أدوية صارت شهيرة جدا والسبب هو الصدفة!

الحاجة أم الاختراع، ولقد كان الدافع وراء قيام الإنسان بالإبتكار والإكتشاف هو إيجاد حل لمشكلة ما تقابله في حياته، ومنها الأمراض حيث كانت الدافع وراء البحث عن أنواع مختلفة من العقاقير للقضاء عليها أو حتي تخفيف آثارها. ولكن في احيان كثيرة يجري الباحث تجاربه علي مادة معينة كعلاج لمرض ما فتظهر خصائص أخري غير التي يبحث عنها من الممكن الاستفادة منها في علاج مرض آخر، وهذا هو موضوعنا اليوم

فهناك علي سبيل المثال بعض العقاقير التي تغير اتجاهها 180ْ درجة ومنها:

1- عقار السيلدينافيل (sildenafil):

الباحثون في شركة أدوية عملاقة وشهيرة جدا قاموا بإجراء التجارب عليه كعقار لعلاج نوع من أمراض القلب ولكن لوحظ أنه يزيد من تدفق الدم الي العضو الذكري لدي العينة التي أجريت عليهم التجربة (من الذكور) وكان ذلك في عام 1996م وتم تسجيل براءة إختراع للدواء كأول دواء لعلاج الضعف الجنسي وضعف الإنتصاب عند الرجال وتمت الموافقة عليه من FDA (هيئة الغذاء والدواء الأمريكية) وبدأ إنتاجه لهذا الغرض عام 1998م وحقق في ذلك الوقت  نجاحا باهراً في الولايات المتحدة الامريكية وكل دول العالم. وجدير بالذكر أنه حقق مبيعات فاقت المليار دولار بعد عامين من طرحه في الصيدليات، ويرجع الفضل في ذلك إلي الصدفة التي أدت إلي خروجه للنور. إنها الحبة الزرقاء الشهيرة (فياجرا).

2- المينوكسيديل(minoxidil) :

دواء تم تداوله من سنوات عدة كعلاج خافض لضغط الدم المرتفع (antihypertensive) ولكن الصدفة آيضا كان لها الدور الأكبر في تغيير مساره وتحويله لعلاج للصلع الوراثي وتساقط الشعر  ففي عام 1988م تم إعتماده. فتحول من أقراص إلي أشكال أخري كسائل أو بخاخ  يوضع مباشرة علي فروة الرأس لتحفيز نمو الشعر في الأماكن الفارغة ويمنع تساقطه.

3-الدابوكسيتين (dapoxetine) :

من الأدوية المعروفة التي كانت توصف من قِبَل أطباء الأمراض النفسية كمضاد للإكتئاب، من مجموعة أدوية يطلق عليها إسم المثبطات الانتقائية لإعادة إمتصاص السيروتينين. SSRI.selective serotonin reuptake inhibitors). ولكن بمحض الصدفة تلاحظ انها ذات تأثير فعال في علاج سرعة القذف عند الرجال، فصار هذا العقار معتمد كعلاج لذلك بدلا من وظيفته التي صنع من أجلها.

و نستخلص من ذلك أن التجارب لا تأتي دائما بالنتائج المرجوة منها وكثيرا ما يتزمر الإنسان ولكننا لا نعرف من أين يأتي الخير. كريستوفر كولمبس خرج من أوروبا يقصد الهند فإكتشف قارة أمريكا بالصدفة، ولذلك اطلق علي سكانها الأصليين الهنود الحمر بسبب لون بشرتهم وظنه انه وصل للهند.