زرع قلوب الحيوانات في البشر من الناحية الطبية

لا يقف الإسلام الحنيف عقبة أمام التقدم، ولكنه يطالب المسلمين بالتزود بالعلم والإستفادة من كل منجزاته في العصر الحديث وفي كل الفروع بما في ذلك الطب. هل أمكن تحاشى الخطورة الناتجة عن طرد الجسم لأى جسم غريب؟

زرع قلوب الحيوانات في البشر من الناحية الطبية 2 23/12/2018 - 1:40 م

زرع قلوب الحيوانات في البشر من الناحية الطبية 1 23/12/2018 - 1:40 م

لقد ترددت هذه الكلمات مؤخراً. ونشرت مجلة بانوراما التي صدرت مؤخراً عن الجراح الإنجليزى ميشيل بريك الأخصائى في عمليات نقل الكلى، (وقد قام بنقل 2000 منها في العشرين سنة الأخيرة)، أنه بعد يمنح الطب كل ما يستطيع بطريقة عملية: فقد أعلن أن طاقم متسشفي دلويتش بلندن سوف يسرع بتجربة زراعة أعضاء من الخنزير في الأجساد البشرية.. ويؤكد (بريك) أن المشكلة سوف تكون في أن عمليات زراعة الأعضاء سوف تنتشر، ولذا سيزداد الطلب عليها ويصبح من العسير إيجاد العدد اللازم من المتبرعين بأعضائهم من هذه الحيونات…

ففي عام 1964 قام الجراح الأمريكى جيمس هاردى بإستعمال قلب قرد في عملية زرع لأحد الرجال، ولكنه لم ينجح في ذلك.

وفي عام 1968 حاول جراح القلب المشهور (دانتون كولين) في هيوستن بتكساس نفس الشئ، برزاعة قلب شاة، وفي السنة التي تليها كان دور الفرنسى بيير ماريون، الذي قام بتجربة زرع قلب شامبانزى في مستشفى سان جوزيف في ليون. ولكن كل تلك التجارب فشلت جميعها، لقد كانت تلك الأيام فيها قمة الإثارة، فقد كانوا يجهلون تماماً ميكانيكية طرد الأعضاء، كما يشرح ذلك الجراح (دونالدروس) بمستشفى القلب الوطنى في لندن، وهو أيضاً صاحب خبرة كبيرة في عمليات زرع القلب قائلاً: لقد حاولت في نفس السنة شيءاً شبيهاً بذلك في إستخدام قلب خنزير في زراعة القلب لأحد المرضى، بإضافة ذلك القلب ليتزامل مع قلب المريض في وقت واحد، ولكن قلب الحيوان أصبح منتفخاً ومتوهجاً في حمرة النيران بعد دقائق (وهذه علامات واضحة لطرد الجسم الغريب) فتخلصنا منه.

وفي إنجلترا أيضاً قام الأخصائى المصري الشهير في زراعة الأعضاء للأطفال الدكتور (مجدى يعقوب) عام 1975، بالجمع بين قلب طفل وقلب أخر لقرد أفريقى، وعاش المريض ست عشرة ساعة.

ثم قام الجراح (ليونارد بيليى) عام 1984 بزراعة قلب قرد أفريقى أخر عاش ستة عشر يوماً في مركز لوما ليندا الطبى بكاليفورنيا.. وسوف تظل الطفلة (فاو) مشهورة، لأنها عاشت بقلب قرد الفترة الزمنية الحرجة التي تتطور فيها عملية الطرد، وهى ما بين سبعة وعشرة أيام.. ثم يستسلم جسدها بعد عشرين يوماً للأثار اللازمة المصاحبة للأدوية المضادة لعملية طرد الأعضاء، التي كانت تستخدم مع المرضى المصابين بضعف شديد في الكلى.

ويستمر الدكتور (روس) في شرحة؟! لقد كان الدرس المستخلص من هذه التجربة هو أن عملية زراعة الأعضاء من الحيوانات في جسم الإنسان قابلة للمعارضة والطرد بميكانيكية قوية للطرد، ولكنها أقل في حديثى الولادة، وذلك لأن نظام جهاز المناعة لم ينضج عندهم بعد. وعلى سبيل المثال كنا نستعمل منذ زمن صمامات القلوب المأخوذة من الخنازير أو الكنغر، لأنها تنوب عن الصمامات البشرية المريضة.. كما أن أجزاء من البشرة أصبحت تنقل بنجاح لعلاج الجروح الناتجة عن الحروق، وأصبحت أيضاً شرايين الخنازير تزرع بكفاءة شديدة في الإنسان.. وها هو طاقم مستشفى دولينش يكتشف الآن إكتشافاً عظيماً يتحاشى أكبر عائق، وهو رفض الأعضاء.. ويحكى (بويك) أن ذلك قد حدث مصادفة.. فأثناء عمليات زراعة الكلى صادفنا عشرين أو ثلاثين في المائة التي كانت تتحقق فيها عمليات طرد شاذة في مواجهة الأعضاء البشرية.. فإن هناك حساسية خاصة عند بعض الأشخاص للأخرين، والتي تظهر في بعض الحالات بعد عمليات نقل الدم أو الزراعة المتقدمة أو في فترة الحمل.. لذلك عالجناهم في الحال بدواء يمنع المادة الكيمائية المسئولة عن حالات الحساسية المفرطة.. ويشبه الدواء كثيراً جهاز الفصل الكيميائى الكلوى، وهو يفصل مكونات الدم بواسطة إجراء ما يقال عنه إستخراج الجبلة المستمر بالإمتصاص لمدة ثلاث أو أربع ساعات تزداد أسبوعياً لتصل إلى ثلاثة أسابيع لما يسمى بالأجسام المضادة والتي تسبب عملية الطرد.. وهكذا يصبح الدم طاهراً، فيقبل الأعضاء الغريبة دون رد فعل، وبينما العلاج الدوائى المناسب قد نجح، لذا أستخدمنا هذا (التكتيك) مع عشرين أخرين من المرضى، وبذلك أصبحو في حالة تسمح لهم بعمليات الزراعة بدون مشاكل، ولكننا أدركنا أيضاً أنه إلى جانب الأجسام المضادة التي تقوم برد الفعل ضد الأعضاء البشرية الغريبة، فإن الدواء كان يمنع أيضاً تلك التي كانت تقبل الآنسجة الغريبة من أصل حيوانى.. إلى هذه النقطة وجدنا فرضية مغلقة جديدة في التجربة.

لذلك فإنه في الشهور القادمة سيكون العلاج موضع تجربة بمحاولة إجراء عملية زرع بنقل عضو من خنزير إلى شاة، وإذا سارت الأمور على ما يرام فربما نحاول خلال فترة من الزمن زرع كلية خنزير في أول جسم بشرى، : لقد فكرنا في الخنزير لأنه الحيوان المناسب لذلك، هذا ما يؤكده علماء الجراحة.. إن كلى الشاة على سبيل المثال صغيرة جداً، وكلى الكلاب تعمل بطريقة مختلفة عن الأعضاء البشرية، أما كلى الشمبانزى فهى مكلفة جداً، ولكن الخنزير – على العكس – قريب الشبه فسيولوجياً يسير أفقياً على أربع، إن الخنزير الذي يزن80 كيلوجرام نجد كليته بنفس الحجم والقدرة لكلى رجل من نفس الوزن.. ولم نستقبل حماسة الدكتور بويك إستقبالاً إحتفالياً.. فقد تدخل رئيس جمعية الطعوم وزراعة الأعضاء البريطانية (روس تايلور) بإلقاء المياه على النيران، مذكراً بأنه لم نصل بعد إلى مرحلة النضج في التجربة وإحياء الأمل، وذلك لأن الأبحاث ما زالت يجب أن تبدأ، كما أن هناك أيضاً ردود فعل الطرد الأخرى التي ستتزائد من جانب عضو الحيوان، في مواجهة الجسم البشرى المضيف.. ويوقع زملاء (بويك) اللوم له بسبب إعلأنه عن أبحاثهم دون الموافقة عليها، وقبل أن تعلن الأبحاث الأولية في المجلات العلمية، كما يحدث دائماً، وقد أجبروه على ترك المشروع.. ومنعت مستشفى دولوتش الصحافة من النشر وانتبهت لردود الفعل العنيفة التي قد تحدث من جانب المشتغلين بجبهة تحرير الحيوان.. كما أنتبهت إلى الثورة التي قد تحدث من تصور إنسان يعيش بقلب خنزير، وأن ذلك يقترب من فكرة الأشباح التي سيحدثها التطور في الهندسة الوراثية، والتي فجرت كثيراً من الجدل العنيف. ومع ذلك فلم تجد لجنة الأخلاق بمستشفى دولوتش والإتحاد الطبى البريطانى (هيئة الأطباء البريطانية) إعتراضات على هذا النوع الجديد من عمليات زراعة الأعضاء.. ولكن المسئولين عن إتحاد الكيمايئيين لفصل الدم قد أظهروا حيرتهم الشديدة وقالوا: إننا نأمل أن يكون القرار النهائي متروكاً للمريض. ولكن الدكتورة رانان جيلون مدير جريدة الأداب الطبية (جورنال اف ميديكال اثيكس) جازف بتحليل خاص عن الإختلافات بين من يهب الأعضاء التي بين الضلوع، وبين أعضاء الكبد لزرعها.. ومن ناحية أخرى سخر من زراعة أعضاء مختلفة من الكائنات الحية، ولكن يبدو أنها سوف تكون مقبولة بقبول مبدأ إستخدام الحيوانات لصالح الإنسان.

لقد عاشت أوبولدا وهى خنزير أنثى صغير 166 يوماً بكبد خنزير أخر.. ولقد كانت عمليات زراعة الكبد عام 1969 بالنسبة للإنسان أربعين عملية فقط في العالم أجمع.. ويقول (دينا نجلو جالمارينى) والذي يدير المركز الأوروبى المتخصص في عمليات زراعة الكبد، والذي يقوم بتجاربه منذ عشرين عاماً مستخدماً الخنازير التي تربى وتختار لنفس الهدف في المستشفى المتعدد الإختصاصات بميلانو أن التجارب على الخنازير قد وعدت بإجراء الزراعة بتأكيد وصلاحية أكثر للإنسان.

لقد قمنا بأول تجربة لزراعة الكبد في الإنسان عام 1983 وقد وصل العدد في عام 1988 عشرين تجربة.. ثم بدأت تتزايد عمليات زراعة الكبد حتى تطورت جداً في مطلع الألفية الثالثة.. وقد إستخدم في المستشفى العام بميلانو كبد خنزير لتنقية دماء المرضى المصابين بإلتهاب الكبد القاتل أو التسمم الشديد (وقد إستخدم في حالات أخرى كبد القرد الإفريقى) إن كبد الخنزير يمكنه أن يساعد مؤقتاً العضو المريض..

ويقول جالماريتى أيضاً أن محاولات جادة وربما كانت يائسة قد حدثت عام 1968 عندما توقفنا عن البحث وفي عام 1988 بدأت التجارب ثانية على على الخنازير  ، ولذلك لتقييم مدى إمكانية إستخدامها مع الإنسان، لزراعة الأثنى عشر والبنكرياس والطحال والكبد مباشرة ثم المعدة والأمعاء.. وقد تمت تجربتان في الولايات المتحدة من هذا النوع على الإنسان أيضاً.. وقد عاشت طفلة لمدة عام بعد العملية..