السكتة الدماغية تحقيق شامل

السكتة الدماغية ثالث أسباب الوفاة في العالم بعد السرطان وأمراض الكبد والكلى، وخطورتها أنها تحدث بسبب الضغوط العصبية الشديدة، وما أكثرها في العصر الحديث. كما أنها تحدث بسبب أمراض القلب والكلى. وتزيد المأساة وطأة في السكتة الدماغية تصيب المخ، وبالتإلى فإنها تصيب الجسم وكافة أجهزته بالشلل المفاجئ فتتوقف جميع وظائفه الحيوية، لذلك تعد الساعات الثلاث التالية للإصابة من أهم وأخطر ثلاث ساعات في حياة المريض والتي يمكن فقط خلالها إنقاذ حياته.

السكتة الدماغية تحقيق شامل 2 9/12/2017 - 12:25 ص

السكتة الدماغية تحقيق شامل 1 9/12/2017 - 12:25 ص

كيف تحدث السكتة الدماغية

إن المخ البشرى الذي يزن فقط 2 % من وزن الجسم يستهلك وحده 20 % من طاقة هذا الجسم، ويعد الجلوكوز مصدر الغذاء الوحيد والذي لابديل عنه للمخ. وتوجد في المخ جميع مراكز التحكم في شتى عمليات الجسم الحيوية، ويهيمن النصف الأيسر من المخ على المخ كله وبهذا النصف توجد مراكز العواطف والإنفعالات النفسية.

ولقد أمد الله مخ الإنسان بشبكة أعصاب وشرايين تتصل بكل أجزاء الجسم ليقوم بوظائفه المختلفة فإذا ما أصاب هذه الشبكة عطب أو تلف فإن الجلطة أو السكتة الدماغية تحدث للإنسان، ثم وبالتإلى حدوث النزيف القاتل.

إن أكثر الفئات عرضة للإصابة بأمراض المخ وخصوصاً السكتة الدماغية هم أصحاب السن المتقدمة. حيث تزيد نسبة الإصابة إلى 10% بعد كل عشر سنين إبتداء من سن الستين، يليهم مرضى ضغط الدم فقد أظهرت بعض الدراسات الطبية أن نحو 40% من حالات السكتة كانوا يعانون من إرتفاع ضغط الدم، وياـى بعد هؤلاء مرضى السكر حيث تصل نسبة التعرض للإصابة بالسكتة بينهم إلى 30%، ويليهم في ذلك مرضى القلب بسبب تأثير متاعب الدورة الدموية على المخ. يضاف إلى هؤلاء أصحاب الكوليسترول المرتفع فإن إحتمالات الإصابة لديهم تكون مرتفعة. ويعد التدخين والسمنة المفرطة وأعباء الحياة والضغوط الشديدة من العوامل المؤثرة وبشدة في إحتمالات الإصابة بالسكتة الدماغية التي قد تكون شديد الوطأة إذا لم يكن هناك مخزون  إستراتيجى من الأكسجين والجلوكوز بالمخ.

أعراض السكتة الدماغية

ويعتير الدم المندفع إلى المخ هو الغذاء الوحيد له فإذا حدثت حالة قصور في تلك التغذية لسبب فإن المخ يعبر عن ذلك بصراخ صامت أو مكتوم يسمى السكتة الدماغية. وهى سكتة قد تطول أو تقصر وفقاً لكل حالة. وإذا تكررت تلك السكتات أو الجلطات كما يسميها الناس سواء بإهمال المريض للعلاج أو العوامل الأخرى فإن الخطر يزيد بنسبة 30% في عضون سنة، مما يعرض المريض لمزيد من الجلطات المتكررة الأخرى.

وتعد الشرايين الأساسية مثل الشرايين الثباتية والعقارية هى الشرايين المسئولة عن إرواء المخ بالدم، فالأولى مسئولة عن إرواء ثلثى المخ الأمامى، والثانية مسئولة عن إرواء ثلث المخ الخلفى، فإذا حدث وأنقطع أو توقف وصول الدم بهذه الشرايين أو بأحدها، فإن ذلك يؤدى إلى حدوث الجلطة بالمخ.

ويُلاحظ أن الجلطات المخية تصيب الرجال أكثر مما تصيب الإناث لأن الهرمونات الآنثوية لها تأثير واقى يحمى النساء من التعرض للجلطات فإذا قلت تلك الهرمونات فإن نسبة الإصابة تتساوى بين الرجال والنساء.

أسباب السكتة الدماغية

إن الله سبحانه وتعإلى خلق شرايين المخ كى تعمل وتتحمل ضغطاً معيناً بمعدل ثابت فإذا أرتفع هذا المعدل فإنه يحدث ضيقاً بالشرايين لا تتحمل معه الضغط مما يؤدى إلى إما حدوث إنفجار بها، وبالتإلى إلى جلطة بسبب خروج الدم إلى نسيج المخ وإما إلى حدوث إنقباض في الشرايين يسبب توقفاً في سريان الدم وبالتإلى عدم تغذية المخ ومن ثم حدوث الجلطة.

وما يصيب الشرايين من ذلك إنما يرجع إلى عيوب في جدرانها، أو إلى وجود دهنيات بالدم، وإما يرجع إلى حدوث جلطات سابقة في القلب أو الرئة، ثم تحركت مع الدم لتسد تلك الشرايين لذلك فإن حدوث الجلطة الدماغية يلزم فوراً عمل أشعة مقطعية لمعرفة نوع وشكل الجلطة لتحديد العلاج المناسب فإذا كانت الجلطة ناتجة عن إنسداد في الشرايين، فإن العلاج يكون بإعطاء أدوية لسيولة الدم، وإن كانت بسبب إنفجاز ونزيف فإن العلاج لا يكون بإعطاء مثل هذه الأدوية، وإنما بأسلوب أخر حتى لا تتفاقم المأساة وهو الأسلوب الجراحى خاصة في حالة النزيف الشديد الذي يسبب ضغطاً كبيراً على نسيج المخ ويحدث به تجمعات دموية كبيرة سواء في المنطقة المصابة وتحت أغشية المخ.. أما في حالة النزيف البسيط فإن يمكن إستخدام العلاج الدوائى.

أما في حالة النزيف فإن التدخل الجراحى يتم بالمنطار لشفط التجمعات الدموية سواء الموجودة تحت أغشية المخ تلك الموجودة في أنسجته ويكون التحسن السريع في حالة النزيف تحت الأغشية عنه في حالة النزيف داخل الآنسجة. لكن المشكلة الأكثر خطورة هو حالة نزيف جذع المخ حيث يقف الأطباء  غالباً عاجزون عن علاجه رغم أنه المسئول عن التنفس وعن مراكز ضربات القلب.

طرق علاج السكتة الدماغية

ولأهمية العلاج العاجل لمريض الجلطة وإنقاذ حياته فإنه يجب نقله فوراً إلى المستشفى قبل مضى ثلاث ساعات على إصابته فهذه الساعات الثلاث تعد مهمة جداً في حياة المصاب.

كما أن سيولة الدم أمر مهم هى الأخرى لحماية المخ وضمان لسريان الدم إليه، وهو ما يجب أن يراعيه مرضى ضغط الدم والقلب حيث يعمل إرتفاع ضغط الدم على فقدان الجسم نسبة كبيرة من السوائل تزيد لزوجة الدم وبالتإلى بطء سريانه مما يعرض المخ لحدوث السكتة الدماغية، أما مرضى القلب فإنه يجب عليهم المداومة على تحليل نسبة السيولة في الدم كل ثلاثة أسابيع حتى لا تحدث لهم لزوجة في الدم وبالتإلى حدوث الجلطة.

ويحذر الأطباء من مخاطر تصلب الشرايين خاصة الشريان الثباتى الموجود بالرقبة والمغذى للمخ لما يسبب ذلك من مشاكل صحية خطيرة أو سكتات دماغية تحيث تعتبر السكتة المخية ثالث أسباب الوفاة في غالبية الدول بعد الأمراض الفتاكة مثل السرطان وأمراض الكبد والرئة والكلى.

فالترسبات التي تحدث بالشريان الثباتى تسبب ضيقاً به قد يكون بسيطاً وقد يكون شديداً تظهر أعراضه في شكل جلطات مخية، إما وقتية عابرة لا تيرتب عليها أثر فورى أو يترتب عليها فقدان البصر في أحد العينين أو تنميل في اليد والرجل وإما تكون جلطة شديدة تنتهى بالشلل.

ويحدث الضيق في الشريان الثباتى عند نقطة تفرعه إلى داخلى وخارجى بسبب ترسبات طبقة داخلية من الكالسيوم والدهون تؤدى إلى تكوين جزئيات صغيرة تسبح مع الدم إلى تحدث إنسداداً بالشريان يختلف مقداره بإختلاف الحالات فإذا وصل إلى 70% من حجم سعة الشريان فإنه يؤدى إلى تقرح الطبقة الداخلية للشريان ويعرضها للتفتت وبالتإلى يسبب الجلطة المخية.

ولعلاج الشريان الثباتى فإنه قد يكون عن طريق الجراحة أو بإستعمال الأدوية كالأسبرين ومضادات التجلط وذلك حسب حالة المريض، وقد ثبت أن مرضى الشريان الثباتى الذين لا يتلقون أى علاج تزيد إحتمالات إصابتهم بالسكتة المخية إلى 40% في حين تقل إلى النصف من ذلك 20% في الحالات التي تتلقى علاجاً دوائياً وتقل إلى 5% في حالة الذين يعالجون جراحياً.

ما هو النزيف المخى وكيف يحدث؟

ويمثل النزيف المخى خطراً أشد على المريض من الجلطة حيث حقق علاج النزيف نتائج وصلت إلى 30% فقط من الحالات في حين حقق علاج الجلطة نسبة نجاح تصل إلى 75% من الحالات، ويعتير الحرض الشديد على عدم تكرار حدوث الجلطات أمراً وقائياً مهماً لحماية المريض حيث يؤدى تكرارها في الغالب إلى حدوث نزيف قاتل.

وإذا كانت هناك أسباب مرضية لحدوث السكتة الدماغية فإن هناك أيضاً الضغوط العصبية والنفسية التي يتعرض لها الإنسان فإن هى الأخرى تسبب السكتة الدماغية خاصة لدى أولئك الذين يتسمون بأوزان ثقيلة وأصحاب الطبيعة الخاصة كالعصبيون والمتوترون كذلك فإن لبعض أورام المخ سواء كانت حميدة أو خبيثة تأثيراً كبيراً وفاعلاً في حدوث الجلطات، والمزعج أن هذه الأورام لا يعرف سبب لحدوثها ولا متى حدثت. وكثيراً ما يجرى إستئصالها ثم تعود مرة أخرى. وقد يلغت حالات إستئصال أورام المخ في مصر سنوياً أكثر من 10 ألاف حالة سنوياً، والغريب أن كبار السن والأطفال هم الأكثر تعرضاً للإصابة بهذه الأورام.