الإنفعالات النفسية وعلاقتها بالأمراض

من المعروف علمياً، أن نفس الإنسان عندما تجد أنها تقف في موقف متعارض مع جسده المادى، عندئذ يحتدم الصراع بينهما، وتنشأ جراح روحية عميقة، بحيث تسبب – في حالة عجم جدية الإسراع بعلاجها – أمراضاً نفسية عديدة مثل: القلق البالغ والخوف وخيبة الأمل والإحباط والإكتئاب والحنق والفشل، واليأس والغيرة والطمع والحقد والحسد والبخل والأنانية والمرارة والتكاسل والشعور بالنقص وبالذنب وإيلام نفسه أو غيرها.. فهذه الإنفعالات العاطفية المخترنة تؤثر تأثيراً بالغاً في صحة الجسم فالكراهية والحسد والغضب كلها أفكار سلبية هدامة، وتمثل النواة التي سوف يتمركز حولها وعليها هيكل المرض، مولدة بذلك سموما تسرى في الجسم المادى، وتسبب تلفا خطيراً في خلاياه، وتخل بعمل صمامات القلب والغدد، وبخاصة الغدة الدرقية، وتسبب كذلك صدمة عاطفية للبنكرياس، فتحدث له مرض البول السكرى، وتزيد من إفراز مادة الإدرينالين، وغيرها من المشاكل الصحية.

الإضطرابات النفسية
الإضطرابات النفسية والأمراض العضوية
الإضطرابات النفسية والأمراض العضوية

ويسبب الخوف إفرازا غزيراً للسموم السالبة من الغدد، بحيث تمرض الجسم، وفي حين يُحدث الغضب المكتوم إرتفاعا في درجة الحرارة، مسبباً حميات خطيرة كذلك بسبب القلق العقلى المتتالى.. إصابة الجسم بأنواع شتى من الأورام السرطانية خاصة في مناطق الثدى والرحم عند الإناث، حيث يؤدى الخوف المصحوب بالشعور بالذنب عندهن إلى الأحساس بالحنق.. ويبدأ ظهور الإستعداد الشخصى لهذا المرض منذ الطفولة، وخاصة عند جهل الفتاة بأطوار البلوغ والأنوثة التي تمر بها.. وأحيانا يستمر هذا الشعور إلى بعد زواجها، حيث تشعر بعدم قدرتها على إشباع رغبات زوجها الجنسية.. وهذا الشعور بالحنق المكبوت يؤثر على: الحنجرة وأسفل الظهر والضفيرة الشمسية (مكان السرة) ومنطقة الزائدة الدودية وعندما تقترب المرأة من فترة إنقطاع الطمث (سن الياس) – تتوهم فقدان شعورها بالأنوثة.. وعلى ذلك تغلق فتحة الرحم بها لا إراداياً، لكى توقف نزيف الدم، مما يسبب لها شعوراً رهيباً بالحنق والإحباط.

أما في حالة الرجل، فإنه قد يصاب بالحنق نتيجة فشله في إشباع رغبات زوجاته الجنسية، وبذلك يختل إفراز بعض هرموناته الجنسية.. ويبدأ عمل الغدة الدرقية في التباطؤ والتثاقل، مما يسبب تكاسلاً في الدورة الدموية، وتبدأ بعض الأورام في الظهور بجسده.. لذلك يجب معرفة المريض كل الأسباب التي سبب له الأورام ولم يتبعها محاولة علاج الأسباب  النفسية التي داهمته، فغالبا ما تعود للظهور مرة أخرى.

وعلى هذا، فيجب على المريض أن يحيط نفسه بأسباب الحب والسعادة والأمان، بدلاً من الخوف والعضب والشعور بالذنب والحنق واليأس من الحياة وماعناة الوحدة والإستغراق في الحزن بحيث يتولد في عقله شعور قوى بالسلام والطمأنينة، وبالتإلى يصبح الجسم في حالة إسترخاء، وتعود الدورة الدموية والأعصاب في سابق عملها الطبيعى. وقد ثبت علميا أن الأشخاص ذوى العاطفة الحارة القوية يمكن لإنفعالاتهم أن تحدث تغيرا كبيرا في مكونات أجسامهم الكيميائية، مسبباً توقفاً للنمو السرطانى.

كما لاحظ العلماء أن الهموم الثقيلة والقلق البالغ، كثيرا ما تحدث أعراضً مرضية في المعدة مسببة غثياناً وقيئاً وألاماً مبرحة مع تكون قرحة بها  ويرجع ذلك إلى زيادة إفراز حامض الهيدروكلوريك، داخل المعدة عن معدله الطبيعى، نتيجة هذا الإضطراب العاطفي الطارئ.

ولوحظ أيضاً أن الغضب الشديد المتواصل والمتتإلى والمختزن لفترة طويلة يسبب إرتفاعاً كبيراً في ضغط الدم مع عدم وجود أعراض واضحة لأى مرض عضى.. ويرجع السبب في ذلك إلى شعور المريض بالتهيب مع مجابهة المواقف الصعبة، وعند التخلص من هذه العواطف المكتومة فإن المريض يلاحظ إنخفاضاً ملحوظاً وسريعاً في ضغط الدم. وقد ثبت للعلماء أن ذوى العواطف المضطربة يكونون أكثر قابلية للإصابة بمرض السل (الدرن الرئوى).. فقد تبين لهم أن الخوف أو اليأس القاتل لفقدان شخص غزيز جداً، أو حبيب، يسبب ضعفا في مقاومة الجسم، بحيث يجعل جراثيم مرض السل تنشط، وتهاجم أجهزة الجسم بضراوة، وهنا يحس المريض ببطء في معدل التنفس، وتقل نسبة الأكسجين بالدم، ويصاب بفقر في الدم (أنيميا حادة) يتبععها فقدان لشيهة الأكل، ويقل الوزن، وتنخفض معدل ساعات النوم، وتختل وظائف الكبد، وتسوء حالة الجسم بصفة عامة، وعلى هذا فإن مرض السل يمكن علاجه عند المريض بتقوية غزيزة حب الحياة مع العيش في جو جاف مشمس، وهواء نقى..

ووجد العلماء أن زيادة الإضطراب الفكرى يؤدى إلى حدوث نوبات الألم الروماتيزمى العضلى.. فوجود صراع عاطفي داخل نفسية المريض، مصحوباً بخيبة أمل، راجع إلى عدم تفهم المجتمع الذي يعيش فيه لأرائه الخاصة، فيضطر إلى كبتها محدثة إحساساً بالخيبة والمرارة قتقل مقاومة جسمه للأمراض.. وأحياناً كثيرة يحدث هذا المرض نتيجة إنشغال وفكر المريض بصفة مستديمة، بحيث لا يترك لجسمه الفرصة لكى يستريح ويرجع الكثيرون من مرضى الروماتيزم السبب في تعرضهم لتيار شديد من الهواء إلى البارد، في حين أنهم لا يدقون أن خيبة الأمل التي واجهتهم هى السبب الرئيسى في مرضهم فقد لوحظ أن بعض الرجال يصابون بروماتيزم في أسفل ظهورهم نتيجة البرود الجنسى لزوجاتهم وسبب ذلك هو خيبة الأمل عندهم لعدم إستمتاعهم بمباهج الحية الجنسية الطبيعية..

وقد لوحظ أن طريقة العيش في هدوء وسلام داخلى وخارجى، تمنع الإصابة بنوبات القلب والذبحات الصدرية، كما تسرع بالشفاء، منها إذا حدثت.

ودلت التجارب العلمية أن حالة الربو الشعبى التي تصيب بعض الناس ترجع إلى أسباب نفسية منها إفتقادهم للحب منذ طفولتهم، بحيث ظلت هذه الأحاسيس معهم حتى كبروا، مسببة لهم فقداناً لإتزان التفاعلات داخل أجسامهم، فأحدث – بالتإلى _ زيادة في التخوف من عدم المقدرة على التنفس مما ضاعف من تفاقم الحالة المرضية عندهم. وهذا الإحساس يسبب أيضاً عسراً بالهضم وإنتفاخاً بالقولون، محدثاً إضطراباً في أعصاب الضفيرة الشمسية(السرة)، وكذلك في العصب الحائر، والذي يجرى في الآنابيب الشعبية، وتكون المحصلة حدوث ضيق في التنفس.

وبهذا يكون القلق اللاشعورى هو الذي سبب إضطراباً في الجهاز الهضمى للمريض وبالتإلى ضيقاً في التنفس.. ويتركز العلاج في تشجيع المريض على ترك القلق، وتصحيح عمليات الهضم، بتناول بعض عصائر البرتقال والليمون، مع تجنب تناول النشويات عسرة الهضم، والإكثار من الخضروات.

الإضطرابات النفسية والصداع

وهناك الصداع الذي يصيب أعداداً كبيرة من الناس، والتي يفسرها البعض بأنها نتيجة عسر الهضم أو الإجهاد العضلى، في حين أن السبب الحقيقى للصداع يرجع إلى أسباب نفسية أو عاطفية، تحدث في عضلات الرقبة تجعلها تنكمش، مسببة ضيقاً في دورتها الدموية فينتج في النهاية شعوراً بالصداع.. وأحياناً يسبب النوم غير المريح توتراً نفسياً وعاطفياً في شخصية الإنسان، مسبباً بذلك صداعاً، وكذلك الجوع والإرهاق وإجهاد العينين وسوء تهوية المكان، وأو الجلوس تحت مصباح ضوء قوى، أو شرب الخمر، أو تعاطى المخدرات.. ويمكن إزالة الصداع التوترى عن طريق إستخدام كمادات ساخنة، أو بالتدليك، أو تناول المهدئات وإزالة الأسباب النفسية المحدثة له. ومن أسباب حدوث الصداع.. كثرة طرب الكمال الزائد والدقة البالغة في كل مسائل الحياة اليومية.. والعمل الزائد على طاقة الإنسان يسبب إحساساً بالتعب الذي يحدث صداعغاً، إذا ما داوم الشخص على إستمراره في العمل.. كما يسبب القلق الزائد والتمسك بالمثل العليا بشدة صداعاً بالرأس.

ويعد الصداع النصفي من أسوء أنواع الصداع، ويكثر بين الأشخاص المتعلمين والأذكياء.. وقد يكون أحياناً وراثياً أو نتيجة بعض الظروف البيئية، مما يسبب ضيقاً في الشرايين، فيشعر المريض بالتنميل في وجهه، ثم يحدث تمدداً في الشرايين فيشعر بألم وبالغثيان والبرودة والإمساك، وذلك راجع إلى زيادة إفراز مادة النيوروكينين المسببة لزيادة الألم والذي يستمر مساعات طويلة أو أياماً.

وقد ثبت حديثاً وبالطرق العملية البحثية أن البطالة والتعطل عن العمل يسبب أمراضاً عضوية ونفسية، منها التوتر العصبى الدائم والشعور بالإحباط والفشل، والإحساس بمركب النقص وفقدان الثقة بالنفس، بالإضافة إلى القلق والخوف والتشاؤم من المستقبل.. وبالتدريج تتحول هذه الأحساسيس النفسية إلى إضعاف لمناعة الجسم ضد الأمراض، مما يسبب تعرضهم للإصابة بمختلف الأمراض.. ويمكن علاجهم عن طريق إيجاد عمل لهم، فتختفي تدريجياً أمراضهم نتيجة إرتفاع مناعة الجسم.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.