بحة الصوت علامة إنذار لأمراض الحنجرة: التشخيص وطرق العلاج

(وفي أنفسكم أفلا تبصرون)

الحنجرة.. ه ذلك العضو الموجود في أعلى الجزء الأمامى من الرقبة.. والذي يمر منه الهواء من البلعوم إلى القصبة الهوائية والرئتين.. وهى العضو الذي يصدر عنه الكلام.. وإذا نظرنا إلى الحنجرة من الداخل لوجدنا حزمتين من الألياف في منتصف فراغ الحنجرة.. حزمة على كل جانب.. وهذه هى الأحبال الصوتية..وقد تصيب الحنجرة بعض الأمراض.. وفي هذا الموضوع نتناول الحديث عن بحة الصوت كمرض من الأمراض التي تصيب الحنجرة وكييف تكون بحة الصوت علامة إنذار لأمراض الحنجرة.

بحة الصوت
بحة الصوت إنذار مبكر لمشاكل الحنجرة

الحنجرة تشبه – إلى حد كبير – إحدى ألات النفخ الموسيقية.. والصوت الذي تحدثه ينشأ نتيجة تذبذب الأوتار الصوتية.. أو ما يطلق عليها عادة الأحبال الصوتية داخل الحنجرة، وذلك بفعل عامود الهواء الصاعد أثناء الزفير غبر القصبة والحنجرة..

وهذا الصوت المنبعث من الحنجرة لكى يتحول إلى كلام مفهوم ومسموع، فلابد من وجود مكبر يلحق به.. ألا وهو البلعوم والفم والجيوب الآنفية.. فهى تقوم بتكبير الصوت المنخفض الذي ينبعث من الحنجرة.. وتشكيله إلى حروف ومقاطع وكلمات وجمل.. يستطيع بها الإنسان التخاطب والإتصال والتعبير وتتحكم في الأحبال الصوتية مجموعة من العضلات داخل وخارج الحنجرة تحدث إنقباضاً وإنبساطاً وشداً يمكن الإنسان أن يغير من نبرة الصوت أو رفعه وخفضه بإرادته والأحبال الصوتية السليمة تتحرك بسهولة ويسر بفعل هذه العضلات.

ولكل إنسان صوت يميزه عن غيره من سائر البشر فلكل صوت بصماته التي يمكن تسجيلها على أجهزة خاصة، يمكن الإستدل عن صاحبها منها.

والأحبال الصوتية تحدد نبرة الصوت.. وكلما كانت طويلة وسميكة كان الصوت أجش.. وعدد ذبذباته أقل.. كما عند الذكور وكلما كانت الأحبال الصوتية قصيرة ورفيعة كلما كان الصوت حاداً رفيعاً كما في الإناث.

وبحة الصوت هى نتيجة لما تحدث بعض أمراض الحنجرة من تغيير في الذبذبات.. فعندما تصاب الحنجرة بالإلتهاب مثلاً.. فإن الإحتقان المصاحب للإلتهاب يزيد من سك الأحبال الصوتية.. وبذلك يقل عدد ذبذباتها مما يؤدى إلى حدوث البحة..

وهناك الكثير من الأمراض الت تصيب الحنجرة معظمها يؤدى إلى بحة الصوت.. بدءاً من الإلتهاب البسيط المصاحب للإصابة بالبرد والسعال.. وإنتهاء بالأورام، وهناك معلومة يجب الإستفادة منها تنصف على ما يأتى :

إذا أصيب رجل تخطى الأربعين ببحة في الصوت واستمرت أكثر من أسبوعين رغم العلاج، فيجب عليه عرض نفسه على أخصائى ف الحنجرة لإستبعاد وجود أورام بها.

ونذكر أن أمراض الحنجرة تحدث بحة الصوت ومن هذه الأمراض التي تتسبب في بحة الصوت :

العيوب الخلقية: مثل وجود غشاء بين الأحبال الصوتية.. وهذا يعلن عن نفسه في سن الطفولة المبكرة.. وقد يكون مصحوباً بضيق في التنفس.

دخول أجسام غريبة بالحنجرة: وهذه قد يصاحبها ضيق بالتنفس وسعال شديد لمحولة طردها.

إساءة إستعمال الصوت وإجهاده: كما يحدث عند بعض المغنيين غير المدربين.. أو كما هو الحال في بعض المهن مثل المدرسين، والباعة الجائلين، أو الأشخاص الذين تعودوا رفع أصواتهم عند النقاش، أو عند حدوث خلاق بينهم.. وقد نهى الله سبحانه وتعإلى عن رفع الأصوات في قوله: (وأغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير )

إلتهاب الحنجرة الحاد: وهذا يحدث إحتقانا بالغشاء المخاطى بالحنجرة.. أو الأحبال الصوتية.. وهو عادة ما يكون جزءا من إلتهاب الجهاز التنفسى العلوى.. كما هو الحال في الإصابة بالبرد والزكام، وإلتهاب الجيوب الآنفية والبلعوم.. وهذا الألتهاب يحدث أحياناً نتيجة التعرض للأبخرة الكيماوية في بعض المصانع التي لا تتبع فيها نظم الأمن الصناعى الوقائى.

التدخين: وهو من أكثر الأسباب، نظراً لشيوع عادة التدخين.. حيثيصيب الغشاء المخاطى بالإحتقان، وبالتإلى يليه حدوث إلتهاب قد يكون حاداً أو مزمناً، نتيجة مهاجمة الميكروبات الضارة للحنجرة للحنجرة المصابة بالإحتقان.. وإستمرار بحة الصوت عند المدخنين لفترة طويلة تمتد أكثر من أسبوعين، قد يحمل في طياته مضاعفات قد تكون جسيمة.

وإنه لمن الغريب حقاً أن عبارة (التدخين ضار جداً بالصحة ويسبب الوفاة) قد طبعت على كل علبة سجائر.. ورغم هذا لا يقرأها معظم المدخنين ويصرون على التمادى في التدخين رغم خطورته.. وقد ثبت علمياً وبما لا يدع مجالاً للشك العلاقة بين التدخين وإصابة الحنجرة بالأورام الخبيثة.

إلتهاب الحنجرة المزمن: قد يكون نتيجة إصابة الحنجرة بميكروب الدرن.. فمرضى الدرن الرئوى إذا طرأ عليهم بحة بالصوت، أو ضعف به يكون مصحوباً بصعوبة في البلع.. فهذا غالباً ما يكون سببه إصابة الحنجرة بميكروب الدرن الذي يصل إليها أثناء السعال.

وهذا يوجب الإسراع بالعج حتى لا تحدث مضاعفات ربما تكون خطيرة.. ومرض ىالزهرى قد يصابون بالتهاب الحنجرة الناشئ عن الميكروب.. وهذا يحدث إلتهاباً مزمناً تصحبه بحة مصحوبة بخشونة غير عادية بالصوت.

الأورام: ومنها الحميدة مثل لحمية الحنجرة على الأحبال الصوتية.. التي عادة ما تكون من مضاعفات الإلتهاب المزمن عند الكبار.. وهذه الأورام يجب إستئصالها وفحصها ميكروسكوبياً، لإستبعاد وجود خلايا سرطانية بها.. وهى إذا ما أزيلت واتبعت الطرق الوقائية فلن تعود للظهور ثانية.. كما أن الأطفال قد يصابون أحياناً بنوع أخر من اللحميات المتعددة.. ولا تعتبر أوراماً بالمعنى العلمى الصحيح.. وأسبابها غير معروفة.. وقد تكون نتيجة الإصابة ببعض الفيروسات، مثل السنطة التي تظهر أحياناً على الجلد.. وقد تحتاج لعدة محاولات لإستئصالها.. حيث أنها تميل إلى الظهور بعد إستئصالها.. وهذه بالطبع تحدث بحة الصوت وأحياناً أعراض إختناق.

نتوء المغنيين: وهذا ينشأ عن إساءة إستعمال الصوت.. وسمى بذلك لأن المغنيين في الماضى كان عليهم أن يرفعوا من أصواتهم بالقدر الذي يصل إلى جمهور المستمعين.. نظراً لعدم ظهور مكبرات الصوت الحديثة.. ويبدأ النتوء بحدوث نزيف على الأحبال الصوتية، يتحول فيما بعد إلى هذا النتوء.

كما أن هناك بعض الأورام الحميدة النادرة التي تنشأ في الآنسجة المختلفة المكونة للحنجرة.. وهذه يمكن إستئصالها جراحياً بدون مضاعفات خطيرة.

الأورام الخبثة: سرطان الحنجرة، وهذا أكثر حدوثاً في الذكور عنه في الإناث.. وذلك لكثرة تعرض الذكور لتلوث البيئة أثناء العمل، بالتواجد بكثرة في الشوارع، التي لا تخلو من عوادم السيارات.. كما أن نسبة المدخنين بين الذكور أكثر منها في الإناث.. ولو أن هذه النسب في الحقب الأخيرة أصبحت ليست بالمعدل المتعارف عليه في الماضى.. وذلك لإنتشار عادة التدخين عند كثير من الإناث.

وتحدث هذه الأورام عادة بعد سن الأربعين.. وقد تصيب أجزاء متعددة داخل الحنجرة.. والكثير منها قد لا يعلن عن نفسه مبكراً، خاصة إذا كان بعيداً عن الأحبال الصوتية.

ولهذا فإن أفضل أنواع السرطان الذي يصيب الإنسان هو ذلك الذي يصيب الأحبال الصوتية، فهى تعلن عن نفسها مبكراً، وذلك بإحداث بحة الصوت.. وبذلك يمكن علاجها مبكراً.. والوصول إلى نتائج ممتازة سواء بالجراحة أو بالإشعاع أو الليزر..

وأخيراً فإن بحة الصوت قد تكون عرضاً، لا يخفي وراءه سوى مرض بسيط عابر.. أو قد ينذر بإحتمالات خطيرة قد تكلف الإنسان متاعب لا طاقة له بها.


قد يعجبك أيضاً

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.