مرحلة الوحدة بين الديكتاتوريتين مناهضة لانتفاضات الشعب الإيراني

في ظل الوضع الحالي الذي تخشى فيه الديكتاتورية الحاكمة في إيران من وتيرة تسارع عملية الإطاحة بها على يد الشعب والمقاومة الإيرانية، لجأت هذه الديكتاتورية إلى تكتيك لتضليل مسار حركة الانتفاضات الشعبية، ولكي تمضي فيه قدمًا غازلت فلول ديكتاتورية الشاه، وفي هذا الصدد، أجبرت وسائل الإعلام سيئة السمعة على الترويج لهذا التضليل لتسليط الضوء عليه.

والسؤال الذي يطرح نفسه في مثل هذه الحالة هو: ماذا يجب علينا أن نفعل؟ وهل سيؤتي هذا التكتيك الرجعي الاستعماري بثماره بما يخدم مصالح الديكتاتورية الحاكمة؟ وهل سيخضع الشعب الإيراني للديكتاتورية؟ وهل سيتم تهميش مقاومة الشعب الإيراني؟ وكثير من الأسئلة الأخرى من هذا القبيل.

جوهر القصة!

نتيجة لانتشار الانتفاضات في إيران، تسارعت وتيرة الإطاحة بنظام الملالي، وأدى ذلك إلى تزايد الخوف بين قادة هذا النظام الفاشي. وارتأى علي خامنئي ونظامه الدمية بقيادة إبراهيم رئيسي، وهو نفسه أحد أكثر الشخصيات المكروهة في التاريخ الإيراني؛ أن الحل يكمن في رفع شعارات مضللة من خلال اختراق صفوف المتظاهرين، تحت ستار المحتجين، للتشويش على المطلب الرئيسي للشعب الإيراني، أي الإطاحة بنظام الملالي. والجدير بالذكر أن قادة نظام الملالي على علمٍ بكراهية المواطنين للديكتاتورية السابقة. وهذا هو السبب في أنهم يسعون من وراء رفع شعار “طيب الله ثراك يا رضا شاه” في صفوف المتظاهرين إلى التظاهر في المقام الأول بأنه ليس هناك بديل في المشهد السياسي والاجتماعي الإيراني اليوم. وثانيًا، قتل أبناء الشعب الإيراني، وقمع الانتفاضات الشعبية بحجة أنهم مناصرون للشاه. وثالثًا، التظاهر بأنهم نظام شرعي ليرفعوا معنوياتهم!

إسقاط الدكتاتورية في إيران!

على الرغم من أن الإطاحة بهذا النظام الفاشي ليست بشعارٍ ولا وليدة اللحظة، إلا أنها أصبحت جوهر القضية الرئيسية للمجتمع الإيراني؛ جرَّاء الانتفاضات المتتالية في السنوات القليلة الأخيرة، وهي في حد ذاتها نتيجة لإخفاقات نظام الملالي المتتالية على الصعيدين المحلي والدولي، وكذلك اتساع وجود المقاومة في ايران وأنشطتها. وهي نتيجة تنظيم الانتفاضات والاحتجاجات الشعبية في السنوات القليلة الماضية بشكل مستمر وعلى نطاق واسع.

بمعنى أن هذا الوضع ليس مرتجلًا ولا بدون مقدِّمات، حيث أن المقاومة الإيرانية دائمًا ما انتهجت سياسة الإطاحة بهذا النظام على مدار العقود الـ 4 الماضية ولا تزال تفعل. وأفشلت خطط ومشاريع هذا النظام الوهمية، ومن بينها الادعاء بـ “النزعة للإصلاح” و “النزعة للتمدن” و “النزعة للاعتدال”… إلخ. وضحَّت بالغالي والنفيس من أجل الإطاحة بسلطة اللصوص والمجرمين في إيران. ونرى الآن أن التضحية وصلت إلى “مرحلة الإثمار”. ثمارٌ وتطوراتٌ دفعت الولي الفقيه الحاكم إلى تقليص نظامه، وفرْض إبراهيم رئيسي على المجتمع لارتكاب المزيد من المجازر والنهب قدر الإمكان!

ولا شك في أن المساعي الخبيثة للولي الفقيه الحاكم للتخلص من هجمات البديل الديمقراطي الوحيد “المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية”،والتي كشفها بنفسه مرارًا وتكرارًا للعالم؛ لا تخلو من التنسيق مع أنصار سياسة الاسترضاء الغربيين. فدائمًا ما هبُّوا لمساعدة نظام الملالي على شكل “منقذين غير مرئيين” للقضاء على “البديل الحقيقي” أو تشويه سمعته واستبداله ببدائل وهمية، ومن المؤكد أن هذه المحاولات الشيطانية باءت بالفشل واحدة تلو الأخرى؛ نظرًا لأنهم يفتقرون إلى المصداقية والجذور الشعبية في المجتمع الايراني.

واستشهادًا بعدد كبير من الوثائق المتاحة، نجد أن وزارة مخابرات نظام الملالي ترفع شعارات مضللة أثناء الانتفاضات الشعبية داخل إيران. وما لا يشك فيه أحد الآن هو أن “ولاية الفقيه” ونظامها لن يتخليا عن سلطتهما لأحد، وأن أي سيناريو تحت عنوان الاعتدال والانتقال الديمقراطي للسلطة والعملية السلمية وما إلى ذلك، ليس أكثر من سراب. وعند دراسة أي من هذه السيناريوهات بعمق يتضح لنا أن قادة هذا النظام الفاشي هم مَن كانوا وما زالوا وراء هذا السيناريو؛ نظرًا لأن الولي الفقيه يضع كافة الخيارات بطريقة احتيالية على الطاولة، من أجل البقاء على قيد الحياة والحفاظ على نظامه!

ويُظهر “الاتجاه العنيف” للانتفاضات الشعبية واستخدام المواطنين للسلاح ضد حكومة الملالي؛ هذه الحقيقة. واستنتج المواطنون أنه يجب عليهم حمل السلاح للدفاع عن حقوقهم وإقامة سلطة وطنية وشعبية، وتطهير بلادهم من الشاه والشيخ.

محاولة عبثية للبقاء على قيد الحياة!

الحقيقة المؤكدة هي أن المقاومة الإيرانية، ومنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، والشعب الإيراني البطل، ليسوا دعاة حرب منذ اليوم الأول ولا يرغبون فيها. ولم يكونوا هم البادئين بالحرب، ولا دعاة حرب. بيد أنه عندما يبدأ النظام الدكتاتوري الحرب على الشعب وأبناء الوطن كعدو، فهم أهلٌ للحرب!

ولهذا السبب، فإن وحدات المقاومة التابعة للمقاومة الإيرانية في جميع أنحاء إيران تحمل على عاتقها مسؤولية مضاعفة مهمتها في إحباط هذه المؤامرة القذرة، حتى يتسنى لهم الحفاظ على مصدر مثل هذه الشعارات وزعيمها في بذرة الاختناق في المشهد، والفصل بين الشعب والمقاومة الإيرانية وبين الأنظمة الديكتاتورية للشاه والشيخ.

وتزعم هاتان الديكتاتوريتان، في انسجام وادعاء مشترك، أن مقاومة الشعب الإيراني هي “مشكلة” المجتمع الإيراني الحالية؛ نظرًا لأنهما تطالبان بموجب طبيعتهما وجوهر وجودهما؛ المواطنين وأبنائهم الراشدين في المقاومة بالتزام الصمت والقبول بالعبودية، حتى تتمكنا من الاستمرار في نهب ممتلكات الشعب. إذ أنهما تسعيان إلى إرساء السيادة المطلقة لحرمان إيران من الحرية والمطالبة بها!

سوء تقدير كبير!

يكمن خطأ الولي الفقيه الحاكم وفلول نظام الشاه في تقديرهم في أنهم يظنون أنهم قادرون على إرجاع عقارب التاريخ إلى الخلف، غافلين عن أنه من رابع المستحيلات أن يعود الوضع إلى ما كان عليه في الماضي، وأن إيران لن تعد وكرًا آمنًا للديكتاتورية!

وفي الآونة الأخيرة، وتحديدًا في 7 يونيو 2022، وجَّه السيد مسعود رجوي كلمة لفلول الشاه والملالی تتعلق بالمشاريع التي ينشدها نظام الملالي، في معمعة الانتفاضات الشعبية، قال فيها: “نحن لسنا جزء من المشكلة، بل نحن کل المشکلة أمام الرجعية والاستعمار، وتحديدًا الديكتاتورية والتبعية”.

كما قال السيد رجوي في 3 فبراير 2022 : “إن سياسة “لا للشاه ولا للملالی” هي السياسة الديمقراطية والوطنية والثورية الوحيدة في السياق التاريخي الحالي، وأن أي شيء آخر غير ذلك يُعتبر تواطؤًا مع النظام الديكتاتوري في إيران”. وبعبثية يدَّعي خامنئي وأجهزة المخابرات والأمن والدعاية لنظام ولاية الفقيه وأذنابه أن نظام الملالي لا بديل له، ويجب علينا أن نقبل بالوضع القائم ونتكيف معه. إن هذه كذبة مفضوحة تتناقض مع التاريخ، ولن يقبلها أبناء إيران من أحد.


اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني، وهو غير مطلوب للتعليق لكن يوفر لك وسيلة للتنبيه في حال قيام شخص بالرد على تعليقك.