أسباب وعلاج والوقاية من جلطات القلب والسكتة الدماغية

تؤكد الإكتشافات الطبية الحديثة أن الإلتهابات المختلفة حتى ولو كانت بسبب تسوس الأسنان تسبب تصلب الشرايين، والحرائق التي تحدث في الصدر والأزمات المفاجأة للقلب والدماغ.. فلم يكن يُعتقد كما كان سائراً في الماضى أن تصلب الشرايين بسبب الكوليسترول سئ السمعة ولكنها الإلتهابات المختلفة في جميع اجزاء الجسم.

أسباب وعلاج والوقاية من جلطات القلب والسكتة الدماغية 1 28/12/2018 - 12:56 ص

فالإلتهابات حسب النظرية الحديثة هى التي تقف وراء كل بلاء وتؤدى إلى كل الألآم المبرحة حتى أن العلماء هجروا نظرية تصلب الشرايين وأستبعدوها من تفكيرهم وبدأوا يبحثون الآن عن مصادر الإلتهابات في الجسم.

كان معظم الأطباء يعتقدون بثقة إلى عهد قريب أن تصلب الشرايين هى مشكلة ترسب الدهون على الجدار الداخلى للشرايين مما يمنع الدم من الوصول إلى النسيج المقصود. وبعد فترة من حرمان هذا النسيج من الدم فإنه يموت فإذا كان هذا النسيج جزءاً من عضلة القلب يصاب الإنسان بجلطة في القلب.

وإذا كان هذا النسيج جزءاً من المخ يُصاب الإنسان بسكتة دماغية وهكذا…

أما الآن فإن العلماء يتفقون على أن الإلتهاب لا يقتصرعلى مكانه بل إن يغذى تطور الشرايين واستبعدت النظرية القديمة التي تقول بالتراكم الخطير للمواد الدهنية والسدات على جدارالشرايين، من التفكير الحديث.

فالإلتهاب يسبب بعض السدات داخل شرايين القلب والتي تنفجر، فيتراكم حطامها ويتجلط الدم فوق هذه السدات المنفجرة مؤدياً إلى تصلب الشرايين ومضاعفاته مثل أزمة القلب والسكتة الدماغية.

ويبدأ حدوث الإلتهاب بزيادة الكوليسترول منخفض الكثافة  L.D.L   (الكوليسترول سئ السمعة) في الدم.

ولذلك فإن العلاجات التي تؤدى إلى إنخفاض نسبة الكوليسترول بالدم هى الأساس في علاج تصلب الشرايين وتستطيع أن تقلل من درجتها.

كما أن تحليل الدم لإكتشاف وجود الإلتهاب من الممكن أن يكون مفيداً لتقدير المخاطرة للتعرض لتصور الشريان التاجى، والسكتة الدماغية خاصة إذا تم تحليل نسبة الكوليسترول في الدم أيضاً.

الكوليسترول وبدايته

إن الوصف الشائع لتصلب الشرايين يطلق على على الكوليسترول منخفض الكثافة حيث يوصف بالكوليسترول السئ في حيث يُطلق على الكوليسترول عإلى الكثافة H.D.L وصف الكوليسترول الجيد.

وتؤدى هذه الجزئيات دورها بأكثر من طريقة أكثر مما كان يعتقد العلماء فيما مضى.

وتنشا عملية تصلب الشرايين بتراكم الكوليسترول منخفض الكثافة داخل الوعاء الدموى ثم تحدث له عملية أكسدة لبعض أجزائه مما يؤدى إلى حدوث إلتهاب داخل الغشاء المبطن للوعاء الدموى. ويتطور هذا الإلتهاب ويزداد خطورة مما يؤثر على صحة الغشاء المبطن للشريان.

أما الكوليسترول عإلى الكثافة فإن يحمل الكوليسترول من الشرايين إلى الكبد كما أنه يمنع أكسدة الكوليسترول منخفض الكثافة مما يحمى الشريان من التصلب.

فالإلتهاب يعتبر الآن هو الفاعل الأساسى في تصلب الشرايين وهو يحدث عندما تغزو بعض أنواع كرات الدم البيضاء (وهى خط الدفاع الأول ضد أنواع العدوى) النسيج (الغشاء المبطن للوعاء العدوى) في حالة تصلب الشرايين وتصبح نشطة حيث يبدأ تكوين أو مولدة السدة من خلال تجمع البروتينات الدهنية المتزايدة على جدار الشريان ثم تحدث لها عملية أكسدة وتغير كيميائى هذه البروتينات الدهنية المتأكسدة تحفر الغشاء المبطن للشريان   tntima ليفرز جزئيات لاصقة تعمل على إلتصاق بعض خلايا كرات الدم البيضاء Monocytes    داخل الغشاء المبطن للشريان وتتحول إلى خلايا آكلة كبيرة Mocrophages تلتهم البروتينات الدهنية المتأكسدة وتفرز هذه الخلايا مع الخلايا بعض الوسائط الإلتهابية مثل السيتوكين وبعض العوامل التي تساعد على إنقسام الخلايا.

هذه الخلايا الآكلة الكبيرة تلتهم البروتينات L.D.L وتصبح ممتلئة من الداخل بنقاط دهنية وتسمى الخلايا الرغوية وتكون هذه الخلايا الرغوية من الخلايات الخيوط الدهنية على جدار الشريان مكونة بداية تكون السدة التي تنحشر في الشريان مانعة سريان الدم وتعمل الجزيئيات الإلتهابية على نمو حجم السدة ثم يكتكون غطاء ليفي مكون من الأليفا فوق هذه السدة. ويحدث أن تهاجر بعض الخلايا العضلية الناعمة من الطبقة العضلية لجدار الشريان إلى طبقة الغشاء المبطن لجدار الشريان مما يؤدى إلى زيادة حجم السدة فيزداد سمك جدار الشريان مما يعوق سريان الدم من خلاله. بعد ذلك تفرز الخلايا الرغوية مواد إلتهابية تعمل على إضعاف النسيج الليفي الذي يغطى السدة كما أنها تتلف الخلايا العضلية الناعمة. وتفرز الخلايا الرغوية أيضاً مواداً تساعد على تجلط الدم فإذا إنفجرت السدة خرجت هذه المواد وتفاعلت مع الدم مكونة الجلطة داخل الشريان، فإذا كانت هذه الجلطة كبيرة لدرجة وقف سريان الدم إلى عضلة القلب فإنها تسبب أزمة قلبية أى موت جزء من عضلة القلب. هذه الصورة الجديدة لتصلب الشرايين تفسر لماذا الكثير من أزمات القلب تأتى في الوقت الذي لا يتوقعه الطبيب والمريض معاً.

وهذه السدات التي تنفجر ليس بالضرورة أن تكون كبيرة الحجم بحيث أنها تسبب ضيقاً في مجرى الشريان ولذلك فهى لا تسبب ذبحة صدرية أو أى أعراض تنبئ بوجود أزمة قلبية حتى في الصور الإشعاعية التي تستخدم بالصبغة الملونة (القسطرة القلبية).

كما أنها تفسر أيضاً وتضح لماذا بالرغم من العلاجات المستخدمة لتوسيع الشرايين ومع إستخدام التوسيع بالبالون وإستخدام الدعامات وحتى بعد عملية إستبدال الشرايين التاجية بالأسلوب الجراحى كل هذا يفشل في منع حدوث أزمة قلبية في المستقبل.

وفي هذه الحالات يكون الخطر كامناً في مكان أخر من الشريان حيث تسبب السدة ضيقاً بسيطاً في قطر الشريان ولكنها تكون أكثر عرضة للإنفجار وللأسف إذا كانت المشكلة هى ضيق في قطر الشريان فإن الشرايين التي سبق معالجتها يحدث لها ضيقاً مرة أخرى لأن العلاج (مثل البالون والدعامات) يسبب إلتهاباً في هذا المكان.

عوامل أخرى للمرض

أكتشف العلماء أن مرض السكر يرفع مستوى الجلوكوز في الدم مما يزيد من إحتمالات حدوث الإلتهاب في الشريان والتدخين بسبب الأكسدة لمكونات الكوليسترول السيئ مما يعجل بعملية تصلب الشرايين ومضاعفاتها حتى في الإنسان الذي يكون الكوليسترول السيئ في دمه في المستوى الطبيعى. والسمنة مرتبطة إرتباطاً وثيقاً بمرض السكر وحدوث إلتهاب الأوعية الدموية. وإرتفاع ضغط الدم (القاتل الصامت) قد لا يؤثر بطريقة مباشرة على حدوث الإلتهاب في الشريان، ولكن هناك هرمون الإنجيوتنسين، هو الذي يسبب الإلتهابات ولذلك فإن إرتفاع نسبة هذا الهرمون في الدم يؤدى إلى إرتفاع ضغط الدم وإلى حدوث عملية تصلب الشرايين في نفس الوقت.

وفي المقابل فإن الكوليسترول حسن السمعة مفيد للجسم، وإذا أنخفضت نسبة الكوليسترول الحسن في الدم فإن إحتمالات إصابته بالأزمة القلبية.

ومن فوائد الكوليسترول الحسن أنه يقلل الإلتهابات في الجسم وفي الشرايين كما أنه يقلل من نسبة الكوليسترول في الدم لأنه ينقله إلى الكبد كما أنه يحمل إنزيمات مضادة للأكسدة تعمل على تكسير الكوليسترول السئ المؤكسد.

الإلتهابات والعدوى

هناك الكثير من الإثباتات والشواهد التي تؤكد على أن حدوث بعض العدوى من بعض الميكروبات يسبب إلتهاباً في الشريان التاجى وحدوث إنسداداً في الشريان مما يؤدى إلى الأزمات القلبية.

ومن هذه الميكروبات كلاميديا نيومونيا التي تسبب عدوى وإلتهابات في مجرى التنفس وهى تستطيع أن تسبب تصلباً في الشرايين وإنسداداً بها وتسبب إلتهابات بالشريان التاجى ومضاعفاته.

كما أن بعض الميكروبات التي تسبب إلتهاباً وتسوساً بالأسنان تستطيع أن تؤدى إلى نفس النتيجة لأن العدوى بالميكروبات تجعل الجسم في دفاعه عن نفسه يفرز بعض الوسائط الإلتهابية التي تصل إلى الدورة الدموية في أنحاء الجسم كله وهذه الوسائط الإلتهابية تحفز كرات الدم البيضاء الموجودة في سدة تصلب الشرايين مما يساعد إزدياد حجم السدة ثم إنفجارها داخل الشريان مما يؤدى إلى إنسداده، لذلك لم يعد تعريف الإلتهاب هو ما يحسه المريض ويراه ولكنه قتال في أرض معارك ميكروسكوبية.

دور الإسبرين

إن وجود الإلتهاب كسبب هام لتصلب الشرايين أكد على دور الأدوية المضادة للإلتهاب مثل الإسبرين في هذا الشأن.

وهناك أسانيد قوية في بعض الأبحاث الجادة تؤكد أن الأسبرين يمنح الإنسان حصانة ضد الأزمات القلبية وحصانة لبعض الناس ضد السكتات الدماغية البسيطة.

الوقاية من تصلب الشرايين

إن تحسين نوعية ونمط الحياة من أهم الأسباب للوقاية من تصلب الشرايين مثل الغذاء الصحى البعيد عن الدهنيات والسعرات الحرارية العالية وممارسة الرياضة بإنتظام وعدم التدخين وخفض وزن الجسم في البدناء.

وقد أثبتت التجارب العلمية بدون أدنى شك أن الأدوية المخفضة للدهنيات من الممكن أن تقلل من فرص الإصابة بتصلب الشرايين وحدوث مضاعفاته وتستطيع أن تطيل العمر(أى أن المرضى الذين يتناولون هذه الأدوية كان عمرهم أطول من المرضى الأخرين بدون هذا العلاج) وهذه الأدوية تقلص حدوث الإلتهاب ولذلك فهى تقلل من بناء سدة الشرايين وتقلل من فرص إنفجارها.

الإكتشاف المبكر

ويعد وجود البروتين المتفاعل س C في الدم علامة على وجود الإلتهاب في مكان ما من الجسم. وفي حالات إرتفاع تركيز هذا البروتين في الدم حتى مع وجود الكوليسترول السئ L.D.L في مستواه الطبيعي مؤشر قوى لإمكانية حدوث أزمات قلبية أو سكتة دماغية.

وهناك أفكار لقياس درجة حرارة الأوعية الدموية حيث إن الإلتهابات تسبب حدوث إرتفاع في درجة الحرارة ويعكف علماء الوراثة على إصطياد الجين المسبب لتصلب الشرايين والإلتهابات المزمنة حتى يمكن العلاج أيضاً بواسطة هذه الجينات.