كيف تتعامل مع طفل السكر

من بين كل ألف طفل في سن المدرسة يوجد ما تزيد نسبته قليلاً عن طفل واحد مصابون بمرض السكر. والخطورة على هؤلاء الأطفال الصغار ضرورة معايشة المرض الصديق والتأقلم معه، وإحترامه جداً دون أى تهاون.

كيف تتعامل مع طفل السكر 1 28/12/2018 - 1:01 ص

ولصعوبة تلك المعايشة فإن المسئولية تقع على عاتق الوالدين الذين عليهما دور مهم في ضبط السكر عند الطفل وتنظيم غذائه. فالمرض يأتى مفاجئاً بلا رحمة ويترك أطفالنا كأوراق الخس الذابلة.

فالسكر هو حالة أكثر منها مرضاً، ليس ضيقاً تقصر أو تطول زيارته، بل هو رفيق يصاحب الإنسان في مشوار حياته، وخير وسيلة لمعاشرة رفيق الطريق أن نفهمه ونعرفه ونستأنسه فيألفنا ونألفه ونتجنب أذاه وغدره.

ومرض السكر واحد من أكثر الأمراض العصرية إنتشاراً في جميع بلدان العالم، فهو أحد أمراض الغدد الصماء التي تصيب كافة الأعمار دون تفرقة في سن، إما لنقص في كمية إفراز هرمون الإنسولين من غدة البنكرياس أو لخلل وعدم كفاءة مفعول وتأثير هذا الهرمون على خلايا الجسم لنتيجة لظهور خاصية المناعة أو المقاومة لفاعلية هذا الهرمون.

ولمرض السكر عدة أنواع أهمها وأكثرها إنتشاراً النوع الأول والذي يصيب صغار السن أو كبار السن، ويحدث نتيجة لتدمير أكثر من 80% من خلايا بيتا في غدة البنكرياس.

والنوع الثانى يمثل حوإلى 90% من مجموع مرضى السكر في العالم، ويصيب الأشخاص في سن البلوغ وكبار السن ويتمثل في إفراز كميات كبيرة من الآنسولين وبأكثر من المعدل الطبيعى، ولكن دون فاعلية نتيجة لظهور عوامل المناعة ضد هذا الهرمون.

والسكر مرض صديق بمعنى أنه مرض ملازم لصاحبه، فإذا أصاب الأطفال في سن مبكرة فسوف يظل صديقاً لهم مدى الحياة.

ورغم أن مرض السكر سهل في تشخيصه وعلاجه بعد توفر جميع وسائل التكنولوجيا  التشخيصية ووسائل العلاج وأنواع الآنسولين البشرية الحديثة إلا أنه مرض له مضاعفات حادة أو مزمنة.

وهذه المضاعفات تحدث نتيجة لعدم الإلتزام بإرشادات الطبيب والعلاجات المناسبة لكل طفل، فلابد من النظام الغذائى والعلاجى طوال فترة حياة الأطفال حتى لا يتعرضوا إلى المضاعفات مثل غيبوبة السكر، نتيجة لنقص أو زيادة مستوى السكر في الدم، أو التأثير المزمن على الأوعية الدموية الصغيرة الموجودة في شبكية العين والكلى، مما قد يسبب – لا قدر الله – فشلاً في عمل هذه الأجهزة الفسيولوجية المهمة مثل فقدان البصر أو الفشل الكلوى المزمن.

إن أسباب مرض السكر – عموماً – تتمثل في شقين: الشق الأول هو الشق الوراثى والذي يورث من الأجداد إلى الأبناء والأحفاد. والشق الثانى هو العامل البيئى الذي إكتمل مع العنصر الوراثى الأول ظهرت أعراض هذا المرض.

والشق البيئى يتمثل في زيادة الوزن في سن البلوغ، وكثرة المأكولات السكرية والنشوية والدهنية، وعدم الإلتزام بالنظام الغذائى عند الأطفال، والكسل وعدم ممارسة النشاط الحركى والرياضى، وعدم الإسراع في علاج بعض الفيروسات التي تصيب الأطفال في سن مبكرة. نتيجة لكل هذا العوامل البيئية مع وجود العنصر الوراثى (وجود تاريخ مرضى للسكر في العائلة) تحدث أعراض هذا المرض مع الأطفال والذي يمثل حوإلى 10 % من مجموع المصابين بالسكر عالمياً (النوع الأول).

ويمكن للأم أن أن تكتشف ما إذا كان طفلها مصاباً بالسكر أم لا، إذا لاحظت أن عنده هزالاً ونقصاً شديداً في الوزن مع كثرة التبول والعطش المستمر والإقبال الزائد على الطعام والسكريات، وهنا نسميها أعراضاً حادة. وإذا لم تشخص الحالة خلال أيام فإن الطفل يبدأ في الإصابة بحالة جفاف مع قئ ومغص شديد وحموضة في الدم نتيجة وجود الأحماض الكيتونية (الأسيتون) وإرتفاع نسبته في الدم والبول، مما يتطلب علاجاً سريعاً بالمحاليل والأنسولين بصورة مكثفة حتى يتم التخلص من الأسيتون وحموضة الدم. ثم يبدأ – بعد ذلك – حساب عدد وحدات الآنسولين التي يجب إعطاؤها للطفل يومياً.

وفي الحقيقة فإنه لا خوف من إرتفاع السكر في الدم، ولكن الخوف من مضاعفات هذا الإرتفاع.

أما عدم الضبط الدقيق للسكر في الدم عند الأطفال فإنه قد يؤدى إلى المضاعفات التي نخشاها على الكلى والعين والأعصاب والقلب والأوعية الدموية، وبالتإلى على جميع أعضاء الجسم.

والطفل المريض بالسكر مطالب بالإنتظام في مواعيد تناول وجباته وكمياتها بصورة تقرب من الطفل الطبيعي مع بعض التحديد لبعض الأغذية التي تسبب إرتفاعاً شديداً في السكر.

علماً بأن هذه الأغذية ليست ممنوعة عن الأطفال المصابين بالسكر، ولكن يجب إعطاؤها في الميعاد المناسب، مثال ذلك أن يُعطى للطفل حلوى أو أيس كريم أو شيكولاته عند قيامه بمجهود زائد عن المعتاد، ولكنها لا تعطى له في الميعاد المناسب فقط، مع التوصية بالإكثار من الخضروات والسلاطات التي تساعد في بناء الجسم بدون أن تحدث زيادة ملحوظة في نسبة السكر في الدم.

ويجب أن يتعلم الطفل المريض بالسكر أن يتعايش مع مرضه بصورة طبيعية، وأن يحرص على تعاطى حقن الآنسولين في مواعيدها، مع التنظيم الغذائى الملائم والمتابعة الطبية المستمرة للإكتشاف المبكر لأية مضاعفات يمكن حدوثها، بحيث يمكن السيطرة عليها أو منعها.

إذا قام الطفل بضبط سكره بصورة تقرب من الطبيعي فإن يستطيع أن يعيش حياته بصورة طبيعية، ويستمر في دراسته وعمله ويتزوج وينجب أطفالاً أصحاء – بإذن الله – بدون مشكلات عكس من يهمل في ضبط سكره، فإنه يفاجأ في عمر الشباب بالعديد من المضاعفات التي تعوقه عن القيام بنشاطاته اليومية.

ولا يقتصر الأمر على ضبط العلاج والأكل داخل الأسرة، بل يمتد إلى الرعاية الطبية والأسرية والمدرسية، وأن تتسم بالتفاهم والتنسيق بين عناصرها.

ولا يصح حرمان الطفل من المشاركة في المناسبات الإجتماعية الخاصة مثل حفلات أعياد ميلاد زملائه، حتى وإن أقتضى ذلك زيادة جرعة الآنسولين التي يحقن بها.

ويجب تشجيعه على مشاركة زملائه في اللعب مع مراعاة إعطائه وجبة خفيفة وقائية في حالة بذله لنشاط أكبر.

تساؤلات خاصة

كثيراً ما تكون الإصابة بسكر الصغار بداية مفاجأة وحادة، ومع التقدم الطبى والمعيشى وإرتفاع متوسط العمر، مما يسبب تحدياً وعبئاً على الطفل المصاب بالكسر وأسرته.

وليس هناك من طريقة لإدخال قدر من الطمأنينة إلى قلوب المرضى والمحيطين بهم، إلا بتوفير المعلومات الصحيحة والإجابة على جميع التساؤلات المثارة للتعرف على دقائق وتفاصيل المرض ومضاعفاته وطرق الوقاية والعلاج.

هل يسبب السكر نقصاً في مقاومة العدوى والجراثيم؟

نعم.. ولكن فقط في حالات عدم السيطرة على المرض بإحكام العلاج، وما يتبع ذلك من هبوط وضعف الجهاز المناعى الذي يحمل بعض خلايا الدم البيضاء المقاومة للجراثيم، ومما يضاعف من خلل الجهاز المناعى  ما تسببه العدوى من إرتفاع إضافي للسكر وزيادة البول والجفاف.

ويزيد هبوط قدرة الجهاز المناعى في حالات حدوث مضاعفات أخرى للسكر مثل ضيق الشرايين أو إلتهاب الأعصاب الذي يقلل من الإحساس بالألم المنبه للمريض للعدوى والجروح.

ويجب التنويه إلى نقطة مهمة بالنسبة لمرض السكر أن الإصابة بالفطريات الجلدية في المناطق الحساسة بجسم المريض تزيد في مرضى السكر، ولذا يجب متابعة إنتظام العلاج مبكراً لمنع مضاعفات المرض في الصغار والكبار.

هل يسبب السكر إعاقة لنمو الطفل؟

لا يتأثر النمو النهائي للطفل عند إكتماله إلا في حالات عدم السيطرة على المرض وعلاج السكر.

وقد يظهر تأخر مؤقت في النمو في حالة الإصابة المبكرة، بعد أن تكون خلايا الآنسولين في جسمه قد أكتمل تدميرها بعد سنتين أو ثلاث سنوات وربما يصاحب ذلك تأخراً في وقت البلوغ وخصوصاً في البنات، وقد يؤدى ذلك إلى تأخير إلتحام العظام.

ويمكن التحكم في هذا بالمتابعة العلاجية الدقيقة والمستمرة ليستعيد الطفل ما فاته من بلوغ النمو الوراثى.

هل يؤدى السكر إلى توترات عصبية في شخصية المريض؟

إن صدمة الإصابة بالسكر على الطفل كبيرة كما أن مضاعفاتها وتأثيرها يكون أكبر في الأسرة والأهل. ومالم يجد الطفل الدعم والطمأنينة من الأسرة والمجتمع المحيط به، قد يؤثر ذلك على تصرفاته وتعامله مع نفسه ومع الغير. فالتحكم الصارم في نظام العلاج، والشعور بالحرمان والمنع من تناول هذا أو ذاك له تأثير على تصرفاته.

ومع ذلك فإن غالبية الأسر بصرف النظر عن مستواها الثقافي والإجتماعى يمكنها أن تنجح في تخطى هذه العقبات وتصل بالطفل إلى مستوى سوى ومتوازن في علاقاته وتصرفاته.

هل تتأثر قوة إبصار الطفل المصاب بالسكر؟

في بعض الحالات المحدودة، يمكن أن يصاب طفل السكر بعتامة في عدسة العين (مياه بيضاء) ونادراً ما يحدث ذلك في وقت مبكر من الإصابة.

ولاشك أن إهمال العلاج والمتابعة يسرع بهذه المضاعفات وتزداد إحتمالات الإصابة مع طول فترة المرض، مما يستدعى التدخل الجراحى والعلاجى.

هل يؤثر خلل النظام العلاجى للمرض على الجهاز العصبى؟

في حالات الخلل الشديدة في إحكام النظام العلاجى يتعرض الطفل إما إلى تراكم الكيتونات  الحمضية في الدم، وقد يصل الأمر إلى حد حدوث الغيبوبة، أو على العكس إنخفاض سكر الدم والإصابة بالغيبوبة أيضاً.

ورغم خطورة غيبوبة إرتفاع السكر والكيتونات في الأطفال وضرورة تجنب حدوثها بالعلاج والمتابعة وإجراء التحاليل فإن قدرة الأطفال للإستجابة للعلاج تكون أكبر من قدرة الكبار، ولكن يجب الإحتراس من إصابة المخ بالتضخم من تراكم السوائل أثناء العلاج والتي يعبر عنها الصداع وغياب الوعى وأعراض زيادة الضغط داخل الجمجمة نظراً لخطورة هذه المضاعفات.

أما في حالات هبوط أو إنخفاض مستوى السكر في الدم عن معدله الطبيعي فتبدأ أعراض فقدان الوعى والإغماء والدوخة وعدم الإتزان وفقدان التركيز وظهور الإلتباس والشعور بالجوع والإصابة بالرعشة والعرق وشحوب الوجه وبرودة الأطراف.

وهنا لابد من العلاج السريع لتفادى مضاعفات الغيبوبة وعدم تكرارها، وذلك لعدم تعريض الأطفال للإصابة بالحوادث، وتجنيبه إستمرار الغيبوبة لمدة طويلة لعدم حرمان المخ من غذاء الجلوكوز الحيوى لعمله، مما قد يؤثر على الجهاز العصبى تأثيراً طويل المدى.