متى تكون الغيرة مرض؟


بدأت الغيرة كأول مشكلة واجهت الرجل والمرأة ، وذلك لأن علاقة الحب ملكية خاصة ومطلقة ، والحب هو الشئ الوحيد الذى لا يمكن أن تكون فيه شراكة من طرف ثالث . الغيرة خوف ، والخوف ألم ، أخاف أن تتركنى إلى شخص أخر فأفقدك وأفقد نفسى ، والأهم أننى سأفقد نفسى .. هذا معناه أننى أقل وأضعف وأوحش ..

الغيرة إذن تنطوى على إهتزاز شديد للثقة بالنفس ولعل هذا هو أسوء ما فى مشاعر الغيرة .

ومشكلة الغيرة هى مشكلة داخلية وليست خارجية ، والمواجهة هى مع النفس وليست مع الحبيب .. أو مع الطرف الثالث .. وأصل مشكلة الغيرة هو إضطراب فى رؤية الإنسان لنفسه وتقديره لها .. أى أن الغيرة رؤية مضطربة للذات يصاحبها قلق ، وهو قلق حتمى لأنه لا أحد كامل .

الغيرة إذن أمر طبيعى ناتج عن قلق حتمى ، أما غيرة الطبيعى أن يكون هناك خلل فى هذه الرؤية فتبالغ فى تقديرك لإمكانيات الإنسان الأخر ، وتقلل من تقديرك لإمكانياتك الذاتية .

إذا تفاقمت مشكلة الغير لديك .. فأنظر فى نفسك ولا تنظر حولك .. فالمشكلة داخلك ، المشكلة أن الأرض أهتزت من تحت قدميك وأنك تترنح ، وأنك على وشك الوقوع .

وأصل مشكلة الغيرة هو أن نرفض أن يكون بنا نقص أو ضعف ، وهذا أمر مستحيل ، لأن الإنسان الطبيعى لابد أن يعانى نقصاً أوضعفاً .. وهو نقص نوعى أو فى مجالات معينة ..

ويقابلها مناطق إكتمال قوة .. والمحصلة هى إنسان بضعفه وقوته .. تركيبة خاصة .. وحسب درجات القوة والضعف ، وحسب مناطق الإكتمال والنقص تتشكل هذه التركيبة الخاصة والتى تختلف بالقطع من إنسان إلى أخر . المهم فى النهاية أن يكون هناك توازناً ، بل المهم والأهم هو أن يشعر الإنسان بهذا التوان داخله .
وإدراك التوازن معناه قبول مناطق الضعف والنقصان .. والقبول معناه أننى لا أرى هذا الضعف على أنه تشويه لذاتى .. ولا أرى هذه النقص على أنه إعاقة لمسيرتى فى الحياة .. المصيبة الحقيقية أن يرى الإنسان نفسه مشوهاً ومعوقاً ..

وهناك درجات من هذا الشعور المميت تؤدى إلى درجات مختلفة من القلق والخوف وتؤدى إلى درجات مختلفة من إضطراب علاقة الإنسان بالأخرين .

وإدراك التوازن معناه أيضاً التقدير الموضوعى لمناطق القوة والإكتمال وإستثمارها على أكمل وجه دون تفاخر أو غرور ودون بغى وإذلال ، وإنما تكون مبعثاً على الطمأنينة ومصدراً للرضا والسعادة .

والحقيقة أن الرضا الحقيقى مصدر الرؤية المتوازنة ، الرؤية الشمولية ، الرؤية المتكاملة ، فلا أشير بأصبعى وأقول أنا قوى فى كذا وضيعف فى كذا ، بل الإنسان وحدة متكاملة نابضة بالحياة يعيش بديناميكية وتفاعل مع الأخر .
وفى النهاية :

إذا أردت أن تكبح جماح مشاعرالغيرة فانظر فى داخلك ، ولا تنظر حولك ، فتلك هى المواجهة الحقيقية : المواجهة مع النفس


قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.