أسباب ومضاعفات وعلاج الحموضة وإرتجاع المرئ 


معلوم أن الجسم البشرى بكل أجهزتة كل متكامل ، وأن أجهزة الجسم المختلفة تتفاعل وتتعاون مع بعضها . وهذا يؤدى إلى أن الأعراض الناتجة عن مرض يصيب أحد أجهزة الجسم قد تظهر بصورة غير مباشرة على جهاز آخر . مما قد يسبب خلطاً للمريض فى فهم مصدر ألآمه .

لكى نوضح نقول : إن مرض إلتهاب جدار المرارة مثلاً قد يأتى على صورة ألم بالكتف الأيمن ، يشبه الروماتيزم المفصلى وإن تصلب الشريان التاجى قد يعبر عن نفسه بألم فى منطقة المعدة أو الكتف الأيسر . وهبوط مستوى السكر فى الدم يصحبه عرق وتوتر ورعشة باليدين . والفشل الكلوى المزمن يصاحبه – أحيانا – زيادة فى سرعة التنفس ، أو قئ دموى . وكلها أعراض بعيدة عن العضو الأصلى المصاب .

وموضوعنا اليوم عن مرض شائع هو إرتجاع الحامض من المعدة إلى المرئ والذى كثيراً ما يأتى بشكوى فى الجهاز التنفسى ، والآن ما هى الأعراض التقليدية لهذا المرض ؟ إن مريض إرتجاع الحامض للمرئ يشكو – غالباً من الشعور بالحموضة الزائدة ، مصحوبة بإرتجاع سائل حار أو مالح أو مر لأعلى ، قد يصل إلى البلعوم والفم ، وربما يصل الأمر فى بعض المرضى إلى صعوبة فى البلع ، نتيجة وجود إلتهاب بالمرئ ، أو ضيق ناتج عن تكرار الألتهابات وكثيراً ما يصحو المريض ليلاً عن شرقة شديدة نتيجة هذا الإرتجاع ، ووصول الحامض إلى أعلى يحيث يتسلل جزء من الحامض إلى الحنجرة والقصبة الهوائية ، أثناء إستغراقه فى النوم ، خصوصاً بعد يوم عمل شاق أو وجبة عشاء دسمة .

وهنا يكون المرض قد اشتبك مع الجهاز التنفسى ، ويترتب على ذلك عدة أعراض غير تقليدية أى أعراض بالجهاز التنفسى ومنها :

أعراض ومضاعفات إلتهاب المرئ 

ألم بالصدر : وهو يشبه ألم الذبحة الصدرية ، وفسر بأن وجود حامض بالمرئ يؤدى إلى حدوث تلص شديد مؤلم بعضلة المرئ حتى إن حوالى 2 % يعانون من ألم بالصدر يكون السبب ناتجاً عن أمراض المرئ .

تغير بالصوت : فيكون مثل حشرجة أو خشونة وبحة بالصوت ، بسبب حدوث إلتهاب مزمن بالحنجرة والحلق ويصحبة أيضاً شعور مستمر بوجود جسم غريب فى الحلق .

حدوث ضيق بالشعب الهوائية وأزمات ربوية حادة : خصوصاص عند من لديهم الإستعداد لحساسية الصدر .

سعال مزمن : قد يكون مصحوباً بدم نتيجة الإلتهاب المزمن ، بسبب التهيج الناتج عن وجود أثر الحامض بالقصبة الهوائية .

إلتهابات رئوية متكررة ، بسبب إرتجاع محتويات المعدة ليلاً إلى الرئة .

وعلى هذا قد يترجم المريض هذه الأعراض على أنها أعراض صدرية وربما يمر وقت طويل قبل أن يكتشف إرتباطها بالجهاز التنفسى .

ولكى نستكمل الصورة المرضية لإرتجاع الحامض نذكر بعض مضاعفاته والتى منها : حدوث إلتهاب أسفل المرئ ، قد يؤدى إلى قئ دموى ، إن كان شديداً وتكرار الإلتهاب بالمرئ قد ينتج عنه ضيق بالمرئ وصعوبة فى البلغ .

كذلك مرض باريت وهو عبارة عن تحول فى الطبقة المبطنة لجدار المرئ بفعل الحامض ، وربما أدت هذه التحولات تخلايا تلك الطبقة إلى حدوث أورام ويعتمد تشخيص هذا الإرتجاع بالمرئ على علدة طرق منها : الصورة المرضية ، وشكوى المريض كما ذكرنا فى الأعراض ، سواء منها التقليدية أو غير التقليدية (الصدرية) ، بالإضافة إلى أشعة الباريوم على المرئ وبالطبع إلى المنظار الضوئى للجهاز الهضمى ، الذى يظهر أيضاً بعض المضاعفات إن وجدت كما أنه يمكن من أخذ عينات للفحص النسيجى .

وهناك أجهزة حديثة لقياس درجة حامضية المعدة لمدة 24 ساعة ، بالإضافة إلى أجهزة قياس حركية المرئ وكثيراً ما تستعمل فى الأبحاث العلمية المتعلقة بهذا المرض المهم .

علاج إلتهاب المرئ :

يعتمد العلاج على

أولاً : نصائح غذائية ووقائية :

تجنب الوجبات الكبيرة والدهنية ، كذلك الإبتعاد عن التدخين والقهوة والمسكنات والشيكولاتة ، والإقلال من الوزن الزائد ، وتجنب الملابس الضيقة فكلها تؤدى إن وجدت إلى زيادة الإرتجاع .

ثانياً : العلاج الدوائى :

تستخدم فيه الأدوية التى تحسن حركة المرئ الطبيعية (تمنع الإرتجاع) وكذلك الأدوية التى تقلل من إفراز حامض المعدة .

وأخيراً ،فنادراً ما نلجأ إلى الجراحة ، وذلك فى الحالات الشديدة من الإرتجاع التى يفشل معها العلاج الدوائى والنصائح الوقائية .

الأم الحامل والأطفال وإرتجاع الحامض للمرئ :

هرمونات الحمل وضغط الرحم على المعدة يؤدى إلى زيادة فرصة إرتجاع الحامض أثناء الحمل ، وكذلك فإن الأطفال حديثى الولادة تكون لديهم عضلة أسفل المرئ غير تامة النمو ، فيكون عندهم فرصة أكبر لإرتجاع الحامض وحدوث أعراض صدرية مثل الشرقة والكحة والأزمات التنفسية فعلى الأم الحامل والمرضع أن تخبر طبيبها عند الشعور بشكوى تتعلق بأعراض هذا المرض ، سواء عندها أو عند وليدها .


قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.