هل الوحم ظاهرة عادية أم.. دلع ستات

قد تعجب وتصاب بالدهشة عندما تجد زوجتك تلعق الحائط بلسانها، أو تطلب منك فاكهة معينة في غير موسمها، أو تلفظ بعض المأكولات التي كانت تشتهيها وتثير لعابها، أو تتقزز عند سماعها لنوع معين من الطعام، أو تنفر من الروائح التي كانت ترغبها وتعشقها من قبل، سواء كانت روائح مأكولات، أو روائح نفاذة كالبرفانات والصابون المعطر.

هل الوحم ظاهرة عادية أم.. دلع ستات 1 28/12/2018 - 1:02 ص

وقد تغضب أو تثار – أحياناً – لعدم إستطاعتك تلبية رغباتها، أو لعدم توافر مطلبها في حينه، وهى تلح عليك بإحضاره لها، وحصولها عليه بشتى الطرق.

إنه الوحم الذي يعتبره البعض “دلع الحوامل” ويعتبره البعض الأخر أمراً عادياً، وحقاً لكل سيدة حامل، مثلها في ذلك مثل كل من هن في مثل حالها.

إذن، ما عليك إلا أن تلبى لها رغبتها قدر إستطاعتك، وخصوصاً إذا ما سمعت من يقول لك: (سوف يحل ضيفكما الجديد، وبه وحمة) تدل على ما طلبته منك زوجتك، ولم تلبه لها.

ماذا يقول الطب عن الوحم؟

الوحم ظاهرة كثيرة الشيوع أثناء الحمل، خصوصاً في الشهور الأولى منه، وليس لهذا الظاهرة الغريبة سبب واضح، أو سبب عضوى، ولم يتمكن العلماء من معرفة السبب الحقيقى لها. ولكن هى ظاهرة لا يمكن إنكارها، لأنها متواجدة لدى الحوامل. فقد تبدأ قبل معرفة السيدة بأنها حامل، أو تحدث مباشرة بعد معرفتها بحملها، أو بعد فترة من معرفتها بالحمل.

ألا يوجد تفسير طبى لهذه الظاهرة؟

هناك نظريات كثيرة لحدوث الوحم تفسر هذه الظاهرة وهى:

قيل: إنه حالة نفسية: أى محاولة من العقل الباطن لدى السيدة للفت الآنظار إليها، أو أنها تُشعر شريك حياتها ومن حولها أنها مقبلة على عمل كبير (حمل وولادة) وأنهم لابد أن يقدروا ذلك، وأن يشاركوها متاعبها.

وقيل: إنه إحتياج غذائى: فمثلاً نجد أن الحامل إذا كان جسمها محتاجاً إلى الكالسيومن تقوم بأكل الطباشير، أو الجير الموجود بالحوائط، وإذا كان لديها نقص لفيتامين معين، فإنها تطلب فاكهة في غير موسمها غنية بهذا الفيتامين.

أما النظرية الثالثة فتقول: إنه نوع من الإضطراب في الهرمونات خصوصاً هرمون الغدة الجاركلوية (إضطراب الهرمونات بوجه عام يحدث طبيعياً) أو نتيجة لتغير الهرمونات الشديد بسبب الحمل، الذي يؤدى إلى هذه الرغبات الشاذة أو الغريبة نسبياً، كأن ترغب في شئ في غير موسمه، أو في شئ بعيد عن الأكل.

هل للمستوى الإجتماعى دخل في الوحم؟

ليست هناك علاقة بين الوحم والمستوى الإجتماعى. فالسيدة الثرية أو ذات المستوى العادى قد تشتهى شيءاً رخيص الثمن جداً كالبصارة أو الفول، وقد تشتهى السيدة ذات المستوى المتواضع كبد الأوز مثلاً.

إذا لم تتم تلبية رغبة السيدة الحامل، فهل يكون لذلك أثر على الجنين على هيئة عنبة أو بلحة أو كمثرى أو جلد حيوان مثلاً؟

حتى الآن، لم تثبت ملاحظة مثل هذا علمياً أو إحصائياً. ولكن يجب على المحيطين بها تلبية رغباتها في حدود المعقول، إذا كانت ما تطلبه متاحاً ومتوفراً وشيئاً يؤكل، ولا داعى أن يكلفوا أنفسهم فوقا طاقتهم.

ومن حق الحامل أن تتدلل وتطلب ما تشاء، فهى تريد أن تُشعر من حولها أنها في مرحلة جديدة، وتقوم بعمل بطولى جليل جداً، لا يستطيع أى رجل (بشنبات) في العالم كله أن يقوم به. فهى تنجب طفلاً لا يحمل أسمها، بل يحمل أسم أبيه، وتقدمه للأسرة وللمجتمع وللعالم كله.

نصائح هامة للحامل ومن حولها

لابد أن نحترم رغبة الحامل في وحمها، فإذا كانت تكره – مثلاً – نوعاً معيناً من اللحوم، وخصوصاً ذات الرائحة النفاذة، فلا نفرض عليها أكلها، بل نعرض عليها البدائل كالدجاج والأسماك، أو نغير من طريقة الطهى بما يناسبها وتحبه هى، ولابد للحامل أن تعلم أن الجنين الموجود بين احشائها من حقه أن يتناول الغذاء المتوازن دون حرمان.

ولمزيد من الإيضاح نقول: إذا كانت الحامل تكره اللبن، فلابد من إعطائها البدائل، وهو الزبادى، وقد تضيف إليه بعض قطع الفواكه أو الحلوى، أو أنها تضيف إلى اللبن الشيوكولاته، أو الشاي أو الحلبة أو الينسون، بما يتراءى لها ويناسب حالتها.

ومن الجدير بالذكر أن الجنين يأخذ إحتياجاته اللازمة من الأم، سواء كان عندها نقص أم لا، ولكن هذا النقص يظهر عند الأم نفسها.