استعادة قدرتها على المشي بعد انقطاع الحبل الشوكي… نجاح علاج جيني على فئران مشلولة

نجح فريق بحثيّ باستخدام علاج جينيّ على فئران كانت مُصابة بانقطاع كامل في الحبل الشوكيّ في تمكّن هذه الفئران من استعادة قدرتها على السير بعد اصابتها بشلل جزئي في المنطقة السفلية أو ما يُسمى بالشلل النصفيّ. حيث عالج هذا الفريق البحثيّ بعض الخلايا العصبية بعلاج جينيّ يحوي نوعاً من الإنترلوكينات يُسمى “hIL-6″، وقد حفّز هذا العلاج الجينيّ عملية تجديد الاعصاب.

علاج جينيّ للشلل وانقطاع الحبل الشوكي

آلية عمل هذا العلاج الجينيّ المُجدد للأعصاب

بعد إدخال هذا النوع من الانترلوكينات إلى الاعصاب، فإنّ هذا العلاج الجينيّ يُحفّز خروج نوع من السيتوكينات يُسمى “السيتوكين المُنظّم” أو بالإنجليزية “designer cytokine”، هذا “السيتوكين المنظّم” كان كافيًا بحيث يُحدِث تعافيا واضحا في جزء قُطِع بشكل كامل من الحبل الشوكيّ لدى هذه الفئران، لذا فإنّ هذا النّجاح المذهل يفتح باب الأمل للمصابين بإصابة في النخاع الشوكي بالكامل.

الفئران المشلولة بعد خضوعها للعلاج الجينيّ

تمكّنت الفئران المصابة بالشلل بعد خضوعها لهذا العلاج الجينيّ من السيّر بعد مرور 3 أسابيع من خضوعها للعلاج. بفضل هذه الطريقة الجديدة في استخدام العلاج الجينيّ في تجديد الاعصاب التي تحمل الإشارة العصبية من وإلى الدماغ، فإنّ العلماء يستهدفون تطبيق هذه الطريقة الجديدة في استخدام العلاج الجينيّ على البشر، لا سيما وانّ إصابات الحبل الشوكي معروف أنّه ينتج عنها شلل إذا فشل علاجها وقت حدوثها، الأمر الذي جعل الكثيرون يشعرون بيأس كبير حين لا يتمّ علاج إصابات الحبل الشوكيّ وعودة هذه الاعصاب إلى طبيعتها.

الفريق البحثيّ المُطوّر لعلاج الاعصاب جينيًا

أجرى هذه الدراسة فريق بحثيّ من علماء قسم فسيولوجية الخلايا بـجامعة الرور في بوخوم الألمانية. حيث استطاع أعضاء الفريق أن يُمكنوا فئرانا كانت مُصابة بالشلل في أرجلها الخلفية عن طريق التلاعب في التغذية الخلوية للخلايا العصبية بنوع من البروتين يتبع الانترلوكينات يُسمى بالإنجليزية hyper-interleukin-6 والذي قد حفّز الخلايا العصبية كي تُجدد نفسها بفضل خروج السيتوكين المُنظّم الذي يختلف عن السيتوكينات العاديّة في أنّه سيتوكين مُنتَج بواسطة الهندسة الجينية الوراثيّة.

آلية عمل البروتين المُعدّل وراثيًا المُعالج لشلل الاعصاب

تُعتبر “السيتوكينات” نوعًا من أنواع البروتينات التي تتواجد داخل جسم الانسان، ويعمل بروتين “السيتوكين المنظّم” عبر استهداف ألياف عصبية تُسمى “المحاور العصبية” تتمثّل وظيفتها في نقل الإشارات العصبية بين الدماغ والعضلات والجلد. حين تتوقف “المحاور العصبية” عن العمل، يتوقف هذا التواصل بين الدماغ وبقية الجسم ايضًا، ولا تستعيد هذه الالياف العصبية طبيعتها مجددا إذا انقطعت بشكل كامل، وبالتالي يُصاب المريض بالشلل وفقدان الإحساس، لذا يُعد هذا الإنجاز الطبيّ شيئًا هامًا للبشر.

كيفية انتاج السيتوكين المنظّم جينيًا

استخدم الباحثون فيروسات لجعل الخلايا العصبية في القشرة الحركية الحسية تُنتج hIL-6 تلقائيًا. تمّ حقن فيروسات مُصممة خصيصًا للعلاج الجينيّ في أدمغة الفئران المصابة بالشلل، كانت هذه الفيروسات تحمل بصمات جينية لإنتاج البروتين المُعدل وراثيًا، وُجهت هذه البصمات الجينية إلى الخلايا العصبية المسؤولة عن الحركة. وبعد 3 أسابيع استعادت الفئران القدرة على تحريك اقدامها المشلولة.

نجاح العلاج الجينيّ على خلايا عصبية كثيرة

لا يقتصر عمل هذا العلاج الجيني الجديد على الخلايا العصبية التي يُحقَن بها فحسب، بل يصل تأثيره إلى عديد من الخلايا العصبية، وذلك كما أشار قائد الفريق البحثي البروفيسور “ديتمار فيشر”:

لذا، فإنّ هذا العلاج الجينيّ الذي استهدف عدد قليل من الخلايا العصبيّة قد حفّز المحاور العصبيّة على تجديد خلايا عصبية عديدة في الدّماغ وفي مسارات عصبية عديدة مسؤولة عن الحركة في الحبل الشوكيّ بشكل متزامن”.

المصدر

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.