريا أو فطريات (حيث أن حجم الڤيروس أقل كثيرا جداً منها كما أن البكتيريا والفطريات تمتاز بصفات الكائن الحى من حركة وتكاثر وإخراج وغيرهم من الصفات كما تحتوى خلاياهم على مكونات الخلايا الحية)
وقد ظهر مسمى ( ڤيروس) عام ١٥٩٩ م وهو كلمة يونانية معناها (السم) لضرره على صحة الجسم
تعريف الڤيروس..
عبارة عن جزئ متناهى الصغر يتكون من مادة وراثية تحمل إما على أشرطة ثنائية DNA أو أشرطة أحادية RNA وتحاط هذه المادة الوراثية بغلاف من البروتين لحمايتها كما إختلف العلماء فى تحديد هوية الڤيروس من حيث الحياة وهل يمكن إعتباره كائن حى أم لا حيث أنه يمتاز ببعض صفات الكائنات الحية والغير حية فى ذات الوقت فهو يمكنه التكاثر عن طريق الإنقسام مع التحور وتغيير صفاته الوراثية كبعض الكائنات الحية ولكن فى حالة عدم تواجده داخل خلايا كائن حى عائل فهو لا ينقسم ولا يتحرك بل يتبلور ولا يتأثر بعوامل البيئة ودرجة حرارة الجو العادية فيصبح كالجماد وقد سجلت اللجنة الدولية لتصنيف الڤيروسات أكثر من ٢٠٠٠ نوع من الڤيروسات / ٢٨٧ جنسا / ٧٣ عائلة/ ٣ رتب لذا فقد صنف العلماء الڤيروسات كمملكة خاصة من الكائنات كما أن الڤيروسات لها أحجام مختلفة وأشكال أيضاً مختلفة فبعضها بسيط فى شكله (كاللولبى الشكل) والبعض منها معقد (كالتاجى الشكل)
طرق إنتقال العدوى بالڤيروسات…
تتم حسب نوع الكائن العائل لها فإذا كان نباتا فتتم العدوى غالبا عن طريق بعض الحشرات الناقلة للڤيروسات كحشرة (المن) وإذا كان حيوانا أو إنسان فتنتقل العدوى بالڤيروسات إما عن طريق لمس المريض أومن خلال رذاذ تنفسه أثناء السعال أو العطس كما أن بعض الڤيروسات تنتقل من المريض إلى السليم عن طريق الدم الملوث أو ممارسة الجنس
أشهر الأمراض الڤيروسية التى تصيب الإنسان….
هناك الكثير من الأمراض الڤيروسية التى قد تصيب الإنسان بمختلف أعماره والتى تتراوح فى حدتها وضررها على الصحة من البسيطة للمتوسطة ثم الخطيرة كما قد تظهر فى صورة أوبئة عالمية ومن أشهر هذه الأمراض مرض الحصبة والجديرى المائى والروتا والغدة النكافية والإلتهاب الكبدى بأنواعه وشلل الأطفال والإيدز والسعار والإيبولا وإنفلونزا الخنازير وإنفلونزا الطيور وكوفيد١٩
كيف يضر الڤيروس الكائن العائل له ؟
عندما يلتقط الشخص السليم العدوى بالڤيروس فإنه يبدء بعد فترة من (التحضين أو الخمول) بمهاجمة أنواع معينة من خلايا جسم هذا الشخص(حيث أن كل نوع من الڤيروسات يختص بمهاجمة نوع معين من خلايا الكائن العائل له) حيث يتسلل الڤيروس إلى داخل هذه الخلايا ثم يبدء فى تسخير إنزيماتها والبروتين الخاص بها فى تصنيع نسخ مكررة كثيرة جداً من المادة الوراثية للڤيروس نفسه تاركا الخلية مدمرة بعد ذلك مما يؤدى لأعراض مرضية عديدة حسب نوع الخلايا التى تمت مهاجمتها فمثلا عند مهاجمة الڤيروس لخلايا الجهاز الهضمى تظهر أعراض إلتهاب به فى صورة نزلات معوية مصاحبة بقئ ومغص حاد وإذا هاجم الڤيروس الجهاز التنفسى تبدء أعراض إلتهاب به فى صورة سعال وإرتفاع بحرارة الجسم وضيق بالنفس
كيف يتعامل جهاز المناعة مع الڤيروسات؟
يبدء جسم المريض بمواجهة الڤيروس المعتدى وذلك بإنتاج جهاز المناعة لبعض الأجسام المضادة التى تحارب هذا الڤيروس بهدف تقليل ضرره على الجسم أو تدميره كليا ومن هنا ظهرت فكرة إنتاج لقاحات ضد بعض الڤيروسات من خلال حقن الشخص السليم بڤيروس ضعيف أو بجزء منه حتى ينتج جهاز المناعة أجساما مضاده له مما يسهل محاربته إذا تعرض الإنسان لاحقا للعدوى به
وعلى الرغم من أن الكثير من الڤيروسات ضار جداً إلا أن البعض منها له فوائد صحية عديدة منها مايلى…
١/ الڤيروسات التى تهاجم الخلايا السرطانية وتدمرها (Oncolytic Virus)
٢/ الڤيروسات التى تستخدم فى مجال الهندسة الوراثية لزيادة إنتاج المحاصيل الزراعية وتحسين جودة الإنتاج الحيوانى حيث تستخدم هذه الڤيروسات كناقلات للچينات المعدلة وراثيا لداخل خلايا النبات والحيوان
٣/ تستخدم بعض الڤيروسات فى تكنولوچيا النانو فى مجالات الطب والصيدلة كناقلات للچينات المعدلة وراثيا لداخل خلايا الجسم المريضة للمساعدة فى علاجها

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني، وهو غير مطلوب للتعليق لكن يوفر لك وسيلة للتنبيه في حال قيام شخص بالرد على تعليقك.

تعليق 1
  1. غير معروف يقول

    كيف بدي فوت على جروب