هل تؤثر المسكنات على قيادتك للسيارة

قالوا له إن صحته قد أصبحت جيدة.. فقد مرت الأزمة القلبية بسلام.. وهو الآن سليم.. ونزل إلى نزهة قصيرة.. وتعمد أن يقود سيارته بهدوء وعاد إلى البيت سعيداً.. فقد كانت فرصته لينتقل إلى أكثر من مكان.. ولكن حدثت المفاجأة وتكررت الأزمة.. وتحدث أهله كثيراً.. ولكن لم يفكر أى واحد منهم أن قيادته للسيارة كانت سبباً في إرهاقه.. وفي تكرار حدوث الأزمة..

هل تؤثر المسكنات على قيادتك للسيارة 2 23/12/2018 - 1:31 م

هل تؤثر المسكنات على قيادتك للسيارة 1 23/12/2018 - 1:31 م

إنها الصورة الأولى التي أقدمها لكل من يقود سيارة.. أما الصورة الثانية فهى مختلفة وإن كانت تؤدى إلى نفس النتيجة :

قبل أن يترك منزله في الصباح شعر بهذا الصداع الحاد.. وكالمعتاد أبتلع كمية من الأقراص المسكنة.. ثم ركب سيارته.. وبعد دقائق كان يصطدم بسيارة أخرى !

وأرتفع صوته وهو يهاجم سائق السيارة الأخرى.. ولم يفكر لحظة واحدة أنه المخطئ.. وأن المسئول الحقيقى عن هذه الحادثة هو هذه الأقراص التي إبتلعها في الصباح.. لقد خفقت حدة الصداع ولكنها في نفس الوقت جعلت قدرة جهازه العصبى أقل من المفروض وهو جالس أمام عجلة القيادة !

من خلال الصورتين نجد أننا أمام موقف معقد :

فالقيادة قد تكون في حد ذاتها خطر على صحتك، أو ترتكب أنت الخطأ عندما تجلس أمام عجلة القيادة وأنت في حالة صحية غير مناسبة.. وهكذا تعرض حياتك للخطر.

ما هو تأثير قيادة السيارة على صحتك

من المؤكد أنك لم تسأل نفسك هذا السؤال..

وفي أسوأ الأحوال فإنك تقول لنفسك وأنت تدير مفتاح السيارة في مكانه: لقد أصبحت القيادة متعبة !

ولكن الذي يجب أن يعرفه الجميع الذين يقودون السيارات والذين لا يقودونها – أن كل من يجلس أمام عجلة القيادة يتعرض لإجهاد مستمر حتى ولو كان يقود سيارته في طريق خال من أى شئ !

ومع هذا الإجهاد المستمر يظهر الخطر: خطر تحول المتاعب العادية الموجودة أصلاً.. إلى متاعب حادة.. إلى أزمة !

معنى ذلك أن القيادة بمتاعبها تسبب حدوث أزمات كان من الممكن ألا تحدث إذا تجنب الإنسان هذا الإجهاد الناتج عن القيادة.

والخطر هنا مزدوج :

أولاً: حدوث أزمة حادة أساسها مرض موجود أصلاً.

ثانياً: في أغلب الأحوال يعجز الإنسان عن السيطرة على عجلة القيادة.. وهكذا تحدث الحوادث في الطرق.

والذين يعتقدون أن قيادة السيارة نوع من الإستمتاع يخطئون. !

لأن القيادة أصبحت الآن نوعاً من الأعمال الشاقة المجهدة، فالواجبات المطلوبة من السائق ترهقه بشكل يهدد صحته

وهذا الإجهاد يظهر بوضوح على أجهزة جسم السائق.. ويزداد وضوحاً في الطرق الوعرة.. المزدحمة

وفي أحد البحوث تأكد أن نبض السائق يصبح أسرع في أهدأ الشوارع.. وفي المواقف الحرجة تزداد سرعة النبض بمعدل 30 %.. بل وقد تصل إلى الزيادة في بعض الأحيان إلى 40 % !

نفس الشئ يحدث بالنسبة لضغط الدم.. الذي يرتفع بمعدل كبير يصل إلى 30 % من الضعط العادى !

ومن هنا يجب أن نضع علامات التحذير لمرضى القلب والدورة الدموية :

الضغط يرتفع والنبض يزداد عدده..

من المؤكد أن ذلك خطر على مريض القلب الذي يقود سيارته.. ومن هنا ثار السؤال :

هل من المناسب أن يقود مريض الذبحة الصدرية سيارته؟ !

إن خطر حدوث النوبة هنا ليس هو الخطر الوحيد.. فقد يفاجئ الألم الشديد السائق وهو في وسط الطريق المزدحم بحيث لا يجد هذا السائق المسكين الفرصة ليقف بسيارته على جانب الطريق.

وهنا نجد هذه النصيحة :

أنه خلال عام من حدوث الذبحة الصدرية لا يتوفر الأمن الكامل إذا جلس المريض أمام عجلة القيادة !

بعد مرور هذا العام يمكن أن يحدد الطبيب قدرة المريض على القيادة من عدمها على أساس مجموعة من العوامل الأخرى: منها العمر.. والخبرة في القيادة.. ثم الحالة الصحية العامة.

وعلى هذا الأساس يجب أن نضع علامة تحذير واضحة أمام مرضى القلب والدورة الدموية قبل أن يجلسوا أمام عجلة القيادة.. ويكفي أن نذكر هذا التحذير الذي يتمثل في حقيقة واضحة :

أرتفع ضغط أحد سائقى السيارات إلى 250 ملليمتر زئبق خلال قيادته السيارة.. صحيح أن ضغط دمه كان أصلاً مرتفعاً.. ولكن.. قيادته للسيارة ووقوفه تحت هذا الضغط العصبى المستمر.. أدى إلى زيادة إضافية في مقدار صغط دمه.. وهذا خطر !

مريض السكر أيضاً !

ومن المؤكد أيضاً أن مريض السكر يتعرض لمتاعب خاصة أثناء القيادة.. أو بعبارة أصح.. يؤدى مرض السكر ومضاعفاته إلى تعرض المريض للخطر خلال قيادته للسيارة.

لأن نوبات نقص السكر قد تهاجم المريض أثناء قيادته للسيارة.. وهنا قد يفقد السيطرة على عجلة القيادة وتحدث المأسأة !

نفس الكلام يمكن أن يقال إذا أصيب السائق بأحد أمراض الكبد.. أو الكلى.. أو أحد أمراض الدم.

كذلك هناك الحالات التي تؤدى إلى حدوث نوبات حادة من الحكة التي يصاحبها إضطرابات الرؤية.. حيث يجد المريض نقطاً مضيئة صغيرة أمام عينيه – إن القيادة بالنسبة لهذا المريض الذي قد يصاب بنوبات الحكة تصبح خطراً حقيقياً !

كذلك.. من الخطر لمريض أزمات التنفس أن يقود السيارة..

والتحذير يوجه أيضاً لمرضى الحساسية.. فإن الأدوية التي تعطى لهم تسبب الإحساس بالإجهاد والتعب.

نفس التحذير لمرضى السل.. فإن حالة السل النشط تجعل من المستحيل على المريض أن يملك القدرة على أداء القيادة بشكل سليم.

أما مرضى الغدة الدرقية فيجب أن نقدم لهم هذا التحذير: لقد أتضح أن قدرتهم على توجيه السيارة والتصرف خلال قيادتها تصبح أقل عند أصابتهم بتضخم الغدة..

وأصبحت الصورة واضحة أمام الخبراء بحيث وضعوا هذا النصيحة :

من المؤكد أنه ممنوع على مرضى الغدة الدرقية قيادة السيارات !

هذا الدواء خطير !

وننتقل الآن إلى النصف الأخر من الصورة..

ما هو تأثير الأدوية التي تستعملها لعلاج أمراضك على قدرتك كسائق؟!

قبل أن نجيب عن هذا السؤال أقدم هذه الحقيقة العجيبة :

لقد أتضح أن الإنسان العادى يستعمل دون إستشارة الطبيب كميات هائلة من الأدوية المهدئة والمقوية والمسكنة.. والمنومة.. والمنشطة.. وكل هذه الأدوية وغيرها لها تأثيرها الواضح على جسمه.

وهذه الأدوية لا يمكن أن تحسن من حالته وتجعله قادراً على القيادة كما يعتقد هو..

والنصيحة هنا: إذا شعرت بحاجتك إلى النوم.. أو كنت قلقاً.. فاسترح.. حاول أن تنام.. ولكن لا تحاول أن تقود سيارتك !

وهناك بعض الأدوية التي يعتقد الناس أنها منشطة !

صحيح أنه بعد إستعمالها يعمل الإنسان بسرعة أكبر.. ويدب النشاط في جسمه.. ولكن من المؤكد أن قدرته على على العمل تكون أقل في المستوى.. بل إنه – غالباً – يقع في سلسلة من الأخطاء وإذا زادت كمية هذه الأدوية المنشطة فإن نتيجتها تكون الصداع وبعض الإضطرابات العصبية في بعض الأحوال.

حتى الأقراص المستخدمة في التخسيس.. فإنها تعلب دوراً خطيراً يعرض من يستعملها إلى أخطار كثيرة أثناء القيادة.

والآن جاء دور الأدوية التي تستعمل لعلاج بعض الأمراض وتؤدى إلى بعض المضاعفات التي يجب أن تبعد المريض عن عجلة  القيادة.

مثلاً.. الستربتومايسين.. أنه قد يسبب الإحساس بالدوران. والإضطراب في السمع.. بل وفقدان السمع في بعض الحالات.

والنصيحة هنا.. إذا كان الشخص يستعمل أكثر من جرام واحد كل يوم من الستربتومايسين فمن الضرورى أن يبتعد عن عجلة القيادة !

نفس الكلام يمكن أن يقال عن بعض أدوية الحساسية والأدوية المستعملة في علاج بعض الأمراض العصبية.

لقد كانت جولة سريعة على جزء دراسة أعدتها هيئة الصحة العالمية عن حوادث السيارات.. وعندما كتبت هذه الصفحات لم أفكر لحظة واحدة أن أطالب وزير الداخلية أو مدير المرور بتعديل القرارات المنظمة للتراخيص بقيادة السيارات.. فإن ضمان تنفيذ مثل هذه القرارات بشكل سليم مستحيل.

ولكنى أكتب هذا الكلام لكل إنسان يجلس أمام عجلة القيادة.. أكتبها من أجل سلامته..

فلا أظن أن هناك إنساناً واحداً يريد أن يعرض حياته للخطر بلا مبرر.. أو حتى بمبرر..

ليس من المعقول أن يعرف مريض الذبحة الصدرية أنه من الخطر أن يقود سيارته بعد مغادرته للفراش.. ثم يتحدى أوامر الأطباء.. ويقود سيارته.. ويموت !

وليس من المعقول أن تشتد حالة مرض السكر على إنسان.. وتبدأ المضاعفات في الظهور.. ثم يجلس أمام عجلة القيادة.

إنها علامات تحذير من أجل سلامتك.. وسلامة الأخرين.

وقبل أن تقود سيارتك.. أرجوك أقرأ هذا المقال من أوله.. مرة أخرى !