تطعيم الحصبة.. هل حقًا يسبب التوحد؟


الحصبة-Measles هي عدوى ڤيروسية يسببها ڤيروس الحصبة المعروف بالروبيولا، تنتقل العدوى بسهولة شديدة عند استنشاق الرذاذ المتطاير أثناء السعال والعطس، أو عند لمس الأسطح الملوثة بالرذاذ ثم لمس الآنف أو الفم أو العينين.

الأعراض

يتسبب الڤيروس في أعراض تشبه نزلات الآنفلونزا، يُصاحب ذلك حُمّى واحمرار بالعينين وطفح جلدي مميز يبدأ في اليوم الرابع تقريبًا بعد ظهور الأعراض، وقد تتطور العدوى لتسبب التهاب الأذن الوسطى أو الاتهاب الرئوي أو الالتهاب السحائي.

يمكن أن ينقل المصابون العدوى إلى غيرهم حتى قبل ظهور الأعراض بعدة أيام، لذلك تنتشر الحصبة عادةً بين أعداد كبيرة من الأطفال في آنٍ واحد أو في صورة أوبئة.

تطعيم الحصبة

المصدر: ڤيديو تعريفي لمايو كلينيك (تم قص الصورة لإخفاء عيني الطفلة حفاظًا على الخصوصية).
طفلة تتلقى اللقاح الثلاثي MMR عن طريق الحقن في الذراع الأيمن

يتكون التطعيم (اللقاح) من ڤيروس (روبيولا) المُضعّف (live-attenuated) وهي الصورة الأمثل للقاحات الڤيروسية، حيث يستطيع اللقاح تحفيز الاستجابة المناعية بكفاءة عالية دون الإصابة بالعدوى الڤيروسية، وبذلك يصبح الطفل محميًا تمامًا ضد العدوى بنسبة تتعدى 97 بالمائة بعد إتمام الجرعات اللازمة.
يُعطى لقاح الحصبة منفردًا أو مصحوبًا بلقاحَي الحصبة الألمانية والنِكاف -وهي الصورة الأكثر شيوعًا- في صورة التطعيم الثلاثي (MMR)، ويتم ذلك بالحَقن تحت الجلد أو الحَقن العضلي.

تُدرج معظم الدول لقاح الحصبة ضمن الجدول الإجباري للأطفال، ويبدأ بجرعة عند إتمام الطفل عامه الأول وأُخرى بعد عدة أشهر أو سنوات (تختلف من دولة لأخرى)، كما تقوم بعض الدول -ومنها مصر-بحملات تطعيم إضافية لتعزيز كفاءة التطعيم ورفع مناعة الأطفال ضد العدوى.

تطعيم الحصبة والتوحد

ظهرت ادعاءات في تسعينيات القرن الماضي بارتباط اللقاح بالإصابة باضطراب طيف التوحد (autism spectrum disorder) على لسان أحد الأطباء الساعين للشهرة.

أثار ذلك ذعر الآباء حول العالم، مما دفع المؤسسات البحثية -كاللجنة الدولية لسلامة اللقاح(GACVS)- للتحقق من تلك الادعاءات، وأُجريت مئات الدراسات العلمية أَفضت جميعها لعدم وجود علاقة بين اللقاح والإصابة بالتوحد، كما تم المقارنة بين لقاح الحصبة في صورته المنفردة وصورته الثلاثية (MMR) فلم يتم التوصل لفارقٍ بينهما، أصدرت اللجنة توصياتها على إثر ذلك باستخدام اللقاح دون قلق وما يزال اللقاح مُستخدمًا حول العالم.

فيما بعد، أوضحت التقارير وجود مصالح مالية للطبيب مثير الشائعات دفعته للقيام بدراسة بحثية غير مكتملة الأركان مُنتهكًا مبادئ الأخلاقيات البحثية وحقوق المرضى للوصول إلى نتائج مُضللة.
رغم سحب الدراسة البحثية واتهام الطبيب بالاحتيال، ما تزال الشائعات التي أثارها تجد صداها في المجتمع الغربي حتى وصل الأمر لامتناع البعض عن تطعيم أبنائهم، وهو ما تسبب في تفشي الوباء في بعض الولايات الأمريكية ووفاة عدة أطفال جَراء العدوى القاتلة العام الماضي.
لا يقتصر الخطر على الأطفال غير المُلقّحين وحدهم بل يرفع ذلك من خطر إصابة الآخرين بالعدوى كالأطفال ضعيفي المناعة أو المُلقّحين بجرعة واحدة، لذا تذكّر أن التزامك باللقاحات يحمي طفلك والأطفال الآخرين على حدٍ سواء.


مصدر CDC WHO NIH
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.