عملية إستئصال اللوزتين هل لها أضرار على الطفل

غالباً ما ينتشر في كثير من البيوت المصرية  عملية إستئصال اللوزتين قبل أن يذهب الطفل إلى المدرسة، ولكن: ما هى أبعاد الخطأ الذي نقع فيه عندما نقرر إستئصال اللوزتين؟ ومتى يصبح من الضرورى إجراء هذه العملية؟ وما هى الحالات التي تحتم تأجيل إجرائها؟

عملية إستئصال اللوزتين هل لها أضرار على الطفل 1 28/12/2018 - 12:56 ص

ثم كيف تجرى العملية.. وما هى واجبات المريض.. قبلها وبعدها؟

مجموعة من علامات الإستفهام تجيب عنها هذه الدراسة.. والأن.. مع هذه الحقائق قبل أن تذهب بابنك الصغير إلى المستشفي.. لإستئصال اللوزتين.

إنه يتنفس من فمه.. فهو ينام وفمه مفتوح.. أيضاً.. إنه يشكو دائماً من إلتهاب اللوزتين.. وهذا يعطله عن الذهاب إلى المدرسة.. وهكذا كثرت أيام غيابه. كما أن الطبيب يقول أن اللوزتين متصخمتان.. لذلك نتوكل على الله.. ونجرى عملية إستئصال اللوزتين.

هكذا تجرى الأمور في كثير من بيوتنا.. فاكل ينظر إلى هذه العملية.. على أنها مجرد إجراء بسيط.. لا ضرر منه.. ولذلك لا بأس من إجراء العملية حتى وإن كانت ضرورتها غير ملحة.

ولكن.. قبل أن نوافق أو نعارض فكرة إجراء هذه العلمية تعالوا نستعرض الأسباب التي تدعو إلى الإسراع بالطفل إلى المستشفي.

اولاً: تضخم اللوزتين.. الواقع أن اللوزتين واللحمية ما هى إى نوع من الغدد الليمفاوية.. ومن الطبيعي أن تكبر في الحجم عندما يصل الطفل إلى سن الرابعة أو الخامسة من عمره.. ومع مرور السنين تبدأ هذه الآنسجة في الإنكماش عندما يصل إلى سن الثانية عشرة من عمره.

إن الإنكماش عند هذه السن يمكن أن يؤدى إلى إنخفاض حجم اللوزتين إلى النصف.. ونفس الشئ يحدث بالنسبة للحمية الموجودة في سقف الحلق وراء الآنف من الداخل.. إنها أيضاً تقل كثيراً في الحجم خاصة عندما يصل الطفل إلى سن الرابعة عشرة.

وهكذا لا يجوز أن نسارع بالطفل الصغير إلى حجرة العلميات لمجرد وجود تضخم في اللوزتين.. إلا إذا كان هذا التضخم سبباً في حدوث متاعب عند البلع.. أو أن تكون اللحمية عائقاً أمام التنفس الطبيعي من الآنف.

وكذلك نزلات البرد المتكررة التي يشكو منها الطفل.. إننا يجب أولاً أن نعرف هذه الحقائق العلمية الثابتة :

إن الطفل الصغير يتعرض لعدوى نزلة البرد سواء كان ذلك من أخوته الكبار في البيت.. أو من زملائه الصغار في المدرسة.. وفي كل مرة تنتقل إليه العدوى يصاب بنزلة البرد.. ويشكو من أعراضها.. والسبب هنا هو أن مقاومته محدودة وضعيفة.

وبمرور الوقت وتقدم الطفل في العمر.. تزيد مناعة جسمه.. وتقل بالتإلى عدد مرات إصابته بالنزلات البردية.

فإتهام اللوزتين في هذه الحالة إتهام باطل.. ومن الظلم أن نحكم على الطفل بإجراء العملية في هذه الحالة.

والآن جاء دور الكلام عن إرتفاع صوت الأطفال بالشخير أثناء النوم.. إن ذلك يقلق كثير من الأمهات.. وتشير اصابع الإتهام إلى اللوزتين.

والذي يجب أن نذكره عن هذه الظاهرة أنها تزيد غالباً في فصل الربيع.. ويكون السبب هنا هو الحساسية في الآنف.. وليس بسبب وجود لحمية خلف الآنف.

هنا إذا أجريت عملية إستئصال اللوزتين واللحمية فإن الحالة لا تختفي.. ويظل الطفل الصغير – حتى بعد إجراء العملية – على شخيره.. أو (خنفرته)

بل إن هناك تحذير من بعض أخصائى الحساسية: أنهم يقولون إن أجراء عملية إستئصال اللوزتين أثناء إصابة الطفل بهذه الحساسية قد يسبب إصابته أيضاً بالربو الشعبى.

وعلى الرغم من أن هذه النظرية لم تثبت بشكل حاسم حتى الآن إلا أن بعض الحالات تجعلنا ننظر بحذر إلى عملية إستئصال اللوزتين لطفل مصاب بحساسية في الآنف.

وفي حالات النزلات الشعبية المتكررة وجد الأطباء أن حالة الطفل تتحسن لدرجة كبيرة بعد إستئصال اللوزتين واللحمية. فالنزلات الشعبية المتكررة تتسبب عن ميكروبات مثل ميكروب الإلتهاب الرئوى.. وهذه الميكروبات رغم أنها تستجيب للعلاج بالمضادات الحيوية إلا أنها تشفي إلى حين.. لتعود مرة أخرى أكثر ضراوة.. وهذه النزلات الشعبية المتكررة تتحسن لدرجة كبيرة بعد إزالة اللوزتين واللحمية.

ورغم تعارض كل الأراء فإن الأطباء يجمعون على أن الإلتهاب المزمن في اللوزتين واللحمية سبب كاف في حد ذاته لإجراء العملية.. فالأطفال الذين يقاسون من الإلتهابات المتكررة في اللوزتين.. والتي تكمن وتختفي ثم تظهر.. ويحدث ذلك مرات عديدة..هؤلاء الأطفال يكونون غالباً في صحة عامة سيئة ووزنهم أقل من العادى.. وتكون شهيتهم محدودة.. يأكلون أقل مما يجب.. وأعصابهم تكون غالباً.. متوترة.

والعملية هنا تعطى نتائج مدهشة.. إذ تتحسن صحة الطفل ويزيد وزنه.. بل وتصبح نتائجة المدرسية أفضل.

وقد يشكو الطفل من ألم في الأذن.. ويتكرر حدوث هذا الألم.. والواقع أن هناك إلتهابا يحدث في الأذن ويتكرر حدوثه.. وإذا أُهمل العلاج تتطور الحالة إلى حدوث تمزق في طبلة الأذن حيث يظهر الصديد الذي ينسكب بإستمرار من الأذن.

ويكون إلتهاب اللوزتين وراء هذه الحالة.. وهنا يصبح من الضرورى إستئصالها. وهناك حالات أخرى يكون إلتهاب اللوزتين وراء حدوثها.. منها.. حالة ضعف السمع الذي يعقب إلتهاب الزور.. وحدوث ذلك يعتبر علامة هامة لخطورة حدوث الإلتهابات المتكررة للوزتين على السمع.

وإستئصال اللوزتين في حالة الإلتهاب الصديدى المزمن للأذن خطورة من أهم خطوات العلاج. كما أن العملية تعتبر ضرورية في حالة تأثر سمع الطفل نتيجة لتضخم اللوزتين واللحمية.. هنا تتأخر قدرة الطفل على الفم والتحصيل في المدرسة.

وكثيراً ما يصاب الشخص بإلتهاب اللوزتين.. وبعد إستعمال العلاج المألوف تستمر الحالة.. بل وتزداد صعوبة البلع وتحدث (خنافة) في الصوت.. هنا يكتشف الطبيب وجود خراج باللوزة.. ويجب فتح هذا الخراج.. ولكن بعد ذلك يصبح من الضرورى إستئصال اللوزتين.. وتتم هذه العملية بعد شهر من العلاج.. لأن فتح الخراج لا يعنى شفاء الحالة تماماً.. بل سيتكرر ظهوره.. وفي إزالة اللوزتين ستكون هناك راحة كبيرة للمريض.

وفي بعض الحالات تصاب الكلى بالإلتهاب الحاد عقب إلتهاب اللوزتين.. وهنا تصبح العملية ضرورية.. لأننا بذلك نمنع تكرار الإلتهاب.

أما في حالات إلتهاب الكلى المزمن.. وإلتهاب المثانة.. والتبول الليلى عند الأطفال.. فإن إجراء عملية إستئصال اللوزتين لا يفيد.

ثم نتكلم عن الروماتيزم وإستئصال اللوزتين، فقد لوحظ أن هناك إرتباطاً بين إستئصال اللوزتين وبين تحسن بعض حالات الروماتيزم.. مثل حالة الحمى الروماتيزمية الحادة.. وإلتهاب المفاصل الروماتيزمى وهو في بدايته. أما في حالة الإلتهاب الروماتيزمى لعضلة القلب.. فإن خط العلاج يتم رسمه بالتعاون بين أخصائى جراحة الآنف والأذن والحنجرة وبين الطبيب المعالج للحالة الروماتيزمية.. وبإتفاق الطبيبين يتم تحديد الموعد المناسب للعملية..وتتم رعاية المريض قبل وبعد إجرائها.

والآن ما هو الوقت المناسب لإجراء العملية الجراحية لإستئصال اللوزتين؟

من الأفضل أن تجرى العملية في وقت خلو اللوزتين من الإلتهاب، ولذلك.. فإن أغلب الأطباء ينصحون بإجراء العملية بعد شهر من نوبة إلتهاب اللوزتين الحاد.. أو بعد مرور شهر على علاج الخراج الذي أصاب اللوزتين. كذلك يستحسن تأجيل العملية في حالة الإصابة بالإلتهاب الشعبية.. كذلك خلال فترة الدورة الشهرة حيث تكون القابلية للنزف أكبر.

وقبل إجراء العلمية يطلب الطبيب مجموعة من الفحوص.. إنها ضرورية حتى تتم العلمية في أحسن الظروف :

أولاً: التحليل لمعرفة سرعة النزف.. حيث يتم التعرف على حالة الشعيرات الدموية ومدى قابليتها للإنقباض.

ثانياً: سرعة التجلط..لمعرفة مدى تكامل مكونات الدم التي تساعد على تجلطه.. للتأكد من عدم وجود خطورة حدوث نزيف أثناء العملية.. وهكذا.. يمكن على أساس قراءة النتائج أن يصف الطبيب بعض الأدوية قبل إجراء العملية أو بعدها.

ثالثاً: سرعة الترسيب.. وهى تبين نشاط حالة الروماتيزم، فالطبيب يفضل إجراء العملية في فترة تكون فيها حالة الروماتيزم في الجسم غير نشطة.

وقبل إجراء العملية يجب أن يمتنع المريض عن تناول طعام الإفطار ويظل صائماً طول الليلة السابقة لإجراء الجراحة.. وذلك حتى لا يؤدى التقيؤ إلى إختناقه أثناء وجوده تحت تأثير المخدر العام.

وتبدأ العملية بعد أن يتم حقن المريض في العضل بمادة الأتروبين.. حيث تؤدى هذه المادة إلى جفاف الفم تماماً أثناء العملية. وفي الوريد يحقن المريض بحقنة منومة.. ثم حقنة أخرى تؤدى إلى إرتخاء كل عضلات الجسم.. بما فيها عضلات الحنجرة.. عندما يحدث ذلك يبدأ طبيب التخدير عمله. وعن طريق جهاز بسيط يتم فتح فم المريض.. ويظل هكذا مفتوحاً طوال فترة العملية.. وتكون أو خطوة هى إزالة اللحمية.. وهى تزال عن طريق الكحت.. ثم تبدأ عملية إستئصال اللوزتين.. واحدة..ثم الأخرى.. وقد يبدأ الجراح باللوزة اليمنى.. أو اليسرى..كما يريد.. وتبدأ العملية بإزالة الأغشية المحيطة باللوزة.. وبعد أن يتم ذلك تصبح اللوزة حرة.. وحولها قشرتها.. وتكون الخطوة التالية هى تخليص اللوزة من قشرتها. حيث يتم إستئصال اللوزة ونترك القشرة. ويمكن أن نشبه ذلك بما يحدث مع البرتقالة. أننا نأخذ البرتقالة..ثم نشق في قشرتها شقاً..ثم تبدأ عملية فصل البرتقالة عن القشرة المحيطة بها.. بعد أن يتم ذلك يمكن أن تسحب البرتقالة من داخل القشرة على أن تظل القشرة كما هى. نفس الشئ يحدث مع اللوزة.. أ، نا نفصل اللوزة عن القشرة المحيطة بها.. خلال ذلك نجد أن هناك شرايين تمتد من القشرة إلى اللوزة..مع كل شريان يتم قطعه..يقوم الجراح بربطه.. حتى يقف النزف منه..وهكذا حتى يتم فصل اللوزة.. ويتم إستئصالها. وبعد إجراء الجراحة يجب أن ينام المريض في وضع معين.. بحيث يخرج أى دم أو مخاط إلى خارج فمه بدلاً من أن يؤدى إلى إختناقه إذا إتجه إلى الداخل.

وفي اليوم من إجراء العملية يكتفي المريض بشرب السوائل المثلجة والأيس كريم.. وليس هناك مبرر لشرب الليمونادة أو عصر الليمون.. لأنها تؤدى إلى الإحساس بالألم في مكان الجرح.. ويكون ذلك بتأثير الليمون. وفي الليل يمكن أن يأكل المريض المهلبية.. أما الجيلى فإنه سهل الإبتلاع ولكن في نفس الوقت فإن قيمته الغذائية تكاد تكون معدومة.

وفي اليوم التإلى يجب تشجيع المريض على تناول الطعام.. حيث يمكن أن يأكل المكرونة المسلوقة وشوربة اللحمة واللحم المفروم وفتة العيش. وفي اليوم الثالث يجب أن يأكل المريض اللحم  أو الدجاج.

وخلال الأيام الثلاثة يجب أن يواظب المريض على شرب عصير الفواكه مع التأكيد عليه بأن يأكل من أول اليوم الثانى، فكلما زاد إقباله على الطعام قل إحساسه بالألم وأختفي الألم بسرعة.

ويُنصح المريض بأخذ حقنة مضادات حيوية يومياً لمدة سبعة أيام بعد إجراء الجراحة.. ويصحب ذلك عمل غرغرة حوإلى 4 مرات في اليوم.. وذلك يؤدى بالطبع إلى الشفاء السريع دون حدوث مضاعفات.

وأهم المضاعفات التي يمكن أن تحدث يكون النزيف بعد العملية مباشرة.. أو بعدها بحوإلى أسبوع.

فإذا حدث النزف بعد العملية مباشرة فعلى المريض أن يمتص الثلج.. ويتغرغر بماء أكسجين حتى يصل إليه الطبيب.. إما إذا حدث النزف بعد إجراء  العملية بإسبوع مثلاً فيكون معنى ذلك أن الجرح قد تلوث.. لإهمال المريض في إستعمال حقن المضادات الحيوية التي وصفها الطبيب.. وفي هذه الحالة على المريض أن يمتص الثلج.. وأن يستعمل الغرغرة حتى يصل الطبيب ويقوم بعمل اللازم.

والأن.. لقد أصبحت الصورة واضحة.. ويمكنك أن تفهم لماذا يطلب منك الطبيب أن تجرى لطفلك عملية إستئصال اللوزتين. وفي نفس الوقت يمكنك بعد أن قرأت كل هذا الكلام.. أن تبقى في مكانك.. ولا تلح على طبيبك لكى يزيل اللوزتين لطفلك.. لأنه في الواقع ليس في حاجة إلى أى عملية جراحية.