فتق العمود الفقرى أو الأربى أسبابه وطرق علاجه، هل يحتاج إلى جراحة؟


ما هو فتق العمود الفقرى أو الإربى 

عرف الأطباء هذا المرض بأنه إنشطار العمود الفقرى أو مرض الفقرات المشقوقة، وفي تعريف ثالث بأنه قيلة النخاع الشوكى، وهو مرض لا يكتمل فيه النمو الطبيعي للفقرات القطنية، حيث إنها تلتف حول الحبل الشوكى، فتصبح الفقرات هذه مفتوحة من الناحية الخلفية، وتتدلى منها الأغشية المخاطية بالحبل الشوكى إلى الخارج، حاملة معها الأعصاب المغذية لمنطقة الحوض والأطراف السفلية، ولا يغطيها شئ سوى طبقة رقيقة من الجلد، سرعان ما تنفجر، ويخرج منها السائل المحيط بالحبل الشوكى إلى الخارج، محدثاً الكثير من المشكلات الصحية للمواليد.

هذا المرض من الأمراض الشائعة بين المواليد ولا يسبقه في كثرة الشيوع سوى أمراض القلب الخلقية، بل إنه في بعض الدول مثل إنجلترا تصل نسبة حدوثه من 3: 5 في كل ألف مولود. وكان أو وصف طبى دقيق له في عام 1970 م على يد طبيبين من سويسرا وألمانيا، وظل العالم منذ ذلك التاريخ في حيرة من أجل علاج هذا المرض، وهناك من طالب بأنه يجب شفط هذا السائل المتدلى من ظهر الطفل، وآخر أوصى بإستئصال هذا الجزء وثالث طالب بحقن هذا الكيس بمادة تساعد على تيبسه، إلا أن النتائج في كل هذه المطالب كانت قاتلة، وبحلول عام 1978 قام الطبيب (باير) بغلق هذا الكيس، عن طريق تقريب العضلات المحيطة به، ومن بعدها أصبح هذا الحل هو العلاج المتاح الآمن لمثل هذه الحالة، ومع ذلك ظلت الدراسات تعقد للخروج بحل أكثر أماناً وضماناً لحياة المواليد المصابين بهذه الظاهرة وحتى الآن

لماذا يحدث فتق العمود الفقرى (أسباب فتق العمود الفقرى) 

يوضح الأطباء إنه – ومن خلال دراسة التكوين الجنينى – يتبين أن العمود الفقرى (أى عظام الفقرات) يحتوى بداخله على أغشية المخ المحيطة بالحبل الشوكى، وعام الفقرات هذه عبارة عن غشاء منبسط، ويبدأ هذا الغشاء في الإلتفاف حول نفسه، ليكون الآنبوبة التي يتحرك في داخلها الحبل الشوكى، محاطاً بسائل المخ وأغشية المخ الثلاثة، ونتيجة لأسباب غير واضحة تماماً فإن جزءاً من الفقرات لا يكمل طريقه في الإلتفاف، ويظل مفتوحاً تتدلى منه أغشية الحبل الشوكى.

أما عن أسباب حدوث هذا المرض فإنها قد ترجع إلى ظروف بيئية تحيط بالأم، أو لأسباب وراثية، والدليل على ذلك أن الأم التي تلد طفلاً مصاباً بهذا المرض فإن الإحتمال أن تلد الطفل الأخر مصاباً بالحالة نفسها.

ومن الدراسات الطريفة التي نشرت بالمجلات العلمية مؤخراً نرى أن الأطفال الذين يبدأ حملهم في شهر مارس أو أبريل أو مايو تكون نسبة الإصابة بينهم بهذا المرض عالية جداً في إنجلترا، كما أن نفص حامض الفوليك، في الأم قد يؤدى إلى حدوث هذا المرض، لذا فإن الأم التي ولدت طفلاً بهذه العاهة ينصحها الأطباء بأخذ كمية معقولة من حمض الفوليك في صورة أقراص تؤخذ بصورة يومية منذ بداية حملها، كما أثبتت هذه الدراسات أن هذا المرض يكثر في المواليد الإناث عنها في الذكور ويزداد لدى أطفال الأمهات اللائى تتراوح أعمارهن عند الحمل بين 20: 24 عاماً.

أيضا فإن هذا المرض قد يصيب الطفل وهو في سن متقدمة نسبياً، وتكون شكواه عدم التحكم في التبول، وعند إجراء الأشعة تتبين إصابة الطفل بهذا المرض، ولكن بصورة بسيطة، حيث يغطى الجلد الفتق، ولذلك ينصح الأطباء الأم بعمل أشعة عادية على الفقرات القطنية لكل طفل يعانى من التبول اللإرادى.

علاج الفتق الأربى 

يجب عمل مسح شامل كل الأمهات الحوامل عن طريق الأشعة التليفزيونيو لتشخيص المرض للجنين وهو في بطن أمه، كما أن الأم التي سبق أن أنجبت طفلاً يعانى من هذا المرض يجب أن تعرض نفسها على لجنة طبية تضم طبيب النساء والتوليد وطبيبا في علم الوراثة، وطبيباً لجراحة الأطفال، وأخر في جراحة المخ والأعصاب، بالإضافة، بالإضافة إلى طبيب مسالك بولية.

أما في حالة ولادة طفل مصاب بهذا المرض فعلى الأم إتباع عدة خطوات منها: الغيار على هذا الجزء الخلقى بشاش فازلين معقم، ومحلول البيتادين، والحرص على عمل فحوصات الأشعة للعمود الفقرى والدماغ، وغالباً ما يحتاج الطفل إلى عمل أشعة مقطعية بالكمبيوتر، حيث يصاحب هذا المرض وجود إستسقاء بالدماغ في أغلب الحالات.

وقد يستدعى هذا المرض التدخل الجراحى لإصلاح هذا الفتق وغلقه، وفي بعض الأحيان قد يحتاج الطفل إلى وصلة دماغية لتصريف السائل المتجمع حول المخ إلى الغشاء البريتونى، وبذلك نمنع حدوث الإستسقاء حول المخ.

هذا ويوجد حالياً في مراكز أمريكا واليابان يتم فيها التدخل جراحياً لإصلاح هذا الفتق للجنين، وهو داخل رحم الأم، ويولد بصورة طبيعية، وقد تم مؤخراً تطوير هذه العملية في مدينة سان فرانسيسكو، ليتم إجراؤها عن طريق المنظار، وإدخاله من جدار بطن الأم، ثم الرحم إلى الجنين، وغلق الفتق عن طريق الدباسة الجراحية، لحماية الأعصاب المغذية للأطراف والحوض، ووصلت نسبة نجاح هذه العملية إلى أكثر من 50 % لحالات وصل عددها إلى 12 حالة.

الجدير بالذكر أن الأطباء أكدوا أن الأم التي أنجبت طفلاً قبل ذلك، وكان يعانى من هذا المرض أو التي يوجد في عائلتها تاريخ مرضى لمثل هذه الحالة يجب عليها تناول حبوب حمض الفوليك من اليوم الأول للحمل أو قبل ذلك بقليل، حيث ثبت في كثير من دول العالم ومنها إنجلترا وإستراليا أن تناول حمض الفوليك أدى إلى تراجع نسبة حدوث هذا المرض بصورة ملحوظة، بل إن الأمر وصل إلى حد إضافة نسبة من حمض الفوليك إجبارياً على غذاء كل الحوامل.


قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.