من أين تأتي السعادة البشرية؟

السعادة البشرية مطلب صعب المنال. ولطالما يطرأ على ذهني دوماً هذا السؤال غريب نوعاً ما. من أين تأتي السعادة البشرية؟
تأملت كثيراً في حال بني البشر في عصرنا الحديث فوجدتهم لم يعودوا بشراً. إنهم في صحة جيدة، نعم. لكنهم لا يطمحون لشىء سوى جمع المال.

السعادة البشرية

المال والسعادة البشرية

أصبح المال هو كل شىء في هذه الحياة. فقدنا حسنا الإنساني. فقدنا مشاعرنا. إننا اليوم لا نحب، لا نتألم، لا نتصدى لخيارات أخلاقية صعبة. أصبحت اللامبالاة هي السمة السائدة لإنسان هذا العصر بعد شيوع الرأسمالية وسيطرتها على حياة الناس في كل دول العالم تقريباً.

أمست حياتنا أسهل في كل شىء الطعام لين ولذيذ، والشراب كذلك، والملابس وحتى المنازل التي نسكنها تمتلىء بكل أشكال رفاهية العيش، لكننا لا نعرف العائلة أو الأسرة. لا نعرف الدفء والحنان. لا يمارس البشر اليوم أياً من تلك الأشياء التي تربطنا ببشريتنا.

فقدنا تلك الصفات التي تكسونا بجلال البشرية. أصبح عالمنا غير طبيعي بالمرة. إذا نظرنا جيداً سنجد أن كل ما نفعله ونحيا فيه مصطنع لا علاقة له بطبيعتنا التي خُلقنا عليها.

تحول الناس لمجرد زومبي. هذه هي الحقيقية المؤكدة. لقد جُردنا من إنسانيتنا وأصبحنا عبيداً لأشياء كثيرة كالمال والاستهلاك المفرط لكل شىء، نحن في الحقيقة أمسينا عبيد سعداء سعادة الرقيق، لكننا لسنا أحرار.

السعادة البشرية
علاقة المال بالسعادة البشرية

العقاقير والشعور الإنساني

بهذه المقدمة البسيطة أستطيع أن أسرد ما أردت التحدث عنه. ألا وهو الشعور الإنساني الذي فقدناه في هذا العالم المصطنع. لقد تقدم العلم كثيراً حتى ظهرت ثورة عظيمة في مجال الطب والأدوية. وظهرت أنواع جديدة من العقاقير والتي تفعل ما لم نكن نتخيله في يوم من الأيام، تتحكم هذه العقاقير في أشياء كثيرة حتى وصلنا إلى التحكم في ماهية الشعور.

علماء النفس يصفون بعض العقاقير التي تُحسّن المزاج العام للشخص الذي يعاني مثلاً من الاكتئاب. كذلك هناك أنواع من العقاقير التي تُغير كيمياء المخ فنشعر معها بمشاعر مختلفة من الفرح والبهجة. كما ساهم كثيراً في كل هذا اختراع أنواع كثيرة من العقاقير المخدرة والتي تساهم بشكل أو بآخر في تغيير مشاعر الإنسان.

أليس هذا ما تحدثت عنه في بداية مقالي، وأن كل شىء في هذا العصر أصبح مصطنع لا حقيقة فيه، بل لم يتوقف الأمر على هذا فحسب، فمن الممكن في المستقبل القريب أن تقوم شركات الأدوية بصناعة عقاقير توافق تحديدا التركيب الوراثي لكل مريض. وتقلل كثيراً من الآثار الجانبية غير المقصودة، فمتبلد الحس يصبح مفعما بالحيوية، والانطوائي يصبح انبساطيا.

يمكنك أن تتخذ شخصية يوم السبت. وأخرى مختلفة يوم الخميس. لم يعد هناك سبب لأن تكون مكتئباً أو حزيناً. ليس هذا فحسب، بل سيمكن للسعداء بطبيعتهم من الناس أن يجعلوا أنفسهم أكثر سعادة دون خوف من إدمان أو إسراف في الشرب أو فساد في المخ على المدى الطويل.

السعادة البشرية
دفء العائلة أحد أسباب السعادة البشرية

طرق السعادةالبشرية

هل كنت تتخيل هذا من قبل، أنا لم أتخيل يوما ما إننا سنصل إلى ما وصلنا إليه. لقد جُردنا بالفعل من بشريتنا. وفقدنا ما يربطنا بإنسانيتنا. وأصبحنا مجرد أشياء ضمن كثير من الأشياء. وذلك فقط لأننا نسعى إلى وهم كالسراب يسمى السعادة. لكن هذه السعادة لا أقول ليس لها وجود، لكنها تكمن في راحة النفس الداخلية، فالنحصل عليها عن طريق العودة إلى طبيعتنا البشرية، لا عن طريق عقاقير وأدوية قد تسبب فساد المخ على المدى الطويل.

المراجع

What Is Happiness and Why Is It Important