ما هي التنمية البشرية؟ هل هي وهم؟ هل هي حرام؟

كثيرًا ما نسمع البعض يتحدث عن وهم التنمية البشرية، وعن أن التنمية البشرية حرام، وهناك الكثير من الجدل حول التنمية البشرية. سنتناول هذا الموضوع بطريقة مبسطة في هذا المقال فأقرئه للنهاية حتى تستفيد.

ما هي التنمية البشرية؟ هل هي وهم؟ هل هي حرام؟

ما هو مفهوم التنمية البشرية؟

التنمية البشرية هي عملية تهدف إلى زيادة المهارات والمؤهلات البشرية مما يؤدي لزيادة الخيارات المتاحة للناس وحجمها أيضًا.

على سبيل المثال علم النفس: هو علم يدرس السلوك والعقل والشخصية، لفهم سلوك الفرد وتفسيره والتنبؤ به والتحكم فيه. ويساعد علم النفس في علاج المشكلات النفسية لدي الفرد.

والتنمية البشرية علم مثلها مثل علم النفس، لكن علم النفس يعالج المشكلات النفسية للفرد ويقوم بتقويم سلوكه. أما التنمية البشرية فتهتم بتقوية نقاط الضعف عند الفرد، وزيادة قوة نقاط القوة عند الفرد مما يجعله يندمج بشكل أفضل في المجتمع ويؤدي لزيادة إنتاجيته. وهذا كله يؤدي لتطوير المجتمع وزيادة رفاهيته.

بداية ظهور التنمية البشرية وتطور صورها وأشكالها

التنمية البشرية موجودة منذ قديم الزمان، وكانت أشكالها في صورة قائد عسكري يلقي خطبة في جنوده ليخوضوا الحرب ببسالة ويشجعهم على القتال، أو صديق يشجع صديقه لفعل شيء ما … وغيرها الكثير.

لكن المفهوم هو الذي ظهر حديثًا، حيث ظهر أول مرة عندما أطلقه الرئيس هاري ترومان عام 1949 وكان الهدف هو إدماج الدول النامية في الاقتصاد العالمي بعد أن نالت استقلالها السياسي، عقب الحرب العالمية الثانية.

ثم ظهر أيضًا في الإعلان العالمي عن حق التنمية والذي أُعتمد ونشر في 9 ديسمبر 1986. وهي تهدف إلى تطوير الدول والمجتمعات وقدرات الأفراد.

ثم انتشرت وذاع صيتها بهذا الشكل.

التنمية البشرية في الإسلام

ما هي التنمية البشرية؟ هل هي وهم؟ هل هي حرام؟
ما هي التنمية البشرية؟ هل هي وهم؟ هل هي حرام؟

كثيرًا ما نسمع البعض يقول أن التنمية البشرية حرام! كما قلنا سابقًا فهي تهدف لتقوية نقاط الضعف عند الفرد. فأحدهم يريد أن يزيد من ثقته بنفسه وأحدهم يريد أن يصبح قادرًا على التعرف على الناس بشكل أكبر … إلخ.

تقوم التنمية البشرية بإعطائهم النصائح أو الاستراتيجيات التي يحققون بها ما يريدون. لست عالم أزهري ولكني لا أجد حرامًا في ذلك. وإن كنت ممن يعتقدون أنها وهم أو كذب فأكمل المقال.

هل التنمية البشرية وهم؟

كثيرًا ما نسمع البعض يردد أن التنمية البشرية وهم أو كذب، فهل هذا صحيح؟ دعني أعطيك مثال قبل أن أجيبك:

مثال

لو أن أحدهم كان زائد الوزن، ثم ذهب إلى طبيب التخسيس. وقال له طبيب التخسيس: “عليك تناول كذا وكذا، وعليك التوقف عن تناول كذا وكذا”. خرج هذا الشخص من عند الطبيب ولم يفعل أي شيء مما أخبره به، فهل تعتقد أنه سيخسر بعض الوزن دون تطبيق نصائح الطبيب!؟

في حين أنك ستجد شخص أخر كان تعاني من نفس المشكلة وذهب لنفس الطبيب ولكنه طبق النصائح وبعد فترة تحسن كثيرًا.

هذه هي المعادلة، التنمية البشرية تخبرك بالطريق ولكن قرار السير في يدك أنت وكما قال الله تعالي “إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”.

لماذا يعتقد البعض أن التنمية البشرية وهم!؟

هذه النقطة بها أسباب كثيرة، ولكن سأعرض عليك أبرزها:

التسويق

فتجد أحد المسوقين يريد أن يبيع مثلاً كتب تنمية بشرية أو دورات تنمية بشرية فيقول لك أن بمجرد انتهائك من هذا الكتاب أو الدروة ستصبح شخصية ساحرة أو سيتهافت الناس ليصبحوا أصدقائك. لكن لا يحدث أي شيء مما قيل لك عن الدورة أو الكتاب فتعتقد أنها كذب أو وهم.

التوقع

أيضًا البعض يتوقع أنه بمجرد حضور دورة أو قراءة كتاب ستتحول شخصيته بشكل جذري وكأن مدرب التنمية البشرية بيده عصاة سحرية سيشير بها إليه فتتحول شخصيته في لمح البصر. وهذا خطأ هو فقط يعطيك استراتيجية أو مجموعة نصائح وتقوم أنت بتطبيقها.

واعلم جيدًا أن تعديل الشخصية ليس شيء سهل، وأنت من يغير من نفسه يومًا بعد يوم لتصبح شخصيتك أفضل. فلا أحد يستطيع تغييرك ولكن أنت من يغير من نفسه.

كيف أستفيد من التنمية البشرية؟

التنمية البشرية وتطوير الذات يحدثون تغييرات في شخصيات الأفراد وفي سلوكهم، ولكن هذا التغير يختلف من فرد لأخر. وإليك بعض العوامل على سبيل المثال لا الحصر:

لماذا أشترى كتب تنمية بشرية أو أحضر دروات تنمية بشرية؟

بعض الأفراد يفعل ذلك من باب الفضول، هو فقط سمع الكثير عن التنمية البشرية ويريد معرفتها. يريد أن يعرف ماذا يحدث وماذا يقولون، مجرد فضول ليس أكثر. طبعًا هذا الشخص غالبًا لا يستفيد أي شيء.

وأخر كان يريد أن يطور شيء ما في شخصيته، وهذا يستفيد لأن تركيزه يكون أعلى وطبعًا تطبيقه لما يسمع أكبر. ولكن دعني أخبر أنها مجرد طرق أو نصائح، أما التغيير فبيدك أنت.

والخلاصة أنك إذا كنت ستسمع وتطبق فأنت حتمًا ستستفيد، أما إن كنت ذاهب من أجل الفضول ولم تطبق ما تسمع فلن تستفيد أي شيء.

ودعني أعطيك مثال على ذلك:

ذهب شابان لأحد مراكز اللغات لتعلم اللغة الإنجليزية. لكن أحدهم كان يريد إتقان اللغة الإنجليزية سواء من أجل تطوير نفسه في العمل أو من أجل السفر أو شيء أخر ولكنه كان جادًا.

أما الأخر فكان لديه وقت فراغ فقرر تعلم اللغة الإنجليزية، فهل تعتقد أن استفادة الإثنين من الدورة سيكون نفس الشيء!؟

الأول سينتبه لما يقوله المدرب، وسيحفظ الكلمات، وسيقوم بتمارين النطق والكتابة والقراءة. لأن هدفه إتقان اللغة سريعًا.

أما الأخر، فلا أعتقد أنه سيكون بنفس جدية الأول. ولكن لنقل أنه لم يطبق ما يقول المدرب ولم يحفظ الكلمات ولم يذاكر.

بعد فترة ستجد الأول وقد تقدم مستواه بشكل كبير، أما الأخر فإن وجدت تقدم في مستواه فسيكون بسيط، وهو السبب في ذلك.

وفي النهاية أحب أن أقول لا أحد يغير من أحد، وإنما الشخص نفسه هو من يغير ما يريد. ولكن التغيير لا يحدث في لحظة وإنما يحتاج لبعض الوقت.

قرار التغيير بيدك أنت لا بيد أحد.


اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني، وهو غير مطلوب للتعليق لكن يوفر لك وسيلة للتنبيه في حال قيام شخص بالرد على تعليقك.