الفرق بين الولادة العسرة والولادة الطبيعية (وهل أصبحت الولادة القيصرية ضرورة؟)

قبل أن نتطرق إلى الإجابة على هذا السؤال: هل الولادة القيصرية أصبحت ضرورة، نؤكد حقيقة طبية قبل إنتشار الولادة القيصرية وهى أن 97 % من السيدات يلدن ولادة طبيعية، وباقى النسبة تكون الولادة فيها عسرة، ومن ثم أصبحت في منطق الطب الحإلى (ولادة قيصرية).

وعلى هذا فيجب أن نعرف الأسباب التي تؤدى إلى تعسر الولادة، وعلامات الولادة العسرة (التي تحولت إلى قيصرية لضرورة صحية في بعض الأحيان)، وكيفية التصرف في هذه الحالة حتى لا يؤدى الموقف إلى نتائج عكسية.

ويمكن تقسيم أسباب الولادة العسرة إلى ثلاثة أقسام:

أولاً: شذوذ في القوى الدافعة.

ثانياً: شذوذ الطفل.

ثالثاً: شذوذ الطريق.

فماذا عن كل هذه الأسباب بالتفصيل؟

شذوذ القوى الدافعة :

وهى ما يسمى بالإندفاع الذاتى للرحم.. وقد تكون هذه القوة ضعيفة جداً أو قصيرة جداً، أو قليلة العدد، وهذا يتوقف على حالة الوالدة عند بدء الولادة، وكذلك السن قد تكون لها تأثير لدى السيدات اللائى تزيد أعمارهن على 37 عاماً، أو أن تكون الولادة سهلة مع وجود بطانة سليمة لكن في حالة تمزق الأغشية قبل الأوان تزداد صعوبة الحالة، لأن ذلك قد يرجع إلى أن الجنين في وضع غير عادى أو أن الحوض يكون مقبضاً.

شذوذ الجنين:

يرجع إلى شذوذ الوضع وكذلك الحجم بأن يأخذ وضعاً غيرطبيعى، أى يكون الطفل في وضع مستعرض، أو وضع بالمقعدة أو غيره من الأوضاع المختلفة عن الوضع الطبيعي للطفل الذي يكون الجنين فيه هكذا: رأسه إلى أسفل وردفاه إلى أعلى وعموده الفقرى موازياً لمحور الأم وظهره للأمام.. وفي هذا الوضع ينثنى الرأس للأمام، فتستقر الذقن على عظمة الصدر..

كذلك وزن الطفل إذا كان أكبر من المعتاد فإن له تأثير على الولادة وتعسرها، ففي بعض الحالات يكون الوزن حوإلى خمسة كيلو جرامات أو أكثر عندما تكون الأم مصابة بسكر في الدم، أو كما في بعض الحالات يكون الحجم أكبر من مقاييس الحوض، فلذلك نجد أن الرأس  يدخل الحوض.

شذوذ طريق الطفل:

أى شذوذ في ممر الولادة، وهذا يشمل الحوض وأنسجته الرقيقة، وعنق الرحم والمهبل.. وترجع أسباب إنكماش الحوض إلى الوراثة والبيئة، وقد يؤدى سوء التغذية وضعف الصحة خلال سنوات النمو إلى زيادة هذا العيب الموروث، وكذلك الكساح ولين العظام من الأسباب التي تؤدى إلى تشوه الحوض وصغره..

فالكساح مرض من أمراض الطفولة سببه نقص الكالسيوم والفوسفور وفيتامين (د) وعدم التعرض لوقت كاف للأشعة فوق البنفسجية الموجودة في أشعة الشمس، ولين العظام بسبب ضيقاً في مخرج الحوض ومدخله، على السواء، وهو يحدث خلال الحمل أو في فترة الرضاعة إذ يستهلك الجنين كل ما في جسم الحامل من كالسيوم.. ويكون نشوء الهيكل العظمى دائماً يزيد حدة مع كل طفل جديد، حتى إذا حان موعد ولادة الطفل الرابع أو الخامس أصبحت الولادة متعسرة تماماً..

ويحدث أيضاً تعسر الولادة بسبب شذوذ الحوض وهو المجرى العظمى للولادة وقد يحدث بسبب شذوذ في عنق الرحم والمهبل وتعسر الولادة الذي يرجع إلى ضيق في عنق الرحم قد يرجع إلى جراحات سابقة في عنق الرحم أو أمراض أصابته، وتم علاجها. وقد يؤدى تعسر الولادة بسبب عنق الرحم إلى إطالة مدة الولادة ساعات طويلة (وفي مثل هذه الحالات يلجأ الطبيب إلى الولادة القيصرية)، وقد تؤدى مقاومة الآنسجة المهبلية الجامدة إلى إطالة المرحلة الثانية، وهى بين إتمام توسيع عنق الرحم حتى خروج الطفل، وهذا يحدث لدى السيدات اللائى يلدن لأول مرة في سن 35 أو أكثر.. وقد لوحظ أن  الولادات يكون معظمها صعب لدى السيدات المثقفات عن السيدات اللائى يعشن بحالتهن الفطرية الطبيعية، فلقد وُجد أن إتخاذ وضع القرفصاء له تأثير عظيم في نمو الحوض لدى المرأة نمواً طبيعياً، وهذا شائع لدى السيدات اللائى يعتمدون على جلسة القرفصاء في حياتهن الفطرية.. كما أن السيدات المثقفات يفكرون في الولادة بطريقة تخالف السيدات الأخريات مثل الفلاحات، والخوف طبعاً له تأثير في سير الولادة، لذلك تكثر الولادة العسرة والقيصرية لدى السيدات المثقفات أكثر من السيدات الفلاحات أو القرويات.

علامات الولادة العسرة

نجد أن السيدة قد زاد نبضها إلى 100 نبضة أو أكثر في الدقيقة مع إرتفاع درجة الحرارة، ثم تغير في طبيعة الطلق، يضعف ثم يزول في خالة خمود الرحم، ويشتد ويؤلم في حالة ضيق الحوض، مع عدم تقدم الجنين، وكذلك نجد أن الوجه يشحب ويصفر اللون، وتجف الشفتان، وتغطى اللسان طبقة كثيفة وقد يحدث قئ. وكذلك من العلامات التي تُنذر بالخطورة إن لم تبادر بالإسعاف: إرتفاع حلقة الإنكماش، فالرحم قبل الولادة لا يوجد فيه حد تشريحى.. لكن عند الولادة نجد أن الجزء العلوى للرحم ينقبض وينكمش.. والجزء السفلى لا ينقبض وينكمش. وفي أول الولادة يكون محل إتصال هذين القسمين أعلى الفوهة الباطنية بقليل، وتسمى حلقة الإنكماش، وفي الولادات العسرة ترتفع هذه الحلقة فوق العانة، فنجد أن الجزء الأعلى وهو قاع الرحم تصبح جدرانه أسمك وأصلب، والجزء السفلى ترق جدرانه وتلين ويصبح أسطوانى الشكل وهذا معناه أن الجزء السفلى قد أصبح رقيقاً جداً إلى حد التمزق والإنفجار.

ونجد أن الجنين لا يتأثر بإنقباضات الرحم قبل إنفجار جيب المياه: حيث أن هذه المياة تمنع أثر هذه الإنقباضات عنه، لكن بعد إنفجار جيب المياه وعندئذ يتوقف تأثيرها على كمية المياه الباقية داخل الرحم، لذلك نلاحظ أن الجنين يتأثر بالضغط المباشر عليه من الرحم، ويتأثر أيضاً بضغط الإنقباضات الرحمية، ويتوقف هذا على قوة وعدد ومدة الإنقباضات، وعلى مقدار الماء المتبقى حول الجنين. ونلاحظ أن قلب الجنين يبطئ في عدد نبضاته أثناء الإنقباضات.

ونجد أن الطلق يضغط أيضاً الجزء القادم (النازل) به الجنين على جزء معين من جدران الرحم، فإذا طالت مدة الولادة فقد يتعرض هذا الجزء للتمزيق والإلتهابات.. أو قد ينضغط الحبل السرى بين الجنين وجدران الرحم، فتقف دورة دمه ويموت. لذلك فإن وجود جيب الماء حتى النهاية مفيد من ناحية تمدد العنق، ومن ناحية عدم الإضرار بالجنين، كما أن الإنقباضات الرحمية في وجود جيب المياه قد تصلح من وضع جنين معيب. أما إذا أنفجر جيب المياه فيبقى الجنين في وضعه المعيب.

وإذا طالت الولادة فإن الجنين يتعرض للخطر وقد تنتهى في بعض الحالات بوفاته. فالأخطار التي تحدث أثناء الولادة ترجع دائماً إلى الولادة بالمنزل عن طريق غير المختصين والذين  يفرقون بين الولادة الطبيعية والولادة العسرة، حيث الإعتقاد أن كل السيدات يجب أن يلدن ولادة طبيعية فتستعمل المرأة التي تقوم بعملية الولادة في المنزل كل قوتها في الضغط على بطن السيدة والرحم بكل قوتها، وقد تكون الحالة عسرة فيؤدى إلى إنفجار الرحم وموت السيدة في النهاية، إذا لم تنقل فورا إلى المستشفى. وكذلك عدم إستعمالها للجوانتات المعقمة أثناء الولادة، ولا تستعمل يدها، مما يؤدى إلى حمى النفايات في معظم الحالات، وكذلك عدم الدراية بأن بعض الحالات ممنوع فحصها حتى في كشك الولادة بالمستشفى، وإنما يكون فحصها في حجرة العمليات مثل حالات النزيف قبل الولادة يكون المجئ بالمشيمة قبل الجنين، وتعرف هذه الحالة (بالإندغام المعيب للمشيمة).

إن فحص بعض الحالات يؤدى إلى نزيف شديد ينهى حياة المريضة إذا لم تكن في حجرة العمليات وكل شئ على إستعداد للتدخل السريع من التخدير والالآت، ولذلك يفضل عدم الفحص في المنزل وإنما تُنقل السيدة فوراً إلى المستشفى حتى يستطيع الأخصائى فحصها في حجرة العمليات.

ويفرق بين هذا الإندغام المعيب الطرفي والإندغام المعيب الجانبى. وكذلك الإندغام المعيب الجانبى، وكذلك الإندغام المعيب المركزى الذي تجد فيه جزءأ كبيراً من المشيمة يغطى الفوهة (الباطنة) وما جاورها. وبذلك يستطيع الأخصائى أن يحدد الطريقة التي يتصرف بها حسب الحالة وكمية الدم المفقودة، وهل المريضة: في حالة صدمة عصبية أو لا، وكذلك حسب مدة الحمل، هل المدة كاملة 9 شهور أم ناقصة.

خطأ الحقن

ومن الأخطاء الشائعة إعطاء الحقن المنشطة للطلق إعتقاداً بأنها تسهل الولادة، لكن طبعاً قد يكون ذلك خطأ، لأن كثير من الحالات لا تعطى هذه الحقن مثلحالة ضيق الحوض أو وضع الجنين غير الطبيعي أو أن تكون الأم سبق أن أجريت لها عملية قيصرية أو يكون الجنين نبضه في حالة غير طبيعية. فبدلا من أن تؤدى هذه الحقن إلى الولادة السهلة كما يُعتقد، فإنها تؤدى إلى ولادة عسرة، وقد ينفجر الرحم ويحدث نزيف داخلى، مما يؤدى إلى الوفاة إذا لم يحدث تدخل سريع طبعاً في المستشفى، بإعطاء المحاليل ونقل الدم وعملية سريعة لإنقاذ حياة المريضة.

وهناك بعض الأخطاء تحدث أثناء ودة الطفل الذي يجئ بالمقعدة في المنزل قبل تمدد العنق تمدداً كاملاً، مما يؤدى إلى تمزق عنق الرحم والنزف الشديد، وكذلك شد الذراع أو الرأس شدا قوياً قد يؤدى إلى تعسر الولادة أو كسر بالذراع.. وشلل في أعصاب اليد. أو يخرج جسم الطفل كله في حالة الولادة بالمقعدة ويبقى الرأس محشوراً، لأنه في بعض الحالات يكون الرأس أكبر من المعتاد.

وهناك أخطاء أخرى عديدة: تركيب جفت الولادة قبل تمدد العنق، والضغط على الحبل السرى قبل إنفصال المشيمة من الرحم، فيحدث نزيف شديد، وغير ذلك من الأخطاء التي يمكن تلافيها بالولادة في المستشفى.

وعليه فالطيبب المختص الماهر هو الذي يعرف ويتقن التعامل مع الولادات العسرة، ولا يلجأ إلى الولادة القيصرية إلا بعد إستنزاف جميع الطرق في التعامل مع المرأة الحامل.


قد يعجبك أيضاً

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.