الإحساس بوضع جسمك، نعمة لم تكن تدرك وجودها

أنعم الله علينا بكثير من النعم الظاهر منها وغير الظاهر، فعندما يسألك أحد عن ما رزقك الله من نعمٍ تكون إجابتك: نعمة البصر، نعمة السمع، نعمة المال، نعمة البنون..

الإحساس بوضع جسمك، نعمة لم تكن تدرك وجودها 1 27/2/2019 - 8:33 م

ولكن بالتفكر والتأمل في حالنا نجد أننا نتجاهل أو حتى نجهل وجود نعم كثيرة فينا وحولنا، وفي هذا المقال نتحدث عن نعمة قد لا يعلمها الكثيرون وهي نعمة إدراك العقل لوضع الجسم في مختلف الأوقات..

فقد الإحساس بوضع الجسم loss of proprioceptive sensation  :

يعني أن مخك  مدرك دائما طبيعة وضع جسمك حتى في حال غلق العينين، ففي حال غلق العينين وحركت يديك أمام جسدك مثلا أو حركت قدمك للأمام أو ثنيت جسدك أو إصبعك، يكون مخك مدرك دائما لهذه التغيرات ومدرك للشد الحادث في العضلات والقوى الكامنة فيها ومدرك تماما لوضع كل جزء من الجسم..

كل هذه أمور لا  إرادية وتحدث نتيجة وجود بعض المستقبلات العصبية في أوتاد وعضلات الجسم والتي ترسل بدورها إشارات عصبية للمخ تخبره بوضعية أجزاء الجسم المختلفة.

قد يسأل سائل :

ما أهمية الشعور بوضع أجزاء الجسم المختلفة؟

ونجيب بأن هذا الإحساس له أهمية خطيرة فهو يجعل المخ مدركا لوضع أجزاء جسمك المختلفة بالنسبة لبعضها ويحدد أوضاعها بالنسبة للفراغ حولك، وأيضا يحدد الشد على العضلات والضغط الداخلي فيها وكل هذا يحدث داخل المخ الذي يقوم بتحليل هذه البيانات ومن ثم تحديد كيف سيقوم الجسم بآداء الحركة التالية وما شدة الإنقباض العضلي اللازم لآداء تلك الحركة..

فمثلا لو جلس شخص على الأرض وربّع قدميه، عندما يرغب هذا الشخص في الوقوف يتعين عليه أن يفك قدميه أولا ثم الوقوف (تخيل لو كان مخه غير مدرك أنه يجلس هذه الجلسة من الأساس) والحال نفسه بالنسبة للشخص المغلق عينيه فهو بهذا الإحساس يستطيع أن يدرك وضع الجسم وما ينبغي فعله تاليا ليتحرك بسهولة..

نأتي هنا بمثال يوضح أهمية هذه الهبة: (تخيل أنك فقدت هذا الإحساس؛ أنت الآن لا تعرف هل ذراعك أمامك أم على جانبك أم خلفك (بفرض أن عينك مغلقة) كيف ستمسك بشيء معين ؟ كيف ستحدد اتجاه حركة ذراعك وكمية الحركة اللازمة لتمسك هذا الشيء؟)

ولا يقتصر الإحساس بوضع جسمك على السكون فقط بل ويشمل أيضا أوضاعك أثناء الحركة فيدرك مخك أن قدمك اليسرى تتحرك للأمام وقدمك اليمنى خلفها ومن ثم يجب أن تتحرك اليمنى في المرة القادمة وبالتالي لهذا الإحساس فضل عظيم في تنسيق حركتك وتنظيم اتزان جسمك..

عدد الحالات الفاقدة لهذا الإحساس قليل عالمياً ولكي يستطيع أحدهم تعويض النقص الذي حدث له يحتاج أن ينظر لقدمه دائما وهو يتحرك حتى يستطيع الحركة بشكل سليم، فإذا غفل عن قدمه ونظر أمامه يسقط على الأرض فورا، وأيضا يفقد إتزانه بسهولة إذا أغمض عينيه.

وفي حال حركت ذراع شخص مصاب بفقد هذا الإحساس سيشعر أن أحدا لمس ذراعه ولكن لن يدرك أن ذراعه تحرك، بفرض أنه مغمض عينيه

يمكنك في هذا الفيديو مشاهدة إحدى حالات فقد هذا الإحساس عن طريق الرابط حالة فقدان الاحساس بوضع الجسم.

والآن عزيزي القارئ آن لك أن تشكر الله على نعمته عليك.