ظاهرة التمرد ورفض النصائح بين المراهقين.. الأسباب وطرق العلاج

ينتشر التمرد بكثرة بين الشباب المراهقين والمراهقات؛ فما هو السبب؟ وكيف يتسنى لنا كأمهات وآباء التوصل لحل لهذه المشكلة وتلك الظاهرة التي ارتفعت في الفترة الأخيرة، بصورة ملحوظة نذير لمزيد من القلق، هذه الظاهرة تنبع من أن المراهقين يميلوا بطبيعتهم للتمرد  وعدم تقبل أية نصيحة من الأهل.

التمرد

يعيش المراهق دائمًا في عالم خاص يخلقه لنفسه، وهذا يؤدي به للاحساس بالاستقلالية وعدم التبعية فيحاول الانفصال عن تبعية والديه، وبالتالي يكون دومًا في حالة مواجهة مع الحياة الاجتماعية التي حوله ومنها والديه ونصائحهم المستمرة ويواجه كذلك ذاته بمنتهى القوة.

هكذا يحاول المراهق أن ينسلخ عن واقعه ليصل لعالمه الخاص باستقلالية دون تدخل الأهلي، مما يجعله يتلفظ في غالبية الأوقات بألفاظ جريئة ـ ممكن أن تُوصف بالوقاحة ـ لذلك حاولنا البحث عن سبب الظاهرة وطرق علاجها، من خلاال البحث في عالم الطب النفسي.

التمرد ورأي أطباء علم النفس في أسبابه

يحدثنا د. محمود الجوهري استشاري الطب النفسي، عن أسباب ظهور تمرد المراهق الداخلية في نفسه والخاصة بهذه المرحلة العمرية؛ ومنها:

  • حدوث الكثير من التغيرات الجسدية والنفسية والفكرية للمراهق في هذا السن الحرج مما تؤدي لحدوث الكثير من الاضطرابات، وتظهر بصورة سلوك عدواني أو فوضوي أحيانًا يكون مبالغ فيه
  • يعتبر المراهق أية مساعدة مقدمة من الأهل على أنها تدخلاً لا مكان له في حياته الخاصة
  • ويعتبر النصيحة على أنها تسلط
  • أما إذا تم توجيه النقد له فهو يأخذه مأخذ الإهانة
  • لذلك فهو معترض دومًا على كل ما يقولوه الأهل

فهو ينتظر منهم فقط أن يوافقوه الرأي، أما لو رفضوا رأيه ولم ينفذوا رغباته، يقوم المراهق بوصف أهله على أنهم جيل قديم، غير متفهم وغير منطقي، وممكن يصفهم بأنهم لا يحسنون الحكم على الأشياء لحد الغباء.

فتظهر وقاحته في التعامل معهم وهي نابعة عما ينتابه من الألم والحزن واليأس وما به من صراعات داخلية، فهو يحاول إثبات ذاته ولكنه يُخطيء التعبير ويظهر بشكل سلبي

التمرد في صورة تجاوز لفظي ووقاحة

ينتشر أيضًا بين المراهقين التجاوز اللفظي والوقاحة في الرد، بدرجات متفاوتة؛ وهذا يأتي نظراً لانشغال المراهق بقوة هويته الشخصية الناشئة ومحاولة إثبات وجوده، حيث يكتشف مدى تميزه وتفرده وانفصاله عن والديه بعد أن كان من قبل في حالة اندماج مع والديه يحقق كل ما يطلبون دون تفكير فهو كان قبل المراهقة فقط مجرد طفل يطيع الأوامر ولا يشعر باستقلال ذاته، ولا يفكر في الأمر حتى.

لكن محاولة الانسلاخ التي أصابته حين وصل لسن المراهقة ـ عن أقوال ومبادئ الأهل وعن قوانينها ـ تُعد إحدى وسائله ليوضح بها لأهله مدى وصوله لتميزه عن أفراد الأسرة، ويحاول إثبات هويته المستقلة لهم، يتماشى مع تطوره النفسي لهذه المرحلة العمرية.

طُرق العلاج لهذه الظاهرة

أجمع علماء النفس والتربية على أن هذه المرحلة للمراهق ليست مؤولة وحدها عن ظاهرة وقاحة المراهق، ولا عن تجاوز سلوكياته التي تضايق الأهل.

لكن على الوجه الآخر، يكون للأهل دور كبير في رفع هذه الظاهرة وازدياد الوقاحة لديه، وممكن أن يكون الأهل وطريقة معاملتهم لابنهم أو بنتهم هي السبب الأكبر في معاناة المراهق وظهور التمرد والمكابرة بل والوقاحة.

لذلك نوضح عدد من الحلول يتبعها الأهل لتقليل هذه الظاهرة المقلقة:

  • الابتعاد عن المعاملة الخشنة والمشوشة للمراهق وفقًا للمزاج؛ لا تتعاملوا مع ابنكم أو بنتكم على أنهم لا زالوا أطفال، لا يتحملوا المسؤولية، ثم تنقلبوا على حسب المزاج فتعاملوه على أنه شخص كبير وراشد
  • عدم تقليل الثقة في حكم المراهق على الأشياء ولا تقليل تقديره للأمور، أيضًا ابتعدوا عن تصميمكم على جعله نسخة منكم طبق الأصل فهذا مؤذي نفسيًا له
  • الإكثار من الكلام معه؛ حيث أن عدم وجود لغة الحوار معه يرفع من سلبية المراهق، وكذلك تعامل الوالدين مع بعضهما البعض يجب ألا تتسم بالنقد اللاذع مع الوقاحة لعدم تأثره بذلك
  • كثرة القيود الاجتماعية تقلل من حركة المراهق ومن تطلعاته، والسلطة المتشددة للوالدين تجعله يشعر بالاضطهاد والاختناق؛ مما يفجره بوقاحة وقت توجيه الملاحظة. حتى لو كانت ملحوظة عادية
  • التفكك الأسري مع الحرمان العاطفي ثم غياب التوجيه الأبوي السليم، لهم أكبر تأثير ضار على المراهق مما يجعله لا يشعر بالأمان فتنقلب صفاته للوقاحة والمكابرة
  • الابتعاد عن اللوم وعن الألفاظ الخارجة معه ومن ثم الاعتراف بالأخطاء حين تحدث أمامه
  • التركيز على إيجابياته وتقوية هذا الجانب له

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.