عَبر تعزيز قُدرة “الخلايا التائية” اكتشاف طبي يمنح الإنسانية فُرصة أُخرى ويساعد في القضاء على الأورام الخبيثة

أحرز علاجٌ جديد لمرض السرطان نتائج مُبشرة وأيقظ أملاً جديداً بالشفاء من الأمراض الخبيثة التي تسببت بوفاةِ الكثيرِ من البشر منذ ظهورها وحتى الآن، حيث نجح العلاج التجريبي لمرض السرطان الذي تم على مجموعة من المصابين في مستشفى مارسدن الملكي في لندن، بتغيير قواعد اللُّعبة وتمكَّن من تسخير قوة الجهاز المناعي لمحاربة الأورام ومنَحَ المصابين بذلك المرض فرصة أخرى للشفاء والحياة.

عَبر تعزيز قُدرة "الخلايا التائية" اكتشاف طبي يمنح الإنسانية فُرصة أُخرى ويساعد في القضاء على الأورام الخبيثة

نتائج جيدة وشفاءٌ كامل في حالتين

وفي شكلٍ من أشكال العلاج المناعي، شارك 66 مريضاً بسرطان الجلد في مستشفى مارسدن الملكي في لندن، بتجرِبة علاج الخلايا الليمفاوية المتسللة إلى الورم (TIL) الذي يَستخدِم الخلايا المناعية للمريض للبحث عن المرض ثمَّ القضاء عليه. حسب تقرير نشرته صحيفة الديلي ميل البريطانية.

ورغم فشل جميع العلاجات الأخرى، مع هؤلاء المرضى، وانتشار السرطان في العظام والكبد والأعضاء الأخرى لديهم، حيث كان لدى الكثير منهم أسابيع فقط للحياة حسب تقدير الأطباء، فقد نجح علاج الخلايا اللمفاوية المتسللة “TIL” بشكلٍ ملحوظ في أكثر من ثُلث الحالات حيث أدى إلى تقليص الأورام، وفي حالتين تم القضاء على السرطان بشكلٍ كامل بعد العلاج.

عَبر تعزيز قُدرة "الخلايا التائية" اكتشاف طبي يمنح الإنسانية فُرصة أُخرى ويساعد في القضاء على الأورام الخبيثة 1 1/3/2022 - 10:13 ص

تعزيز قدرة “الخلايا التائية” على مواجهة المرض

كما أظهرت البيانات التي تم تقديمها في مؤتمر الجمعية الأمريكية لعلم الأورام السريري أنَّ تأثيرات العلاج استمرت على المدى الطويل أيضاً، وكشفت “الديلي ميل” أنَّ الفريق الطبي المُشرف يقوم حالياً بتجربة علاج TIL على عددٍ من أمراض السرطان الأخرى، بما في ذلك أورام الرئة وعنق الرحم وأورام الرأس والرقبة. وسط توقعات بنتائج واعدة ومبشرة أيضاً.

ويقوم علاج الخلايا اللمفاوية المتسللة “TIL” على استخراج خلايا مناعية تسمى “الخلايا التائية” من ورم المريض، ليتم تكاثرها في المختبر حتى تصل إلى المليارات، ثم تُعطى مزيجاً من المواد الكيميائية لجعلها أقوى. وبعد ثلاثة أسابيع تقريباً، تُعاد هذه الخلايا فائقة الشحن إلى المريض في حقنة واحدة، لتقوم بمهاجمة الخلايا السرطانية والقضاء عليها.
يقول الدكتور أندرو فورنيس ، استشاري الأورام الطبية في مستشفى رويال مارسدن وأحد الباحثين: “لن يكون لكل الخلايا نشاط مضاد للسرطان، لكنك تأمل أن يكون هناك من بين المليارات الكثير من الخلايا الفعالة بأعداد كبيرة ”.

تطورات كبيرة في علاج المرض الخبيث

وعلى مدار العقد الماضي شهد علاج الأورام السرطانية تطوراً كبيراً، حيث كانت “عقاقير مثبطات نِقَاط التفتيش”، من أعظم نجاحات العلاج المناعي وتستخدم الآن لعلاج السرطانات بما في ذلك سرطان الرئة والكبد وبعض سرطانات الثدي، لكنها  تساعد فقط واحداً من كل ثمانية مرضى، وفقًا لبيانات أمريكية نُشرت في مجلة JAMA Network Open في عام 2019.

ورغم اعتماد “الأدوية المثبطة لنقاط التفتيش” في علاج أكثر أنواع سرطان الجلد فتكًا، والتي نجحت في دعم الجهاز المناعي  وحققت نتائج ملحوظة في مواجهة المرض، إلا أنَّ هذا العلاج أيضاً لا يساعد سوى نصف مرضى سرطان الجلد الخبيث، لذلك تظهر الحاجة إلى العلاجات الجديدة حيث يقوم الأطباء في مستشفى Royal Marsden بمواصلة الأبحاث للتأكد فيما إذا كان علاج TIL قادراً على تحقيق النتائج التي تقضي على المرض بنسبة أكبر.

التأثيرات الجانبية لعلاج TIL “مؤقتة”

وأضاف الخبراء أنَّ علاج الخلايا اللمفاوية المتسللة “TIL” له بعض الآثار الجانبية ومنها الحُمَّى وانخفاض ضغط الدَّم والحكة، لكنَّ البروفيسور جيمس لاركين، استشاري الأورام الطبية في مستشفى رويال مارسدن وأحد الباحثين يوضِّح أنَّه “رُغم أن هذه الأعراض يمكن أن تكون شديدة، إلَّا أنها تميل إلى أن تقتصر على الأسابيع الثلاثة بعد العلاج عندما يكون المريض لا يزال في المستشفى”


اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني، وهو غير مطلوب للتعليق لكن يوفر لك وسيلة للتنبيه في حال قيام شخص بالرد على تعليقك.