أسباب إرتداء الأطفال النظارة الطبية

قد يكون من المعتاد أن نرى العديد، بل والكثير من الناس يرتدون النظارة الطبية، وذلك إما لعيب من عيوب النظر كقصر أو طول النظر أو الإستجماتيزم أو الحول، وإما لحفظ النظر أو نتيجة لبعض الأمراض الوراثية التي تحتم على الشخص إرتداء النظارة.

أسباب إرتداء الأطفال النظارة الطبية 1 28/12/2018 - 1:02 ص

إلا أن اللافت للنظر إنتشار ظاهرة إرتداء الأطفال للنظارة الطبية سواء في سن ما قبل دخول المدرسة لأول مرة وما بعدها. فهل هناك أسباب معينة تستدعى ذلك؟ وكيف يمكن للأم أن تكتشف عيوب عدم الرؤية عند طفلها؟

إن إرتداء الطفل في سن صغيرة للنظارة الطبية لا يكون إلا في حالات طبية معينة وهى: أن يكون لديه عيب من عيوب النظر مثل: قصر النظر أو طوله أو وجود ما يسمى بالإستجماتيزم أو وجود أنواع معينة من الحول المصحوب بإختلاف في النظر أو الرؤية أو يكون من الأطفال الذين أجروا عمليات مياه بيضاء خلقية، أى أنه طفل يولد بمشكلات صحية في عينه نتيجة لتناول الأم أنواعاً من الأدوية أثناء فترة الحمل أو إصابتها بأى نوع من أنواع الحمى، أو وُلد الطفل غير مكتمل النمو، أو وُضع في حضانة.

قلق الأمهات

وقد تُصاب بعض الأمهات بنوع من القلق بسبب الحول البسيط الذي يصيب المولود في الثلاثة أسابيع الأولى، إلا أن ذلك شئ طبيعي لعدم إكتمال نمو العين في الطفل، والطفل بعد مرور الأسبوع الأول لولادته يبدأ في متابعة الأشياء المتحركة، وذلك بإحدى العينين سواء اليمنى أو اليسرى أو بالتبادل، وذلك شئ مطمئن وعادى. وبمرور الثلاثة أسابيع الأولى يبدأ الطفل في الرؤية والتركيز على أشياء معينة، ويبدأ التطور الطبيعي بمرور الستة أشهر الأولى للطفل مما يجعله يستطيع النظر بكلتا العينين، أى أنه أكتسب الرؤية السليمة والتي تطلق عليها “الرؤية المجسمة”

أما دواعى القلق فيما بعد فناجمة عن ملاحظة الأم أن طفلها لا يستطيع النظر إلى شئ معين إلا من خلال إقترابه الشديد منه، أو عدم القدرة على التعرف عليه، وفيما بعد تتضح الأمور إذا ما تحسنت من حيث قدرة الطفل مثلاً على تفادى قطع الأثاث بالغرفة التي يوجد بها في مرحلة النمو والحبو أو يتعثر بها، أو يرد النداء ويذهب مباشرة لمن ينادى عليه (حالة نظر سليمة) أو العكس.

ونجد أن الطفل في سن ما قبل دخول المدرسة يستطيع أن يميز الألوان المختلفة والفروق بين نماذج ومجسمات الحيوانات وذلك في فترة سن (الحضانة) أى من سن 3: 5 سنوات.

وعند وصول الطفل إلى سن 6 سنوات يبدأ في التعرف على العلامات والإشارات الضوئية والكهربية وبالتإلى يمكن تقرير ما إذا كان يحتاج إلى نظارة طبية أم لا.

ومن الضرورى إستخدام النظارات الطبية ذات الإطار البلاستيك الأمن والخفيف والمناسب لوجه الطفل ويجب ربطها بأستيك مطاطى من وراء الأذن حتى لا يسهل كسرها أو سقوطها ويجب مراجعة الطبيب في حالة إرتداء الطفل النظارة كل 6 أشهر على الأقل نظراً لتطور وإختلاف درجة النظر في هذه السن الصغيرة، وتجدر الإشارة إلى شئ مهم وخطير وهو إصابة إحدى عينى الطفل بقصر نظر شديد دون الأخرى، الأمر الذي يجعل الطفل يركز في الرؤية على العين السليمة ويهمل المصابة مما يزيد من سوء حالة العين المصابة ويجعلها تصاب بكسل شديد، وقد يكتشف الطبيب هذه الحالة بمحض الصدفة، إلا أنها من الحالات الخطيرة التي تحتاج لعلاج فورى ويكون بإستخدام أشعة الليزر حتى يمكن أن يستعيد الطفل قدرته على الرؤية المجسمة مرة أخرى، أى يرى بكلتا العينين بنفس الدرجة على أن يتم ذلك مع أداء بعض التمرينات البصرية الخفيفة.

عيوب الإبصار

إن الملاحظة الدقيقة من الأم لطفلها منذ البداية وفي سن مبكرة يجعلها تكتشف بسهولة أى قصور أو عيوب قد يعانى منها الطفل في هذه السن والتي لا يتجاوز فيها عمره السنة ونصف أو السنتين والتي غالباً ما يكون الطفل يعانى فيها من حول بسيط أو  قصر نظر أو عكسه، ويتضح ذلك جلياً أثناء اللعب سواء بمفرده أو بمصاحبة أصدقائه أو أثناء مشاهدته لبعض الصور بالمجلات أو مشاهدة برامج التلفزيون.

وفي هذه الحالة يجب على الأم التوجه إلى الطبيب المختص الذي يقوم بعمل كشف وفحص لقاع العين بالكمبيوتر للتأكد من سلامته أولاً، ثم أخذ القرار بعمل كشف النظارة الطبية إذا كانت الحالة تستدعى إرتداء الطفل لها.

أما بالنسبة للمرحلة التي يكون فيها الطفل في سن دخول المدرسة فلابد أن يكون هناك فحص دوري منتظم وملاحظة جيدة من جانب القائمين بالتدريس للتلاميذ.

ويتم عمل النظارة الطبية اللازمة طبقاً للكشف الدقيق من جانب الطبيب المختص والتي يجب أن يكون لها مواصفات طبية معينة، بحيث تكون بؤرة العدسة أو مركز البؤرة أمام مركز حدقة عين الطفل، كما يُنصح بعدم كبر عدسة النظارة.

وفيما يتعلق بتغيير عدسات النظارة فيكون هذا التغيير في الأطفال تحت سن 18 سنة على فترات متقاربة، أما أقل من 6 سنوات فيكون التغيير بشكل مستمر نظراً لعدم إكتمال نمو العين وإختلاف درجات النظر وفيما عدا ذلك لا يكون تغيير العدسات إلا كل 6 شهور، وعند حدوث أى إختلال أو تدهور في حالة عين الطفل المصاب فينبغى معاودة الطبيب أو المستشفى على الفور بمجرد ملاحظته أو إحساس الطفل بهذا الخلل أو الإهتزاز أو التشويش في الرؤية. وينبغى عدم الإفراط في إستعمال قطرات العين المعروفة والشائعة لعلاج إحمرار العين أو أى إلتهابات صديدية تتجمع في عين الطفل عن طريق الصيدلى فقط دون التوجه مباشرة إلى الطبيب المختص نظراً لما لها من مخاطر عديدة.

الحول وأسبابه

إن أكثر أمراض العيون إنتشاراً وشيوعاً بين الأطفال الإلتهابات التي تصيب العين وخصوصاً في فصل الصيف نتيجة لإرتفاع درجة الحرارة ونسبة الرطوبة، الأمر الذي يؤدى إلى تكاثر نشاط الميكروبات التي تؤثر على العين وينتج عنها ما يسمى بإلتهاب العين الصديدى أو الميكروبى، ويأتى كل ذلك نتيجة لزيادة نشاط الأطفال في الإجازة الصيفية واللعب في الشارع والنادي والملامسة المباشرة للألعاب الخاصة بهم، فيسهل بذلك إنتقال العدوى من طفل لأخر، وتمثل الحساسية أو ما يسمى (بالرمد الربيعى) أكثر أمراض العيون شيوعاً في الأطفال عنهم في الكبار.

ومن أشهر الأمراض الخاصة بعيون الأطفال: الحول، ويكون الحول في هذه السن الصغيرة نوعان حقيقى  وظاهرى، ويسهل التفريق بينهما، وهناك حول حقيقى أخر نتيجة وجود ضعف شديد بدرجة إبصار العين إلا أن هذا الحول يمكن علاجه بإستخدام النظارة الطبية المناسبة التي يقررها الطبيب.