ما قاله المعارضون لقناة السويس الجديدة

بعيدًا عن الإشادة بتوسعة قناة السويس نغرّد بعض الوقت وننقل لكم ما قاله المعارضون لذلك المشروع الذي اكتسب طابعًا سياسيًا 100% لنظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بعد الإطاحة بالرئيس الأسبق محمد مرسي، واشتعال الصدام ما بين جماعة الإخوان المسلمين، والفريق المؤيد لثورة 30 يونيو.

ما قاله المعارضون لقناة السويس الجديدة

قال أورس مول، مدير خط (PIl) المستحوذ على معظم حركة تجارة السفن بين آسيا وأفريقيا والعديد من أنشطة نقل الحاويات بين أستراليا وأوروبا، إن الفكرة من مشروع قناة السويس الجديدة ضد الأسس العلمية للنقل البحري، وتناقض التوجهات العالمية في هذا المجال، فالإتجاه المعروف لجميع المتخصصين هو تقليل عدد السفن، وتقليل عدد مرات العبور تدريجيًا لا تكثيرها، بالإعتماد على سفن عملاقة، مضيفًا: “لسنا متضررين من الإنتظار لعدة ساعات في القناة، نسير فقط بسرعة 18 عقدة، ولنا جداولنا التي تستغرق أسابيع طويلة في أعإلى البحار، وتنمية القناة بالصناعات والخدمات اللوجستية هى المشروع القومي الحقيقي لمصر، ولكنكم أنفقتم عشرات المليارات على الحفر، والأولى كان تأسيس البنية التحتية للصناعة والخدمات”.

من جهته قال روبرت سبرينجبورج، زميل المعهد الإيطالي للعلاقات الدولية وأستاذ دراسات الحرب بكينجز كوليج لندن وأستاذ شئون الأمن القومي بالمدرسة البحرية الأمريكية والخبير بشئون الجيش المصري، لموقع (بلومبرج): ” يوجد جو من عدم الواقعية في الفكرة الرئيسية للمشروع، وهو جو ملازم دائماً منذ الخمسينات لتعامل الجيش المصري مع اقتصاديات البلاد، فناصر والسادات ومبارك كانت لديهم مشروعات (إستعراضية) مماثلة..ولم ينجح أى منها. هل يمكن أن يكون مشروع قناة السويس مختلفاً؟ إحتمال نجاح هذا المشروع تحديدأً يعتمد على التخطيط الجيد والإستثمار الأجنبي وربطه بباقي مكونات الإقتصاد المصري”.

وأضاف سبرينجبورج: “لا يوجد شىء من هذا..يوجد فقط تعجل في الإعلان والإحتفال..لتشتيت الإنتباه بعيداً عن أمور سياسية..مثله مثل سابقيه..إمكانية نجاح هذا المشروع ضعيفة..الأسوأ أنه سيصرف الإهتمام والموارد بعيدا عن الإصلاحات الإقتصادية الكبيرة والصغيرة على حد سواء..وهي إصلاحات لا غنى عنها للإسراع من التنمية”.

أما جيمس فرو، المحلل بمؤسسة “ماريتايم ستراتيجيز إنترناشونال” (المؤسسة الدولية لاستراتيجيات الملاحة..)، فقال: “أرى جدوى اقتصادية أقل لتوسيع قناة السويس في مصر قياًسا بمشروع توسيع قناة بنما، فالقيد الحقيقي الوحيد يتمثل في أنك لا تستطيع أن ترى حاملات نفط خام كبيرة جداً تمر في قناة السويس الجديدة، لكن لا يوجد قيد على سفن الحاويات الآن في قناة بنما، فهذه الناقلات يتعين عليها أن تقوم بتحميل جزء من شحنتها في بداية قناة السويس وتعيد تحميلها مرة أخرى في نهايتها٬ كي تحافظ على خط المياه الصحيح الذي تمر به”.

ومن ناحيته قال جاريد مالسن، محرر بلومبرج بيزينيس: “الواضح أن مشروع القناة – وهو آخر سلسلة المشاريع العملاقة في مصر – سيحكم قبضة القوات المسلحة على الإقتصاد..ويهمش المؤسسات والشركات المدنية..
تاريخ مصر الحديث ملطخ بمشروعات مماثلة لحكم العسكر..ناصر أسس مشروعاً زراعياً فاشلاً باسم (مديرية التحرير)..مبارك فشل في استصلاح مساحات شاسعة من الصحارى المصرية باسم مشروع (توشكى)..هذا الإسم حالياً يبدو وكأنه يعود لخطط المصريين القدماء”.

ونشرت صحيفة (الفاينانشيال تايمز البريطانية) مقالًا تقول خلاله: “هذا المشروع الذي يعول عليه نظام عبد الفتاح السيسي كثيرا لتلميع صورته..يأتي في وقت يعاني فيه الاقتصاد المصري بشدة..فالزيادة في حركة السفن مرتبطة بالتجارة العالمية…إذا تسارعت عجلة الإنتاج في الصين والولايات المتحدة، وزادت معدلات الاستهلاك في أوروبا٬ فسترتفع حركة المرور٬ لكن إذا ما استمر الاقتصاد العالمي في النمو بمعدلات بطيئة تصل إلى 3% تقريبًا٬ فلن يكون ثمة داٍع لاستخدام الممر المائي الجديد في مصر…إن نجاح هذا المشروع أمر مشكوك فيه”.

وقال نيل ديفيدسون..محلل بشركة دروري للاستشارات الملاحية: “لزيادة العائدات، يجب أن تمر سفن أكبر عبر القناة، أو يتم رفع رسوم العبور. أما كثافة المرور فهي تعتمد إلى حد كبير على التجارة الدولية، في حين يُفترض أن يشجع تخفيض عدد ساعات الانتظار على مرور عدد أكبر من السفن، فإن ذلك مجرد عامل واحد وسط عوامل كثيرة..خارج إطار سيطرة مصر، ورغم أن مصر قادرة على تحديد قيمة رسوم عبور القناة من جانبها، إلا أن زيادتها قد تؤدي إلى ترجيح كفة الطرق الملاحية البديلة..خطوط الملاحة حساسة تجاه المستوى الحالي للرسوم، وبشكل واضح هناك مرونة في الطلب على استخدام القناة”.

من جهته علق عمر الشنيطي..الخبير الإقتصادي المصري، قائلًا: “”لقد بنوا حسابات الأرباح على توقع تضاعف عدد السفن المارة بقناة السويس من 48 حالياً ل97 في سنة 2023.. والحقيقة أن هذا مستحيل..لأن التوقعات بزيادة حجم التجارة العالمية أقل بكثير جداً من تلك الأرقام..حجم السفن المارّة من قناة السويس مرتبط في شكل أساسيّ بحركة التجارة العالميّة والتي تزيد بنسبة 2: 3% في الفترات العاديّة من دون فترات الركود، وهو ما يثير القلق في حقيقة تحقيق الأرقام والإيرادات المرجوّة”.

وأضاف الشنيطي: “النتيجة الأرجح أن المشروع لن يغطي حتى تكاليفه..هل يعقل أن تسحب عشرات المليارات من السوق المصري في مثل هذا التوقيت الحرج للإقتصاد الوطني لتضعها في مشروع من هذا القبيل؟!.. العائد الماليّ من شهادات الاستثمار سيتمّ تمويله من أرباح قناة السويس..وبالتالي، هناك مشكلة في الجدوى الاقتصاديّة، والتي ستؤثّر على صافي الدخل لقناة السويس الذي كان يخصّص لسدّ العجز، وتمويل جزء من الموازنة العامّة للدولة”.


اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني، وهو غير مطلوب للتعليق لكن يوفر لك وسيلة للتنبيه في حال قيام شخص بالرد على تعليقك.