درن (سل) العظام: الأعراض، التشخيص، الوقاية، العلاج

لا يزال درن (سل العظام) من الأمراض المنتشرة نسبياً في بلدنا العزيزة على الرغم من أنه أختفي تماماً من بلدان أوروبا والبلدان المتقدمة، وإن كانت نسبة حدوثه في تناقص تدريجى نتيجة للإجراءات الصحية مثل تجنب العدوى عن طريق البقر والجاموس بغلى اللبن وإعدام اللحوم المصابة بالدرن، حيث يتم الذبح في السلخانة تحت إشراف طبى..

سل العظام

وسل العظام والمفاصل هو من النوع الثانوى الذي ينتشر في المفاصل والعظام من بؤرة درنية بالجسم في غدة ليمفاوية أو في الرئتين ونتيجة لضعف مناعة المصاب ينتشر المرض في العظام والمفاصل.

ويحدث تآكل في العظام نتيجة إنتشار ميكروب الدرن بها، ونتيجة حدوث تشوه في العظم أو المفصل المصاب نتيجة لذلك، ثم يتكون خراج (بارد) حول المفصل، وقد يفتح للخارج على هيئة ناسور درنى.

درن (سل) العظام
درن (سل) العظام

أعراض درن العظام

وأعراض درن العظام العامة واحدة على هيئة عرق غزير ليلاً مع إرتفاع في درجة الحرارة بعد الظهر وفقدان الشهية وهزال، أما الأعراض الموضعية فتختلف من مفصل لأخر، فإذا كان الدرن في العمود الفقرى مثلاً فيحدث تحدب حاد في العمود الفقرى مع عدم القدرة على تحريك الجذع، ويصحب ذلك تقلص في عضلات العمود الفقرى مع ألم شديد وقد يوقظ الألم المريض في أول الليل صارخاً..

وقد يتكون خراج بارد في الظهر، أو قد ينتشر داخل الجسم إلى البطن، وإذا فتح إلى الخارج فإنه يسبب ناسور درنياً يفرز سائلاً أصفر بدرنات بيضاء.

وإذا ضغط الخراج على النخاع الشوكى فقد يسبب شللاً بالطرفين السفليين، وهذه الحالة تحتاج لعلاج جراحى سريع.

وقد يصيب الدرن مفاصل الفخذ أو الركبة.. أو غيره من مفاصل الطرف العلوى أو الحوض، ويحدث ألماً شديداً خصوصاً في الليل، في هذه المفاصل مع عدم القدرة على تحريك المفاصل خصوصاً مفاصل الطرف السفل فيمشى المريض بعرج واضح.. وإذا أُهملت الحالة لا يستطيع المشى، ويحدث تشوه في المفصل المصاب مع قصر بالطرف السفلى، وقد يتكون خراج بارد أيضاً مصحوب بناسور درنى.

وقد يصيب درن العظام عظام اليدين أو القدمين، وأحياناً الضلوع مسبباً تأكلاً شديدا بها مصحوب بألم وخراج بارد أيضاً

تشخيص درن العظام

ويمكن للطبيب تشخيص درن العظام من تاريخ المريض وأعراضه العامة والموضعية، بالإضافة إلى التحاليل اللازمة للدم، وغيرها وصور الأشعة على المفصل المصاب.

ومن الطريف أن درن العظام مرض قديم وقد أكتشف من أيام قدماء المصريين ووجد في بعض المومياوات، وقد وصفه بن سيناء فخر أطباء العرب بصورة دقيقة جداً.

طرق الوقاية من درن العظام

وتنقسم الوقاية من هذا المرض إلى قسمين حسب مصدر ميكروب الدرن، فقد يكون الميكروب من الحيوانات مثل البقر والجاموس، ويصل للإنسان عن طريق اللبن غير المبستر أو عن طريق أكل اللحوم المصابة  وقد أختفي ذلك تماماً عن طرق الإشراف الطبى على عملية الذبح وغلى وبسترة اللبن.

ويبقى المصدر الثانى وهو العدوى من الإنسان، ويجب عدم مخالطة مرضى الدرن وعزل الأطفال عنهم وإستخدام التطعيمات الخاصة بذلك والتي يراها الطبيب مناسبة، كما تجب العناية بصحة الأطفال لرع مقاومتهم للمرض

العلاج من الدرن

وقد تغير تماماً علاج الدرن في الفترات الأخيرة، فقد كان العلاج القديم يتم في مستشفيات خاصة للدرن وكان علاج درن العمود الفقرى يستمر إلى أربع أو خمس سنوات، مما كان يؤثر على معنويات المريض طول فترة العلاج والإقامة بالمستشفي..

أما العلاج الحديث فهو علاج جراحى ناجح، يتلخص في إستئصال البؤرات الدرنية بالمفصل مع إعطاء مضادات الدرن.. وقد تم إختصار مدة العلاج إلى أقل من ستة شهور، وإذا تم العلاج مبكراً تعود للمفصل حركته تماماً، ولكن يجب البدء في التشخيص والعلاج المبكر حتى يمكن الشفاء تماماً.