نزيف الرحم المفاجئ: أسبابه، أعراضه، مضاعفاته ووسائل العلاج

أكثر ما يقلق أى أمرأة أن تتعرض لنزييف رحمى مفاجئ بعد إنتهاء الدورة الشهرية. تشعر بالقلق والتعب الجسمانى، خصوصاً إذا تكرر هذه النزيف خلال فترات الحمل والإنجاب، وغالباً ما تتعرض السيدة لهذا النزيف عندما تصل إلى سن اليأس وإنقطاع الدورة الشهرية.

نزيف الرحم المفاجئ: أسبابه، أعراضه، مضاعفاته ووسائل العلاج 1 12/12/2017 - 2:31 م

هذا النزيف ليس مقصوراً على المرأة ولكنه يصيب الفتيات أيضاً قبل الزواج. أسباب المرض كثيرة مثل تناول بعض الهرمونات أو مركبات الكورتيزون لعلاج بعض الأمراض المزمنة أو الإصابة بالأورام الليفية في الرحم أو أورام المبيض وقلة أو توقف التبويض.

إن إضطراب الدورة الشهرية خلال فترة البلوغ والمعاناة أحياناً يكون من النزيف الرحمى، وقد يظهر في صور متعددة فإما أن تظهر زيادة في مدة نزل الدم لأكثر من ثمانية أيام، والعلاج في هذه الحالة يعد أمراً ميسوراً ويتمثل في إعطاء الفتاة بعض الأقراص المحتوية على هرمون الأستروجين والبروجستيرون لمدة ثلاثة أشهر تنتظم الدورة الشهرية بعدها بصورة طبيعية.

وقد يكون النزيف على هيئة نزول الدورة على فترات متقاربة (أقل من 21 يوماً) ويكون العلاج بإعطاء الفتاة أقراص تحتوى على هرمون البروجستيرون لمدة عشرة أيام من اليوم الخامس عشر لبداية الدورة الشهرية ويكرر العلاج لمدة ثلاثة أشهر.. أما الصورة الثالثة التي قد تنتاب الفتاة فهى تتمثل في إنقطاع الدورة لعدة شهور ثم يعقبها نزول الدورة بغزارة ويكون السبب هنا ناتجاً عن عدم التبويض مع إستمرار هرمون الأستروجين، ويكون العلاج بإعطاء عقاقير للسيطرة على النزيف تحت إشراف الطبيب.

وينصح الأطباء كل فتاة تعانى من النزيف الرحمى بعد سن البلوغ سرعة إستشارة طبيب أمراض النساء والتوليد لعمل الفحوصات والتحاليل اللازمة وتحديد العلاج المناسب لكل حالة وغالباً ما تصل نسبة نجاح العلاج في القضاء على هذه المتاعب لأكثر من 95% من الحالات.

نزيف الحمل والولادة

عندما تعانى السيدة الحامل في الأسابيع الأولى من الحمل من نزيف رحمى يجب على الفور أخذ التاريخ المرضى للسيدة لمعرفة كمية النزيف ومدى مصاحبة هذا النزيف لألآم بالبطن من عدمه فإذا كان النزيف بسيطاً مع وجود مثل هذه الألآم فإن ذلك مؤشر على إحتمال حدوث إجهاض، ولكن إذا كان هذا النزيف غزيراً ويصاحبه خروج كتل من الدم مع وجود الآم بالبطن فإن هذا يحتم الإجهاض.

ومن المهم جداً وضع الأسباب الأخرى للنزيف الرحمى في الأسابيع الأولى من الحمل في الحسبان مثل الحمل خارج الرحم وفي بعض الأحيان يكون الأمر محيراً.. كما أن الحمل الحويصلى يعد سبباً أخر للنزيف الرحمى في الأسابيع الأولى من الحمل إلا أن إستخدام الموجات الصوتية بأنواعها المختلفة الثنائية والثلاثية والرباعية الأبعاد ساعد كثيرا في تشخيص سبب النزيف الرحمى خلال الأسابيع الأولى من الحمل. وإذا ثبت أن التشخيص هو إجهاض منذر والجنين مازال حياً فإن العلاج يكون تحفيظاً يهدف إلى المحافظة على الحمل، أما إذا ثبت من التشخيص حتمية الإجهاض فإن ذلك يستلزم إنهاء الحمل فوراً.

وعلاج الحمل خارج الرحم يتم بإستخدام منظار البطن الجراحى ولا يلجأ الطبيب إلى الجراحة التقليدية (شق البطن) إلا في حالة ما إذا أصيب السيدة بصدمة نفسية. أما النزيف الرحمى بعد مرور ثماينة وعشرين أسبوعاً من الحمل فتكون أسبابه في سقوط المشيمة أو إنفصالها بمعنى أن المشيمة تنزرع جزئياً أو كلياً في الجزء السفلى من الرحم.. وغالباً ما تعانى السيدة الحامل من سقوط أو نزول المشيمة نتيجة لتكرار الحمل والولادة أو إنها تلد حملاً متعدداً (التوأم)

وعن السبب الأخر لحدوث النزيف الرحمى في الأسابيع الأخيرة للحمل فإنه يكمن في في إنفصال المشيمة عن الجزء العلوى للرحم حيث مكانها الطبيعى، وهذا الإنفصال يصاحبه تجمع دموى قد يؤثر على الكلى وأيضاً على عملية تجلط الدم، والتصرف مع مثل هذه الحالة يكمن في الإسراع بإجراء عملية الولاة مع إعطاء السيدة نقل دم تعويضى مع إجراء بعض التحليلات المهمة مثل تحليل تجلط الدم ومعرفة حالة الجنين.. وعند تمام تشخيص الحالة غالباً ما تتم الولادة بعملية قيصرية.

ومن الأمور الخطيرة التي قد تودى بحياة السيدة حيث أنه قد يكون نتيجة لعدم قدرة الرحم على الإنقباض وحدوث قطع (جرح) بالقناة التناسلية بمعنى أن عدم قدرة الرحم على الإنقباض يؤدى إلى إزدياد حجمه نتيجة لتجمع الدم بداخله، ويبدو للطبيب أثناء الفحص أنه لين كالعجينة وأن السيدة تكون شاحبة الوجه مع معاناتها من سرعة نبضات القلب وإنخفاض ضغط الدم.. ومع هذا كله أمكن علاج هذه الحالات دوائياً بالإضافة إلى حدوث القطع في القناة التناسلية سواء بالمهبل أو العجان أو عنق الرحم أو الرحم فإن علاجه معروف وهو عمل رتق لهذا القطع، وإذا ما كانت الحالة متفاقمة قد يلجأ الطبيب لإستئصال الرحم في بعض الأحيان.

نزيف سن اليأس

وعن أسباب النزيف الرحمى في سن اليأس فإنه بعد توقف الدورة الشهرية وضمور البطانة الرحمية عادة لا يأتى هذا النزيف وإذا ما حدث بعد توثف الدورة لمدة عام يجب على الفور فحص هذه السيدة لأن النزيف في كثير من الأحيان يكون نتيجة لضمور بطانة الرحم الحادة أو نتيجة  لضمور الغشاء المبطن للمهبل، وفي حالات نادرة يكون نتيجة لوجود زوائد لحمية تكونت بسبب إستجابة جسم المرأة للهرمونات الأستروجينية الناتجة عن الدهون المفرطة لدى بعض السيدات.

وفي النادر من الحالات يكون النزيف الرحمى في هذه السن نتيجة لوجود سرطانات بالغشاء المبطن للرحم أو عنق الرحم.. لهذا يجب على أى سيدة تعانى من النزيف في سن اليأس أن تلجأ لطبيب النساء والتوليد لإجراء الفحص بالموجات فوق الصوتية وبالمجهر لعنق الرحم حتى يتم التشخيص ووصف الدواء. وإستئصال الرحم لا يكون إلا في نسبة 10% من حالات النزيف في هذه السن لأن النزيف قد يكون نتيجة لأمراض إرتفاع ضغط الدم أو أمراض الكبد أو ضمور بالبطانة الرحمية، وهذه كلها أمراض حميدة ولا يتم إستئصال الرحم، إلا إذا حدثت أورام بالجهاز التناسلى للمرأة.


قد يعجبك أيضاً

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.