إنفجار شريان المخ وخطورة التمدد الآنيوريزم

كان يُعتبر توقف القلب والدورة الدموية المتهم الدائم الوحيد المسئول عن الوفاة المفاجأة في الماضى حتى ظهر النزيف في المخ أو السائل النخاعى المحيط به كعامل لا يقل خطورة عن إنسداد الشريان التاجى في القلب والذبحة.

إنفجار شريان المخ وخطورة التمدد الآنيوريزم 1 2/1/2019 - 2:30 م

أما النزيف في أنسجة المخ فيحدث نتيجة الإرتفاع الشديد في ضغط الدم ينفجر على أثره أحد شرايين المخ الذي يعانى في الغالب من ترسيب الكوليسترول والدهنيات بجدارة.. ويتصلب، وينشرخ تحت تأثير الضغط المرتفع، ويتمزق، وتتهتك أنسجة المخ بسبب إندفاع الدم الشديد ويرتفع الضغط بشدة داخل الجمجمة لتواجد التجمع الدموى وتتوقف خلايا المخ عن عملها نتيجة لذلك – وخصوصاً جذع المخ – المسئولة عن الوعى بصفة خاصة ويكمن فيها مراكز التحكم في التنفس وضربات القلب وتنظيم سائر الجهاز العصبى اللإرادى.

أما النزيف الذي نحن بصدده هنا والذي يحدث على عكس السابق في سن الشباب بنسبة أكبر بين العشرين والخمسين في معظم الأحيان فيكون ضغط الدم فيه في المعدل الطبيعي ولكن السبب يكمن في وجود مناطق ضعيفة في الشرايين الرئيسية للمخ تغير السائل النخاعى، وهذه المناطق تهدد بخطر الإنفجار وحدوث نزيف مفاجئ، ويكون في هذه الحالة إندفاع الدم إلى السائل النخاعى وبطينات المخ هو الظاهرة الإبتدائية.. وتكون هذه المناطق التي فيها النزيف على هيئة بقعة أو بقع صغيرة تحدث عند تقرعات الشرايين الريئسية على قاع المخ في حالات ضعف الجدار الخلقى وهو يمثل معظم الحالات، أو ضعف نتيجة تصلب موضعى في أجزاء من الشريان، أو ضعف نتيجة وجود إلتهاب ميكروبى موضعى – وهذه الحالات نادرة – ويؤدى هذا الضعف مهما كان سببه إلى تمدد موضعى كما تتمدد البالونة الصغيرة وينتفخ التمدد ويكبر تدريجياً مع مرور الوقت نتيجة إنتفاخه بضغط الدم، ويكون الشخص عرضه لإنفجار هذا التمدد إذا أرتفع الضغط عن معدله بشدة نتيجة للإنفعال أو التمزق الشديد.

ويشعر الشباب بصداع مفاجئ شديد الحدة يصاحبه قئ ويعقبه إختلال في الوعى العام قد يصل إلى الغيبوبة، وفي هذه الحالات تتصلب عضلات الرقبة مع ألم بمؤخرة الرأس قد يدعو البعض إلى الإشتباه في الحمى الشوكية، وقد يصاحب الحالة شلل بأحد الأطراف أو الأجناب نتيجة تقلص الشريان وعدم وصول الدم لأنسجة المخ في هذا المكان.

أما في الحالات الشديدة فإن الغيبوبة تتدهور سريعا وقد تتأتى النهاية في ساعات أو أقل.

ويسهل تشخيص الحالة إذا أجرى بذل نخاع وهو إجراء بسيط لا يحمل مضاعفات، ويتم بوخزة إبرة في أسفل سلسلة الظهر لأخذ عينة من السائل النخاعى.. ويجب عدم إضاعة الوقت أو التأخر في عمل بذل النخاع لأنه حتى في الحالات البسيطة التي لا تكون أعراضها سوى الصداع وتصلب عضلات الرقبة فإن إحتمال تكرار النزيف مرة أخرى بعد أسبوع لا يقل بل يزداد عنفاً عن المرة الأولى.(الوفيات من النزف الأول 20%، والوفيات لتكرار النزف خلال 8 أسابيع 40%)

ويعطى المريض مبدئياً مخفضات لضغط الدم ومهدئات تمنع الإنفعال من مسكنات للصداع ومواد من حمض الكابرويك التي تمنع تحلل أى جلطة تسد مكان النزف وهى الجلطة التي بكون الجسم قد قاوم بها الفتحة الضعيفة في التمدد.

ويتم التحرر لشرايين المخ ومكان التمدد بحقن الشريان المغذى للرأس بالصبغة على الجانبين بواسطة قسطرة رفيعة يدخلها طبيب الأشعة من أحد شرايين الذراع أو الفخد وتأخذ طريقها حتى تصل إلى فوهات الشرايين المغذية للمخ في الرقبة وهى أربعة وتحقن بالصبغة ويتم التصوير. ولا يحمل التصوير أية مضاعفات في المعتاد، ويتم تصوير الأشعة في الحالات الخفيفة أو في الحالات الأخرى بعد إستردادها للوعى غالباً. ويأتى دور الجراج غالباً وعمله دقيق في أنه يكشف تحت الميكروسكوب الجراحى مكان التمدد ويظهر مكان إتصاله بتفرع الشرايين وعنقه الذي يضع حوله مشبكاً يتناهى في الدقة ليُغلق إتصاله بالدورة الدموية نهائياً ويمنع خطر تكرار إنفجاره الذي يكون قائلا في معظم الأحيان.. ويستمر بعد ذلك علاج أنسجة المخ التي تأثرت من إنقطاع الدورة الدموية عنها نتيجة تقلص الشريان المثقوب.. وكذا بعض الأعراض التي تكون قد نشأت من تواجد الدم في السائل النخاعى وإنسداد بعض مساراته.

ولا يقف دور الجراحة في وضع مشبك على عنق التمدد أو تفريغ ما تجمع من النزيف من داخل المخ، وكن في حالات التمدد الكبيرة يتم أحياناً إستئصالها وربق مكانها بالخياطة الدقيقة تحت الميكروسكوب أو وضع صمام لتنظيم ضغط السائل النخاعى وتحويله إلى الدوة الدموية في حالة إنسداد مساراته وإنتفاخ بطينات المخ به.