أسباب ومضاعفات وعلاج الحموضة وإرتجاع المرئ 

معلوم أن الجسم البشرى بكل أجهزتة كل متكامل، وأن أجهزة الجسم المختلفة تتفاعل وتتعاون مع بعضها. وهذا يؤدى إلى أن الأعراض الناتجة عن مرض يصيب أحد أجهزة الجسم قد تظهر بصورة غير مباشرة على جهاز آخر. مما قد يسبب خلطاً للمريض في فهم مصدر ألآمه.

أسباب ومضاعفات وعلاج الحموضة وإرتجاع المرئ  1 30/12/2018 - 10:59 م

لكى نوضح نقول: إن مرض إلتهاب جدار المرارة مثلاً قد يأتى على صورة ألم بالكتف الأيمن، يشبه الروماتيزم المفصلى وإن تصلب الشريان التاجى قد يعبر عن نفسه بألم في منطقة المعدة أو الكتف الأيسر. وهبوط مستوى السكر في الدم يصحبه عرق وتوتر ورعشة باليدين. والفشل الكلوى المزمن يصاحبه – أحيانا – زيادة في سرعة التنفس، أو قئ دموى. وكلها أعراض بعيدة عن العضو الأصلى المصاب.

وموضوعنا اليوم عن مرض شائع هو إرتجاع الحامض من المعدة إلى المريء والذي كثيراً ما يأتى بشكوى في الجهاز التنفسى، والآن ما هى الأعراض التقليدية لهذا المرض؟ إن مريض إرتجاع الحامض للمرئ يشكو – غالباً من الشعور بالحموضة الزائدة، مصحوبة بإرتجاع سائل حار أو مالح أو مر لأعلى، قد يصل إلى البلعوم والفم، وربما يصل الأمر في بعض المرضى إلى صعوبة في البلع، نتيجة وجود إلتهاب بالمرئ، أو ضيق ناتج عن تكرار الألتهابات وكثيراً ما يصحو المريض ليلاً عن شرقة شديدة نتيجة هذا الإرتجاع، ووصول الحامض إلى أعلى يحيث يتسلل جزء من الحامض إلى الحنجرة والقصبة الهوائية، أثناء إستغراقه في النوم، خصوصاً بعد يوم عمل شاق أو وجبة عشاء دسمة.

وهنا يكون المرض قد اشتبك مع الجهاز التنفسى، ويترتب على ذلك عدة أعراض غير تقليدية أى أعراض بالجهاز التنفسى ومنها :

أعراض ومضاعفات إلتهاب المرئ 

ألم بالصدر: وهو يشبه ألم الذبحة الصدرية، وفسر بأن وجود حامض بالمريء يؤدى إلى حدوث تلص شديد مؤلم بعضلة المريء حتى إن حوإلى 2 % يعانون من ألم بالصدر يكون السبب ناتجاً عن أمراض المرئ.

تغير بالصوت: فيكون مثل حشرجة أو خشونة وبحة بالصوت، بسبب حدوث إلتهاب مزمن بالحنجرة والحلق ويصحبة أيضاً شعور مستمر بوجود جسم غريب في الحلق.

حدوث ضيق بالشعب الهوائية وأزمات ربوية حادة: خصوصاص عند من لديهم الإستعداد لحساسية الصدر.

سعال مزمن: قد يكون مصحوباً بدم نتيجة الإلتهاب المزمن، بسبب التهيج الناتج عن وجود أثر الحامض بالقصبة الهوائية.

إلتهابات رئوية متكررة، بسبب إرتجاع محتويات المعدة ليلاً إلى الرئة.

وعلى هذا قد يترجم المريض هذه الأعراض على أنها أعراض صدرية وربما يمر وقت طويل قبل أن يكتشف إرتباطها بالجهاز التنفسى.

ولكى نستكمل الصورة المرضية لإرتجاع الحامض نذكر بعض مضاعفاته والتي منها: حدوث إلتهاب أسفل المرئ، قد يؤدى إلى قئ دموى، إن كان شديداً وتكرار الإلتهاب بالمريء قد ينتج عنه ضيق بالمريء وصعوبة في البلغ.

كذلك مرض باريت وهو عبارة عن تحول في الطبقة المبطنة لجدار المريء بفعل الحامض، وربما أدت هذه التحولات تخلايا تلك الطبقة إلى حدوث أورام ويعتمد تشخيص هذا الإرتجاع بالمريء على علدة طرق منها: الصورة المرضية، وشكوى المريض كما ذكرنا في الأعراض، سواء منها التقليدية أو غير التقليدية (الصدرية)، بالإضافة إلى أشعة الباريوم على المريء وبالطبع إلى المنظار الضوئى للجهاز الهضمى، الذي يظهر أيضاً بعض المضاعفات إن وجدت كما أنه يمكن من أخذ عينات للفحص النسيجى.

وهناك أجهزة حديثة لقياس درجة حامضية المعدة لمدة 24 ساعة، بالإضافة إلى أجهزة قياس حركية المريء وكثيراً ما تستعمل في الأبحاث العلمية المتعلقة بهذا المرض المهم.

علاج إلتهاب المريء :

يعتمد العلاج على

أولاً: نصائح غذائية ووقائية :

تجنب الوجبات الكبيرة والدهنية، كذلك الإبتعاد عن التدخين والقهوة والمسكنات والشيكولاتة، والإقلال من الوزن الزائد، وتجنب الملابس الضيقة فكلها تؤدى إن وجدت إلى زيادة الإرتجاع.

ثانياً: العلاج الدوائى :

تستخدم فيه الأدوية التي تحسن حركة المريء الطبيعية (تمنع الإرتجاع) وكذلك الأدوية التي تقلل من إفراز حامض المعدة.

وأخيراً، فنادراً ما نلجأ إلى الجراحة، وذلك في الحالات الشديدة من الإرتجاع التي يفشل معها العلاج الدوائى والنصائح الوقائية.

الأم الحامل والأطفال وإرتجاع الحامض للمرئ :

هرمونات الحمل وضغط الرحم على المعدة يؤدى إلى زيادة فرصة إرتجاع الحامض أثناء الحمل، وكذلك فإن الأطفال حديثى الولادة تكون لديهم عضلة أسفل المريء غير تامة النمو، فيكون عندهم فرصة أكبر لإرتجاع الحامض وحدوث أعراض صدرية مثل الشرقة والكحة والأزمات التنفسية فعلى الأم الحامل والمرضع أن تخبر طبيبها عند الشعور بشكوى تتعلق بأعراض هذا المرض، سواء عندها أو عند وليدها.