مَن كان المعلم الأول للبشرية؟

إذا قمت بسؤال عشرة أشخاص مَن هو المعلم الأول في تاريخ البشرية؟ ستحصل على العديد من الإجابات المتناقضة. سيخبرك معظم المؤرخين أن الفيلسوف أرسطو طاليس الذي عاش في الفترة ما بين 384 ق.م و 332 ق. م هو المعلم الأول للبشرية. وسيقول آخرون أن الفيلسوف التشيكي جان آموس كومينسكي الذي عاش في الفترة ما بين 1592 ميلادية و 1670 ميلادية والمعروف رسمياً باسم أبو التعليم الحديث هو  المعلم الأول في تاريخ البشرية.

مَن كان المعلم الأول للبشرية

لكن على الرغم من أن هؤلاء قد قدموا للبشرية الكثير من العلم والمعرفة إلا إنهم بكل تأكيد تعلموا على أيدي أشخاص آخرين فأرسطو طاليس قد تعلم على يد أفلاطون، ولابد من أن كومينيوس نفسه كان لديه معلم سيأخذ هو نفسه هذا اللقب، مثل معلمه، والمعلم الذي سبقه، وهكذا، فإن هذا الخط يتراجع تدريجياً  إلى الوراء في التاريخ بلا حدود.

دراسات حديثة

سارع الكثير من العلماء مؤخراً إلى البحث خلال هذه الرحلة الطويلة التي تكشف أصول التدريس وتطوير الأدوات، وتوصلوا إلى أن التدريس أو التعليم لم يكن له معلم أول حيث ارتبط التعليم بابتكار الإنسان للأدوات.

ما قبل التاريخ

المعلم الأول للبشرية
رسم يوضح الإنسان البدائي

تشير  أحدى الدراسات الحديثة إلى أن قدرتنا على التدريس تطورت جنباً إلى جنب مع تطورنا وتطبيقنا لأدوات أكثر تعقيداً بشكل متزايد. فجاء هذا التطور تراكمي، حيث نجحت قدرة الإنسان البدائي في نقل خبراته المعرفية عبر الأجيال عن طريق الكثير من الأدوات بدايةً من اختراع الرسم على جدران الكهوف من أجل التواصل مع الأجيال القادمة ووصولاً إلى اختراع اللغة المنطوقة. وقد كان تراكم هذه الأدوات والابتكارات الجديدة أمراً أساسياً لنجاح الإنسان.

توضح الدراسة الجديدة كيفية ظهور التدريس حينما تم ابتكار الأدوات من قبل مجموعات من البشر مكلفين بحل المشكلات في العالم القديم. كما أشارت إلى أن البشر الأوائل الذين طوروا الأدوات الأكثر تعقيداً والذين تعلموا كيفية تدريس تطبيقاتهم  كانوا أكثر ذكاءً من غيرهم من البشر.

خلصت هذه الدراسة الجديدة إلى أن صنع الأدوات والتعليم تطورا معاً، مما أدى إلى إلغاء البحث عن المعلم الأول الأصلي للبشرية.

علاقة صناعة الأدوات المعقدة والتعليم

مَن كان المعلم الأول للبشرية
المعلم الأول للبشرية

أظهرت نتائج الدراسة أيضاً كيف أن الأدوات البسيطة والمعقدة تحسنت بشكل عام على مر الأجيال. فالأدوات المعقدة أدت إلى تحسين التدريس، وكذلك نقل الخبرات المعرفية من جيل إلى جيل. كما أن هناك حلقة وصل موجودة دائماً بين قدرة الإنسان على صنع أدوات جديدة ومبتكرة، وبين عملية تعليم صناعة هذه الابتكارات وتدريس أصولها إلى غيره.

يشير هذا الأمر إلى أن أسلافنا أجروا تحسينات تراكمية بطيئة على الأدوات البسيطة دون الحاجة إلى التدريس في البداية، وهذا يلغي الحاجة إلى مواصلة البحث عن معلم أول أصلي في المحفوظات التاريخية للتاريخ البشري. ومع ذلك عندما أصبحت الأدوات أكثر تعقيداً أصبح التدريس مهارة مفيدة أكثر بكثير. بعبارة أخرى، كلما زادت سرعة تطور مهارات التدريس المحسنة، زادت سرعة إنتاج الأدوات المعقدة.

في النهاية لابد أن نوضح أن التعليم أحد أهم المهارات التي تميز الإنسان عن غيره من الكائنات الحية، فقدرتنا على البقاء كانت تشتمل على كيفية استخدام عقولنا ونقل خبراتنا المعرفية من جيل إلى جيل. هذا الأمر كان السبب الرئيسي في كل ما أحرزه الانسان من تقدم خلال حياته على هذه الأرض، فلولا ابتكار الأدوات وتطويرها على مر العصور، وتعليم هذه الخبرات ونقلها إلى الأجيال التي تليه كنا سنجد أن كل جيل سيبدأ من الصفر أي من البداية، لكن التعليم وتطوره ساعد الإنسان على البدء من تلك النقطة التي انتهى عندها ما قبله.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.