تأجير الرحم أو الأم البديلة من الناحية الطبية والدينية

قرأ الكثير منا موضوعاً من إغرب تجارب العلم في القرن العشرين.. وهو بإختصار، أن جدة من جنوب أفريقيا تلد أحفادها.. وقد نُشر هذا الموضوع في مجلة إيطالية تسمى جنتى.. والحكاية ببساطة أن الجدة أستخدمت كإم بديلة لإبنتها التي كانت لا تستطيع الحمل لوجود سبب بالرحم، وأو لعدم وجود الرحم نفسه، ولكن التبويض عندها على ما يرام.. وتم تلقيح بويضتها بحيوان منوى زوجها، وزرعت في رحم الأم.. وعند مجئ موعد الولادة أنجبت ثلاثة توائم (ذكران وأنثى)  وبذا أصبحت الجدة أماً بديلاً لإبنتها..

تأجير الرحم أو الأم البديلة من الناحية الطبية والدينية 2 23/12/2018 - 1:43 م

كما أن التلقيح الصناعى بإستخدام حيوانات منوية لمتبرع في حالة عدم الزواج حرام، وكذلك التلقيح الصناعى بإستخدام بويضة من غير الزوجة، أو إستخدام رحم سيدة أخرى غير الزوجة حرام أيضاً.

وقد جاءت فكرة الأم البديلة وليدة لمثل هذه الظروف.

وهناك عدة حالات تلجأ للام البديلة التي تعتبر حراماً منها :

عدم إنتاج مبيض الزوجة للبويضات، حيت يتم إستخدام الحيوانات المنوية للزوج لتلقيح الأم البديلة لتحمل ويمكن بعد ذلك ترك البويضة فيها أو نقلها إلى رحم الزوجة ليستقر الحمل.تأجير الرحم أو الأم البديلة من الناحية الطبية والدينية 1 23/12/2018 - 1:43 م

في حالة عدم وجود الرحم، أو ضموره، أو حدوث تشوهات خلقية به تمنع الحمل، أو لأنها لا تتحمل الحمل، ولكنها تنتج البويضات.

إذا كانت الزوجة مصابة بامراض خطيرة تؤدى إلى وفاتها عند حدوث الحمل.. ولكن التبويض عندها منتظم والرحم في حالة جيدة.. ومن هذه الأمراض إرتفاع شديد بضغط الدم، أو حالات متاخرة من السكر، أو بعض الحالات الوراثية من الفينيل كتيونوريا التي سوف ينتج عنها موت الجنين.. وفي هذه الحالات تترك الزوجة، لتحمل من زوجها، بالطريقة الطبيعية، ثم تؤخذ البويضة المخصبة بعد خمسة أيام من إخصابها لتغرس في رحم الأم البديلة، ولذا، فإنه نستطيع القول، بأن الأم البديلة..سيدة يمكن إستغلال رحمها، أو رحمها وبويضاتها لنمو جنين لم ولن يمت لها بصلة بعد ولادته.. وهذا حرام كما ذكرنا من قبل.

وسؤال يطرح نفسه هنا: ما الثمن الذي تتقاضاه الأم البديلة؟

أصبحت المادة تسيطر سيطرة تامة على البشر.. وأصبح كل شئ عرضة لأن يباع..فنسمع عن الذين يبيعون دماءهم لدرجة أنها صارت كسباً للعيش.. ونقرأ عمن يبيعون أعضاءهم ويتعرضون لمخاطر شديدة مقابل ذلك.. وأخيراً قرأنا عن التركى الذي أخذت كليته بمبلغ كبير، وبالتإلى لا مانع من أن نرى الأم البديلة تقبض ثمناً لإستخدام رحمها لحمل الجنين الخاص بسيدة أخرى وقد تم تسعير هذا في أمريكا في التسعينات بعشرة ألآف دولار أمريكى.

وكما أن هناك أما يمكن أن تتبرع لإبنتها بإحدى كليتيها، نرى أن الأم قد تحمل بدلاً عن إبنتها غير القادرة على الحمل.. وما أود أن أقوله هو أن الأم البديلة، أما أن تكون أم مأجورة (مدفوعة الأجر) أو متبرعة.

وقد حرمت بعض الهيئات مثل (لجنة أو رابطة وانوك بإنجلترا) و(رابطة لجنة الكانجرو بإستراليا)، دفع ثمن للأم البديلة يتعدى المعقول.. وبعض الولايات الأمريكية أعتبرت دفع الثمن كأنه عملية شراء لطفل.. ولذلك حرمته.. ولكن الجمعية الأمريكية للخصوبة صرحت ووافقت على دفع الثمن مقابل الخدمة التي تؤديها، والمشقة التي تتحملها أثناء الحمل.

وقد أصدرت المحاكم الأمريكية القوانين التي تحدد الثمن للأم البديلة، وحيثياتها في ذلك عديدة منها: أن تسعير الأم البديلة يختلف كثيراً عن عملية شراء الأطفال، لأن الإتفاق يتم قبل حدوث الحمل، وبذلك يختلف عن شراء حمل جاهز.. أى أن الأم البديلة لم تبع طفلاً حملته وكانت تريده، ولكنها تقبض ثمن طفل لم يحدث للأن، وتحمله لهذا السبب، وليس لأنها تريده وتريد الإحتفاظ به.. هذا من ناحية، أما من ناحية مصلحة الطفل، فإن إحتفاظ والدة وأمه الحقيقين به أفضل كثيراً لمصحلته، لأنهما سوف يربيانه عن جدارة، بدلاً من تركه مع غريبة عنه، وهى الأم البديلة.. وأعود فأكرر ما أقول.. إن هذا حرام….