متى يكون الطلاق أفضل حل للطرفين؟

جعل الله – جلَّ علاه – الزواج مودةً، رحمةً، سكنًا، تآلفًا، لكن، متى يكون الطلاق أفضل حل للطرفين؟ ومتى يكون أبغض الحلال هو الأمر الأصلح؟ وما التصرف السوي الذي ينبغي اتباعه في ذلك الحين؟ دعونا نتناقش سويًّا في هذا الصدد.

متى يكون الطلاق أفضل حل

الحيرة في اتخاذ قرار الطلاق

كثيرًا ما نجد أسر يتخللها الهدم فيما بين أرجائها، وتكمل في إطار الزواج، على الرغم من استحالة العشرة؛ لسببٍ أو لآخر، فقد يكون بسبب:

  • خشية كلام الآخرين وأحاديثهم.
  • وجود أطفال.
  • الخوف من الفكرة بوجهٍ عام.

ولكن بوجهة نظرٍ موضوعية، ينبغي المحاولة مرارًا، وتكرارًا، من تكثيف الجهود القولية والفعلية في سبيل إصلاح الأمر، والحفاظ على الميثاق الغليظ الذي شرعه رب العالمين – تبارك وتعالى -.

فليجعل كل طرفٍ في العلاقة الزوجية مقصده مراعاة الله في كل ما يهم به من خطوات، في سبيل الحفاظ على أركان البيت قائمة، وعدم هدمه بكل سهولة؛ حتى لا ينتابهما الندم، وقت لا يجدي في شيءٍ.

لكن، ماذا لو باءت كافة المحاولات بالفشل الذريع؟ حينها لا بد من دراسة الأمر جيدًّا، والتصارح مع الذات، بشأن إيجابيات هذه الزيجة، سلبياتها، وعقد مقارنة موضوعية منصفة.

حينها ينبغي التفكير بشأن إمكانية التعايش مع السلبيات الكائنة، ومحاولة تدراكها، أم أنه أمر مستحال، وإن كان، ينبغي التفكير في تبعات الانفصال، وأخذ الحيطة بشأن كل خطوة، على أن تسير وفق منهجية تضمن كيانًا، لا تعصف به مآسي الحياة.

متى يكون الطلاق أفضل حل للطرفين؟

يكون الانفصال هو الحل، في حال اقتراف أيٍّ من الطرفين لما يلي، أو ما يوازيه، وعلى كلٍّ فنسبية الأمر ترجع إلى صاحبه، فقد يتقبل الأمر، ويكمل مسيرة الحياة، مع عدم طاقة آخر على ذات الأمر.

  • الخيانة الزوجية:

ذلك الداء المداهم لاستقرار الحياة الزوجية، والإثم المقترف بأعذارٍ واهية، وتتضمن الخيانة الزوجية:

  1. الهاتفية.
  2. الزنا.
  3. انتهاك حرمات الله، بأشكالها، وأنواعها المختلفة.

فكثيرًا ما نجد من يصر على اقتراف ما حرم الله، والانسياق إلى العلاقات المحرمة في أُطُرٍ غير مشروعة، مع التمادي والإصرار على المعصية، من دون رغبة في التغيير، وتفاقم الأخطار المداهمة، نفسية كانت، مادية، معنوية، اجتماعية.

  • الإدمان وما يعقبه من تبعات:

بأن يصر الشريك، وغالبًا ما يكون الزوج، على إدمان ألوانٍ شتى من المخدرات، الخمور، وغيرها، وما يترتب على ذلك من تعزيز روح الجريمة، قولية كانت، أم فعلية، وصنيعٍ مؤسف إزاء الأسرة، والمجتمع من حوله.

  • عدم تحمل المسئولية:

طالما أن الزوجين ارتضيا بالزيجة، فمن هنا على كلٍّ منهما القيام بالواجبات تجاه الطرف الآخر، وأفراد الأسرة الصغيرة.

فعلى الزوجة أن تقوم بواجباتها على الوجه الأكمل، وتجعل من بيتها مملكة، هي مليكته، والمتوجة على عرشه، من دون تفريط في حقوقها زوجها وأبنائها.

وعلى الزوج تحمل ما يلقى على كاهله من أعباء، كالمعاملة الطيبة، بما يرضي الله ورسوله، مراعاة حقوق أسرته، النفسية، المعنوية، المادية، التربوية.

  • اقتراف أيٍّ من السبع الموبقات:

يقول الحبيب المصطفى – صلوات ربي وتسليماته عليه -: ” اجتنبوا السبع الموبقات، قيل: يا رسول الله، ما هن؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات “.

أسباب تستحق الطلاق

خلال هذه الفقرة، نطرح قصة طلاق، ينتابها بعض الغرابة، إذ تروي فتاة ما دفعها إلى الطلاق، فكم كانت حياتها تفيض بالهدوء والاستقرار.

كانت تعتبر حياتها مثالية إلى درجة كبيرة، رغم ما كانت تعانيه من بعض التدخل من قبل أهل الزوج، والرغبة في التحكم، وانسياق الزوج إلى أوامرهم بعينٍ مغمضة الطرف ( ابن أمه )، وإن كان واثقًا من خطأ ذلك، لكن المهم ارضاؤهم.

وأمام محاولات مستميتة لتحقيق خصوصية حياتهما، فتارة تكون الأمور على ما يرام، وتارة أخرى تميل، وأمام وعودٍ زائفة، كانت ما تقف حائلًا بين استقرارها نفسيًّا، واجتماعيًّا، لكنها كانت تصر على استقامة حياتها، واستقرارها؛ فتفعل جلَّ ما بوسعها من أجل ذلك.

وأمام مشكلات كثيرة أرهقتها من هذه الزيجة، بدا وجهٌ آخر لكل شيءٍ من حولها، لا الزوج هو، ولا حتى الأهل، تخلى هو عن قوامته، وصوب الجميع تجاهها ألوانًا شتى من الإهانات، والافتراءات الواهية.

انكشف القناع الذي يرتديه زوجها، فقد رأت محادثات، صور، مخزية، واجهت الزوج ببعضها، فما كان منه إلا أن ارتدى ثوب العفة، وأنها أمورٍ سالفة، لا داعي للاهتمام بها، وقد كان.

مضت الأيام يومًا تلو يومٍ، وكانت الزوجة تستنكر على زوجها عدة أشياء:

  • ملاصقته لأمه في كل وقتٍ وحين، ورغبتهما في إبعادها عنهما بأي طريقة، وكأن وجودها غير مرغوب، بالفعل، والقول,
  • إصراره أكثر من مرة الذهاب إلى والدته، وهو في وضعٍ وهيئة لا يصح أن يكون به إلا مع زوجته، كانت كلما استنكرت عليه ذلك، يرد بكل بلاهة ” إنها أمي “!
  • تغيره معها كليًّا وجزئيًّا.

متى يكون الطلاق أفضل حل للمرأة ؟

ظلت الأمور تتعقد، وتتفاقم، إلى أن وصل إلى الزوجة إثباتات عن علاقاته غير المشروعة، وما وصلها من صور، ومحادثات مخلة، احتساؤه للخمور، وكانت الصاعقة أن اكتشفت أن زوجها يمارس زنا المحارم مع أمه!

وللعجب العجاب أن والدته وقفت إزاءها بكل تبجح، تقر، وتتوعد، بأن لن يصدقها عقل، وتريها كيف يمكنها الإثبات!

لم تستوعب الزوجة الأمر، وظلت تكذب حدسها، رافضةً ربط الدلالات التي تؤكد حقيقة ما اكتشفت، وتحاول التواصل مع زوجها؛ لتكذب جل ما اكتشفته، لكن واتتها الحقيقة كلمح البصر، وتذكرت دلالات واضحة، كانت تغض الطرف عنها مسبقًا، وهي خير دليل على كل كلمه وجهت إليها.

كان كل ما ترغب فيه أن تتحدث مع زوجها ولو لمرة أخيرة، لا تعلم ماذا تقول، وكيف تحكي، لكن تتمنى لو يتم إنهاء زيجتهما بكل احترام، من دون الإقصاح عن السبب الأساسي، الذي لم يعلمه هو، لم تعلمه سواها ووالدته؛ من أجل العشرة التي جمعت بينهما يومًا، حفظًا لماء الوجه، لئلا تقلل من شأنه أمام أطفاله.

كانت تود أن يعتذر، أن يكذب، أن يقف في صفها،

ينصفها مرة، أن يقول لها لماذا فعل؟ وهل تستحق منه ذلك؟ أرادت الانفصال بإحسان، عدم التخلي عن مسئولياته إزاء أبنائه، نفسية كانت، أم مادية، تربوية، سلوكية.. لكنها رأت أن كل تصرفات الزوج تصدها، برغبة ممزوجة بالحط من شأنها.

فما كان منها إلا أن أخذت نفسًا عميقًا، وولت، تاركةً خلفها إسفافًا، محاولات افتراء لا تكل، لكنها قررت ألا تكشف عن السبب الحقيقي، دون أن تسامح في حقها، ووكلت أمورها لله، يأخذ حقها أمام أعينها، في الدنيا والآخرة.

وكلها أمل أنها ما دامت لم تظلم أحدًا، فسيكافئها رب العالمين، وسيعوضها جراء ما لاقته من إيذاء قولي، فعلي، نفسي، وقد نزع الله من قلبها من أحبته حبًا جمًا، ولم يتمكن من قلبها سواه برهةً، اقتلع حبه من جذوره، كأنما لم يكن.

رغم ما لاقت من أكاذيب وتلفيقات تطاردها كل يومٍ، ورغبة في استئصال حقوقها، فهل جانب قرارها الصواب؟! وهل يمثل ذلك إجابة موضوعية لسؤال: متى يكون الطلاق أفضل حل للطرفين؟


قد يعجبك أيضاً

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.